الرئيسية / إسلاميات / نواقض الوضوء – كتاب الطهارة – شرح كتاب منار السبيل

نواقض الوضوء – كتاب الطهارة – شرح كتاب منار السبيل

بسم لله و الصلاة على رسول الله هذا شرح لكتاب منار السبيل للعالم الجليل ابن ضويان إبراهيم بن محمد بن سالم و هو كتاب فى الفقة و اصولة و نستكمل كتاب الطهارة بباب ذكر فية نواقض الوضوء و قد ذكرنا انفا المسح على الجبيرة و شروطها و ناتى الآن على ذكر ما ينقض الوضوء و يلزم معه الوضوء مرة أخرى

اللهم علمنا ما ينفعنا و انفعنا بما علمتنا و اغفر لمن علمنا و نقل الينا العلم

شرح كتاب منار السبيل كتاب الطهارة باب الوضوء 300x169 نواقض الوضوء   كتاب الطهارة   شرح كتاب منار السبيل
شرح كتاب منار السبيل – كتاب الطهارة – باب الوضوء

نواقض الوضوء

  1. الخارج من السبيلين : قليلاً كان أو كثيراً ، طاهراً كان أو نجساً لقوله تعالى: “أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ” وقوله: “لا ينصرف حتى يسمع صوتاً أو يجد ريحاً” رواه البخارى ، ولقوله صلى الله عليه وسلم: “ولكن من غائط وبول ونوم” حسنه الألبانى ، وقوله للمستحاضة: “توضئي لكل صلاة” رواه البخارى
  2. خروج النجاسة من بقية البدن : فإن كان بولاً أو غائطاً نقض مطلقاً ، وإن كان غيرهما كالدم والقئ نقض إن فحش
  3. زوال العقل أو تغطيته بإغماء أو نوم “العين وكاء السه فمن نام فليتوضأ” صححه الألبانى ، ما لم يكن النوم يسيراً عرفاً من جالس وقائم لما روى أنس أن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كانوا ينتظرون العشاء فينامون ثم يصلون ولا يتوضؤون ، وفي حديث ابن عباس فجعلت إذا أغفيت يأخذ بشحمة أذني رواه مسلم.
  4. مسه بيده فرج الآدمي بلا حائل أو حلقة دبره “من مس ذكره فليتوضأ” صححه الألبانى
  5. لمس بشرة الذكر لأنثى اًو العكس ، لشهوة من غير حائل لقوله تعالى: “أَوْ لامَسْتُمُ النِّسَاءَ” ، وقرئ “أولمستم” قال ابن مسعود: القبلة من اللمس ، ولو كان الملموس ميتاً أو عجوزاً أو محرماً ، فإن لمسها من وراء حائل، لم ينقض في قول أكثر أهل العلم ، ولا ينتقض وضوء الممسوس فرجه ولا الملموس بدنه
  6. غسل الميت أو بعضه لأن ابن عمر وابن عباس كانا يأمران غاسل الميت بالوضوء قال أبو هريرة: أقل ما فيه الوضوء ولا نعلم لهم مخالفاً في الصحابة، وقيل لا ينقض. وهو قول أكثر العلماء
  7. أكل لحم الإبل ولو نيئاً أنتوضأ من لحوم الغنم ؟ قال: “إن شئت توضأ، وإن شئت لا تتوضا” ، قال: أنتوضأ من لحوم الإبل ؟ قال: “نعم توضأ من لحوم الإبل” رواه مسلم فلا نقض ببقية أجزائها
  8. الردة عن الإسلام لقوله تعالى: “وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْأِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ” -“لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ”

====================================================

باب نواقض الوضوء

( وهي ثمانية: أحدها الخارج من السبيلين قليلا ً كان أو كثيرا ً طاهرا ً كان أو نجساً )

لقوله تعالى أو جاء أحد منكم من الغائط ولقوله  “ولكن من غائط وبول ونوم” رواه أحمد والنسائي والترمذي وصححه وقوله  ” فلا ينصرف حتى يسمع صوتا ً أو يجد ريحاً” وقوله  في المذي “يغسل ذكره ويتوضأ” متفق عليهما. وقوله  للمستحاضة: “توضئي لكل صلاة” رواه أبو داود.

قوله: أحدها الخارج من السبيلين قليلا ً كان أو كثيرا ً طاهرا ً كان أو نجساً .

والخارج من السبيلين على نوعين:

أحدهما معتاد: ويشمل البول والغائط والريح من الدبر, قال تعالى أو جاء أحد منكم من الغائط  (المائدة:6) وفي حديث صفوان بن عسال “ولكن من بول وغائط ونوم” وفي حديث أبي هريرة “لا ينصرف أحدكم من صلاته حتى يسمع صوتا ً أو يجد ريحاً” كذا الودي والمني وقد نقل ابن المنذر الإجماع على أن هذه الأشياء تنقض الوضوء وقد تقدم الدليل.

وثانيهما غير المعتاد: كالريح من القبل, والحصاة, والدود, والدم, والشعر.

وقد اختلف العلماء في ذلك، هل هذه الأشياء تنقض الوضوء أم لا؟

ـ والراجح أنها كلها تنقض الوضوء لأنها خارجة من السبيلين. قال ابن قدامة: ولنا أنه خارج من السبيلين أشبه المذي, ولأنه لا يخلو من بلة تتعلق به, وقد أمر النبي  المستحاضة بالوضوء لكل صلاة ودمها غير معتاد. وهو قول الثوري والشافعي وأصحاب الرأي أيضًا.

( الثاني : خروج النجاسة من بقية البدن فإن كان بولا ً أو غائطا ً نقض مطلقاً )

لدخوله في النصوص السابقة.

( وإن كان غيرهما كالدم والقيء نقض إن فحش في نفس كل أحدٍ بحسبه ) لقوله  لفاطمة بنت حبيش “إنه دم عرق فتوضئي لكل صلاة” رواه الترمذي.  وروى معدان بن طلحة عن أبي الدرداء أن النبي  “قاء فتوضأ” فلقيت ثوبان في مسجد دمشق, فذكرت له ذلك فقال: صدق, أنا صببت له وضوءه. رواه أحمد والترمذي وقال: هذا أصح شيء في هذا الباب. ولا ينقض اليسير لقول ابن عباس في الدم: “إذا كان فاحشا ً فعليه الإعادة”.  قال أحمد: عدة من الصحابة تكلموا فيه “ابن عمر عصر بثرة فخرج دم وصلى ولم يتوضأ” وابن أبي أوفى “عصر دُمّلا ً” وذكر غيرهم ولم يعرف لهم مخالف في عصرهم فكان إجماعا.ً قال في “الكافي” والقيح والصديد كالدم فيما ذكرنا, قال أحمد: هما أخف عليَّ حكما ً من الدم.

قوله:  الثاني : خروج النجاسة من بقية البدن فإن كان بولا ً أو غائطا ً نقض مطلقاً

معناه:والبول والغائط ينقضان مطلقا, كما ذكر المصنف لما تقدم. وهذا ممكن لاسيما في أيامنا هذه, كأن يُجرى للإنسان عملية جراحية لإخراج البول أو الغائط من جهة غير المعتادة.

قوله: وأما غيرهما من النجاسات كالدم ..

معناه: أنه فيه بيان حكم الدم, وأنه نجس مطلقاً كثيره وقليله, من الآدمي أو غيره.

ـ وقد أجمع العلماء على نجاسة الدم, ونقل الإجماع على ذلك ابن رشد والنووي  وغيرهم.

قال النووي في شرح مسلم:( باب نجاسة الدم وكيفية غسله ) وذكر في شرحه على حديث الباب فقال: وفيه أن الدم نجس وهو بإجماع المسلمين.أهـ

ـ و خالف ابن حزم, حيث استثنى دم الآدمي ودم الحيوان مأكول اللحم, واستدل بحديث جابر بن عبد الله , قال: خرجنا مع رسول الله  يعني في غزوة ذات الرقاع, فأصاب رجلٌ امرأة رجلٍ من المشركين (يعني: قتلها) فحلف أن لا ينتهي حتى أهريق دما ً في أصحاب محمد  فخرج يتبع أثر النبى  فنزل النبي  منزلاً, فقال: من رجلٌ يكلؤنا ؟ فانتدب رجل من المهاجرين ورجل من الأنصار, فقال كونا بفم الشعب. قال: فلما خرج الرجلان إلى فم الشعب اضطجع المهاجري وقام الأنصاريُ يصلي, وأتى الرجل .. فلما رأى شخصه عرف أنه ربيئة للقوم, فرماه بسهم فوضعه فيه, فنزعه حتى رماه بثلاثة أسهم, ثم ركع وسجد, ثم انتبه صاحبه, فلما عرف انهم قد نذروا به هرب, ولما رأى المهاجري ما بالأنصاري من الدم, قال: سبحان الله! ألا أنبهتني أول ما رمى؟ قال: كنت في سورة أقرؤها فلم أحب أن أقطعها (حسن: رواه أبو داود و البخاري تعليقاً)

ـ والصحيح نجاسة الدم مطلقا ً, لقوله تعالى قل لا أجد في ما أوحي إليَّ محرماً على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دماً مسفوحاً أو لحم خنزير فإنه رجس أو فسقاً أهل لغير الله به (الأنعام:145)فذكر الله الدم مطلقاو لم يقيد نوعا دون نوع .

وأما حديث الأنصاري فقد أجاب العلماء على ذلك بأن ثيابه كان عليها دم قليل.

قال النووي رحمه الله: وهذا محمول على أن تلك الدماء لم يكن يمس ثيابه منها إلا قليل يعفَى عن مثله. هكذا قال أصحابنا ولا بد منه.أهـ

وقال شيخ الإسلام: وجمهور العلماء يعفون عن يسير العورة, وعن يسير النجاسة التي يشق التحرز منها.أهـ

(مسألة) الدم, هل هو ناقض للوضوء أم لا؟

ـ ذهب أبو حنيفة وصاحباه وأحمد وإسحاق إلى أن الدم من نواقض الوضوء, وقيدوه بالسيلان وأن اليسير منه يعفى عنه للأحاديث الواردة في ذلك ومنها: حديث ابن عمر “أنه عصر بثرة فخرج دم وصلى ولم يتوضأ” (صحيح )وحديث عبد الله بن أوفى “أنه عصر دُمّلاً وصلى ولم يتوضأ” (صحيح)

ـ وذهب مالك والشافعي ومكحول وربيعة وروي عن ابن عباس وأبي هريرة وجابر بن زيد وابن المسيب إلى أن الدم غير ناقض للطهارة. وهو الصحيح, للأدلة التالية:

ـ حديث الأنصاري المتقدم, وقد أصيب بالسهام وهو يصلي فاستمر في صلاته.قال الإمام البغوي في شرح السنة: وهذا الحديث يدل دلالة واضحة على أن خروج الدم من غير السبيلين لا ينقض الطهارة, سواء كان سائلاً أو غير سائل, وهو قول أكثر العلماء وهو الحق .أهـ

ـ ما ورد أن “عمر بن الخطاب  صلى وجرحه يثعب دماً” (صحيح: رواه مالك وصححه الألباني في الإرواء 1/325).

ـ وما رواه البخاري عن الحسن “ما زال المسلمون يصلون في جراحاتهم”.

ـ قول ابن عباس للرجل: “اغسل أثر المحاجم عنك وحسبك” (صحيح: رواه البيهقي)

ـ قول ابن عمر للرجل: “ليس عليه إلا غسل محاجمه” (صحيح: رواه البخاري تعليقاً)

ـ الإستمساك بالبراءة الأصلية حتى يقوم الدليل على خلافها.

وأما القيء:

ـ ذهب جماعة الى إيجاب الوضوء بالقيء وهو قول الثوري وابن المبارك وأحمد وإسحاق وأصحاب الرأي. واحتجوا بما روي عن معدان بن أبي طلحة قال: عن أبي الدرداء :     “أن النبي  قاء فتوضأ”.

قال معدان: فلقيت ثوبان في مسجد دمشق, فذكرت له ذلك, فقال ثوبان: “أنا صببت له وضوءَه”

ـ وذهب الشافعيُ وأصحابه إلى أنه غير ناقض مع موافقة الجماهير في نجاسة القيء حيث أنه خارجٌ من الجوف, ولكنّه لا يلزم من ذلك أن يكون ناقضاً للوضوء .

وأما ما ورد من حديث ثوبان “قاء النبي  فتوضأ” فقالوا: إنه لا يحتج به على وجوب الوضوء, لما يلي:

ـ لأنه ورد بالفعل, والفعل لا يفيد الوجوب بمجرده.

ـ فيه احتمال وهو أن النبي  توضأ لأنه لم يكن متوضيء.

وهذا القول الأخير هو الراجح من كلام العلماء..فإن الذين قالوا بوجوب الوضوء قاسوا القيء على الدم كما سلف الحكم في مسألة الدم.

والصحيح أن الدم لا ينقض الوضوء على ما ذكرنا وكذا القيء, وذلك للاستمساك بالبراءة الأصلية بالطهارة حتى يأتي دليل صحيح صريح بخلاف ذلك.

تنبيه:من سقط على ثوبه أو بدنه دم أو قيء, يجب عليه إزالته وتطهير أثره, وذلك مع قولنا بعدم نقضه للوضوء.

(الثالث: زوال العقل أو تغطيته بإغماء أو نوم ) لقوله  “ولكن من غائط وبول ونوم” وقوله  “العين وكاء السه فمن نام فليتوضأ” رواه أبو داود, وأما الجنون والإغماء والسكر ونحوه فينقض إجماعاًقاله في لشرح.

(ما لم يكن النوم يسيراً عرفاً من جالس وقائم) لما روى أنس أن أصحاب النبي  “كانوا ينتظرون العشاء فينامون ثم يصلون ولا يتوضئون” رواه مسلم بمعناه. وفي حديث ابن عباس “فجعلت إذا أغفيت يأخذ بشحمة أذني” رواه مسلم.

قوله:الثالث: زوال العقل أو تغطيته بإغماء أو نوم

قال الشيرازي في المهذب: “وأما زوال العقل بغير النوم فهو أن يجن أو يغمى عليه أو يسكر أو يمرض, فيزول عقله فينقض وضوءه”.أهـ

– وقال النووي في المجموع: أجمعت الأمّة على انتقاض الوضوء بالجنون أو الإغماء.

– وقد نقل الإجماع فيه ابن المنذر وآخرون, واستدل له أصحابنا وغيرهم بحديث عائشة “أن النبي  أغمى عليه ثم أفاق فاغتسل ليصلي, ثم أغمي عليه ثم أفاق فاغتسل”

– قال النووي: اتفق أصحابنا على أن من زال عقله بجنون أو إغماء أو مرض أو سكْر بخمر أو نبيذ أو غيرهما, أو شرب دواء للحاجة أو غيرها فزال عقله انتقض وضوؤه.أهـ

فأما السكْر فليس على كل حال يكون ناقضا:

قال النووي: قال أصحابنا: والسكْر الذي ينقض هو الذي لا يبقى معه شعور.

وأما حد الجنون: فهو زوال الإستشعار من القلب مع بقاء الحركة والقوة في الأعضاء.

وأما حد الإغماء: فهو زوال الاستشعار مع فتور الأعضاء.

وأما الإغماء الخفيف (الغشى) الذي معه الإدراك, لا ينقض, وقد بوب البخاري رحمه الله فقال “باب من لم يتوضأ إلا من الغشى المثقل”. واستدل بحديث فاطمة بنت المنذر عن أسماء بنت أبي بكر أنها قالت: “أتيت عائشة حين خسفت الشمس, فإذا الناس قيام يصلون, وإذا هي قائمة تصلي, فقلت ما للناس؟ فأشارت بيدها نحو السماء وقالت: سبحان الله, فقلت: آية؟ فأشارت أي نعم, فقمت حتى تجلاني الغشي, وجعلت أصب الماءفوق رأسي , فلما انصرف رسول الله حمد الله وأثنى عليه ثم قال :..”

ـ والنوم ليس حدثاً في نفسه, وإنما هو مظنة خروج الريح, وهو الصحيح من كلام العلماء, ويدل على ذلك حديث انس  قال “كان أصحاب رسول الله  ينتظرون العشاء الآخرة حتى تخفق رؤوسهم, ثم يصلون ولا يتوضئون” (صحيح: رواه مسلم وأبو داود). قال الخطابي رحمه الله: “في هذا الحديث من الفقة أن عين النوم ليس بحدث”.أهـ

وقد اختلفت أقوال العلماء في النوم هل هو ناقض أم لا ؟

– وقد ذكر الإمام النووي رحمه الله هذه الأقوال في شرح مسلم ووصلت إلى ثمانية وهي:

القول الأول: أن النوم لا ينقض الوضوء بكل حال قليله وكثيره, واستدلوا بحديث أنس  “كان أصحاب رسول الله  ينتظرون العشاء الآخرة حتى تخفق رؤوسهم ثم يصلون ولا يتوضئون”

القول الثاني:أن النوم ينقض بكل حال قليله وكثيره,واستدلوا بحديث صفوان بن عسال المتقدم.

القول الثالث:أن كثير النوم ينقض بكل حال وقليله لا ينقض بكل حال, واستدلوا بحديث أنس  المتقدم, وحملوا نوم الصحابة على القليل.

القول الرابع:إذا نام على هيئة من هيئات المصلي, كالراكع والساجد والقائم والقاعد,لا يُنتقض وضوءه سواء كان في الصلاة أو لم يكن, وإن نام مضطجعا أو مستلقيا على قفاه انتقض, واستدلوا بحديث “إذا نام العبد في صلاته باهى الله به ملائكته”

القول الخامس:أنه لايُنتقض إلانوم الساجد ولعل وجهه أن مظنته في السجود أشد من الركوع.

القول السابع:أنه لا يُنتقض النوم في الصلاة بكل حال, ويُنتقض خارج الصلاة, واستدلوا بحديث “إذا نام العبد في صلاته باهى الله به ملا ئكته” .. المتقدم.

القول الثامن:إذا نام جالساً ممكنا مقعدته من الأرض لا يُنقض سواء قل أو كثُر وسواء كان في الصلاة أو خارجها, ودليل هذا القول. حديث ابن عباس : “فجعلت إذا أغفيت يأخذ بشحمة أُذُني” , وحديث “العين وكاء السه فمن نام فليتوضأ”

ـ وأرجح الأقوال هو الثالث وبه قال مالك وأصحاب الرأي و النووي واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله وهو أن النوم الكثير المستغرق, الذي لا يكون معه إدراك هو الذي ينقض, وأما القليل الذي معه إدراك فلا ولو كان غير مُضّطجع, وهو الذي يُحمل عليه نوم الصحابة  ويدل على ذلك ما رواه أبو داود في (مسائل الإمام أحمد) بلفظ: عن أنس  قال “كان أصحاب النبي  يضعون جنوبهم فيناموا, فمنهم من يتوضأ, ومنهم من لا يتوضأ” (صحيح: رواه أبو داود وصححه الألباني).

وأما النعاس وهو السِّنة من النوم لا يُنْقَض به الوضوء على الراجح من أقوال العلماء. ودليله حديث أسماء بنت أبي بكر المتقدم, وحديث ابن عباس.

قال النووي في المجموع: قال الشافعي في الأم والأصحاب: لا يُنقَض الوضوء بالنعاس وهو السنة, وهذا لا خلاف فيه, ودليله حديث ابن عباس “فجعلت إذا أغفيت بشحمة أُذُني”

 ( الرابع :مسه بيده لا ظفره فرج الآدمي المتصل بلا حائل أو حلقة دبره ) لحديث بسرة بنت صفوان أن النبي  قال: “من مس ذكره فليتوضأ”  (صحيح)  قال أحمد: “هو حديث صحيح”.

وفي حديث أبي أيوب وأم حبيبة “من مس فرجه فليتوضأ”  ( صحيح ) قال أحمد: “حديث أم حبيبة صحيح وهذا عام ونصه على نقض الوضوء بمس فرج نفسه ولم يهتك به حرمة, تنبيه على نقضه بمسه من غيره”.

( لا مس الخصيتين ولا مس محل الفرج البائن ) لأن تخصيص الفرج به دليل على عدمه فيما سواه.

والمس لابد أن يكون بدون حائلٍ لأنه مع الحائل لا يُعد ُ مسا.

وقوله: “بيده”: اختلف العلماء في ذلك, هل يكون المس بباطن اليد فقط, أم أن المس يعم اليد كلها، ظاهرها وباطنها؟

فقد ذهب الشافعي ومالك والليث وإسحاق إلى أن المس لا يكون إلا بباطن اليد, فهو الذي يظهر من حديث عائشة “إذا أفضى أحدكم بيده إلى ذكره ليس بينهما شيء فليتوضأ وضوءه للصلاة”.

قال الشافعي: والإفضاء باليد إنما هو بباطنها, لأن ظاهر اليد ليس بآلة لمس.

ذهب أحمد وعطاء و الأوزاعي إلى أن المس يعُمُ ظاهر الكف و باطنها, واحتجوا بنفس حديث عائشة رضي الله عنها.  من قوله  “بيده” من أن ظاهر كفه من يده, وأن “اليد” إذا أطلقت, قصد بها الكف كقوله تعالى: السارق والسارقة فاقطعوا أيدهما (المائدة: 38).

وكذا الأظافر فإنها داخلة في مس اليد

واختلفت أقوال العلماء رحمهم الله في مس الفرج هل ينقض أم لا؟

القول الأول: أنه ينقض الوضوء, وهو مذهب الحنابلة والشافعية, واستدلوا بحديث بسرة بنت صفوان: أن النبي  قال: “من مس ذكره فليتوضأ”

وحديث أبي هريرة “إذا أفضى أحدكم بيده إلى ذكره ليس دونها ستر فقد وجب الوضوء”. – القول القول الثاني: أن مس الذكر لا ينقض الوضوء, وهو قول الأحناف  واستدلوا بما يلي: حديث طلق بن علي  “أنه سأل النبي  عن رجل يمس ذكره في الصلاة أعليه الوضوء؟ فقال النبي : إنما هو بضعة منك”.

– و في رواية أبي داود قال: “خرجنا وفداً حتى قدمنا على النبي  فبايعناه, وصلينا معه, فلما قضى الصلاة جاء رجل كأنه بدوي فقال: يا رسول الله , ما ترى في رجل مس ذكره في الصلاة ؟ قال: وهل هو إلا مضغة منك أو بضعة منك”. وفي رواية أخرى “ما تقول يا نبي الله  في مس الرجل ذكره بعدما توضأ؟ فقال: “هل هو إلا مضغة منك أو بضعة منك”

– قال ابن المديني: هو أحسن من حديث بسرة.

– وقال أصحاب هذا القول: إن حديث بُسرة ضعيف وقالوا: إن الأصل بقاء الطهارة وعدم النقض,فلا تخرج عن هذا الأصل إلا بدليل فينقض, وإذا كان فيه احتمال فالأصل بقاء الوضوء.

القول الثالث: أن الوضوء من مس الذكر مستحب مطلقاً, ولو كان بشهوة. واختاره شيخ الإسلام بن تيمية.

القول الرابع: وهو أرجح الأقوال والله أعلم, أن يجمع بين حديث بسرة, وحديث طلق بن علي, لأنه إذا أمكن الجمع وجب المصير إليه قبل الترجيح والنسخ, لأن فيه إعمال للدليلين, وترجيح أحدهما إلغاء للآخر.

قال ابن عثيمين في الشرح الممتع:

والجمع هو أن يحمل حديث بسرة وما شابهه على إذا كان لشهوة, وحديث طلق بن علي, على إذا لم يكن بشهوة. وقوله  “إنما هو بضعة منك” يدل على هذا الحمل لأنك إذا مسست ذكرك بدون تحرك شهوة صار كأنما تمس سائر أعضائك, وحينئذٍ لا ينقض الوضوء, وإذا مسسته لشهوة فإنه ينقض؛ لأن العلة موجودة؛ وهو احتمال خروج شيء ناقض من غير شعور منك, فإذا مسه لشهوة وجب الوضوء, ولغير شهوة لا يجب الوضوء.أو أن يجمع بينهما على أن المس بشهوة يجب فيه الوضوء لحديث طلق بن علي؛ إذ أنه سأل عن الواجب, أعليه؟ وبغير شهوة يستحب فيه الوضوء لعموم حديث بسرة.

(مسألة) وأما الممسوس فلا ينتقض وضوئه؛لأن الوجوب من الشرع وإنما وردت السنة في اللامس قاله ابن قدامة في المغني وقال النووي: والممسوس ذكره لا ينتقض وضوءه على المذهب الصحيح. وقال: إن الشرع ورد هناك بالملامسة, وهي تقتضي المشاركة إلا ما خرج بدليل, وهنا ورد بلفظ المس والممسوس لم يمس

وقوله: “فرج الآدمي المتصل بلا حائل أو حلقة دبره”

معناه: أن الفرج يشمل القبل والدبر للرجل والمرأة, وهو اسم لمخرج الحدث, وأما الحيوان فلا يدخل في الحكم ومسه لا ينقض. قال شيخ الإسلام: لمس فرج الحيوان غير الإنسان لا ينقض الوضوء حياً ولا ميتا إتفاقاً

– ويعم الحكم بالمس الآدمي صغيرا ً كان أو كبيراً, لعموم الحديث “من مس الذكر”

قال ابن قدامة: ولافرق بين ذكر الصغيروالكبيروبه قال العلماء, كعطاء والشافعي وابن ثور

وأما من احتج بما روي “أنه  مس زبيبة الحسن ولم يتوضأ” فهو غير صحيح لعدم ثبوت الخبر, قال ابن قدامة: الخبر ليس بثابت.

وفرج الميت كفرج الحي لبقاء الإسم والحرمة, وهو قول أحمد والشافعي.

– وأما قوله “فرج الآدمي المتصل” فيعني به غير المقطوع عن الجسد المنفصل.

– قال ابن عثيمين في الشرح الممتع: فلو قطع ذكر إنسان في جناية أو علاج, أو ما أشبه ذلك, وأخذه إنسان ليدفنه, فإن مسه لا ينقض الوضوء.أهـ

– وقوله “لا يمس محل الفرج البائن” أي المقطوع، فإن مكانه إذا مُسَّ لا يكون مسّاً, لأنه كما ذكر تخصيص الفرج به دليل على عدمه فيما سواه.

– وذهب الشافعية إلى أنه ينقض.

–  قال النووي: وإن لم يبق منه شيء أصلا فهو كحلقة الدبر فيتوضأ على الصحيح.أهـ

–  والأول أولى, وإن كان الثاني أقوى من حيث الإحتياط لذلك والله أعلم.

– قوله “لامس الخصيتين”

– قال النووي رحمه الله: لا ينقض مس الأنثيين وشعر العانة من الرجل والمرأة, ولا موضع الشعرولا مابين القبل والدبرولا ما بين الآليتين وإنما ينقض نفس الذكروحلقة الدبر وملتقى شفري المرأة, فإن مست ما وراء الشفر لم ينقض بلا خلاف, صرح به إمام الحرمين والبغوي.أهـ

( الخامس لمس بشرة الذكر الأنثى أو الأنثى الذكر، لشهوة من غير حائل، ولو كان الملموس ميتاً أو عجوزاً أو محرماًَ ) لقوله تعالى أو لامستم النساء، وقريء أو لمستم قال ابن مسعود “القبلة من اللمس وفيها الوضوء” رواه أبو داود، فإن لمسها من وراء حائل، لم ينقض في قول أكثر أهل العلم، وسُئل أحمد عن المرأة إذا مست زوجها قال: ما سمعت فيه شيئاَ ولكن هي شقيقة الرجال، أحب إليّ أن تتوضأ قاله في “الشرح”.

الخامس : لمس بشرة الذكر الأنثى أو الأنثى الذكر، لشهوة ..

اختلف العلماء في هذا الناقض على أقوال

ـ القول الأول: أن مس المرأة ينقض مطلقاً و لو بغير شهوة، أو قصد، وهو قول الشافعي وغيره من العلماء و استدلوا بعموم الآية أو لامستم النساء (المائدة: 6). ويؤيد بقاءه على معناه الحقيقي، قراءة ابن مسعود أو لمستم فإنها ظاهرة في مجرد اللمس من دون جماع. وأجابوا عن حديث عائشة “أن النبي  كان يصلي من الليل، وكانت تنام بين يديه، فإذا أراد السجود غمزها فكفت رجليها”، بأنه يحتمل أن   يمسها بظفره، والظفر في حكم المنفصل، أو بحائل، وأن الدليل إذا دخله الإحتمال بطل به الإستدلال.

ـ القول الثاني:أن مس المرأة لا ينقض مطلقاً، ولو بشهوة، وهو قول أبي حنيفة و طاووس، وروي عن علي وابن عباس وعطاء ، واستدلوا بما يلي:

– حديث عائشة “أن النبي  قبَّل بعض نسائه، ثم خرج إلى الصلاة ولم يتوضأ”

– أن الأصل عدم النقض حتى يقوم دليل صحيح صريح على ذلك.

– أن الطهارة تثبت بمقتضى دليل شرعي، وما ثبت بمقتضى دليل شرعي، فإنه لا يمكن رفعه إلا بدليل شرعي، ولا دليل على ذلك.  وأجابوا على الآية أو لامستم النساء بأن المراد باللمس الجماع لما يلي:

ـ صح عن ابن عباس ذلك, وهو أولى من يؤخذ بقوله في التفسير لدعاء النبي  له, إلا أن يعارض من هو أرجح منه.

ـ قوله تعالى: وإن كنتم جنبا فاطهروا فهذه طهارة بالماء أصلية كبرى, ثم قال أو كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم من الغائط أو لامستم النساء فلم تجدوا ماءاً فتيمموا (المائدة), فقوله تعالى فتيمموا هذا البدل, وقوله أو جاء أحد منكم من الغائط هذا بيان سبب الصغرى وقوله تعالى أو لامستم النساء هذا بيان الكبرى, لأنه قال قبلها وإن كنتم جنبا وعليه … فالمقصود بقوله تعالى لامستم جامعتم.

ـ القول الثالث: أن مسّ المرأة بشهوة ينقض الوضوء, وهو قول مالك وأحمد وغيرهم.

واستدلوا بما يلي:

ـ قوله تعالى أو لامستم النساء, وفي قراءة سبعية أو لمستم كما تقدم في قراءة ابن مسعود.

ـ أن الله لم يذكر الشهوة في الآية, وأن الشهوة مظنة الحدث, فوجب حمل الآية عليه.

ـ  ” أن النبي  كان يصلي من الليل وكانت عائشة تنام بين يديه  فتمد رجليها فإذا سجد غمزها فكفت رجليها”, ولو كان مجرد اللمس ناقضاً؛ لانتقض وضوء النبي ..

ـ أن إيجاب الوضوء بمجرد اللمس فيه مشقة عظيمة, إذ قلَّ من يسلم منه لاسيما إذا كان الإنسان عنده أم كبيرة, أو إبنة عمياء, فما كان فيه حرج ومشقة فإنه منفي شرعاً.

الراجح:

–  ذكر شيخ الإسلام أقوال العلماء ثم أبطل القول الأول, وقال: هو أضعف الأقوال, ولا يعرف هذا القول عن أحد من الصحابة, ولا روي عن أحد أن النبي  أمر المسلمين أن يتوضئوا من ذلك, وقد رجح شيخ الإسلام أحد القولين الآخرين؛ فقال: والصحيح في المسألة أحد القولين, إما عدم النقض مطلقا, وإما النقض إذا كان بشهوة.

قلت:والقول بعدم النقض مطلقاً أقوى,ومن أعظم ما يقويه ثبوت حديث عائشة  “أن النبي  قبل نساءه, ثم خرج إلى الصلاة ولم يتوضأ”2) والتقبيل عادة ما يكون بشهوة, ولا يخفى حب النبي  لعائشة.وقد جاءت الرواية عن أحمد في مسنده بلفظ “كان النبي يتوضأ ثم يقبل ويصلي ولا يتوضأ” (المسند – 23193)

(لا لمس من دون سبع )وقال في”الكافي”لا فرق بين الصغيرة والكبيرة وذوات المحارم وغيرهن لعموم الأدلة.

قوله : لا لمس من دون سبع

معناه:أنه لا فرق بين صغير وكبير, ولا حر ولا عبد, ولا صغيرة ولا كبيرة, ولا حرة ولا أمة, أو من محارمه أو لا,وذلك محل تفصيل عند من يعتبر الشهوة في اللمس من عدمها. والراجح كما ذكرنا أنه لا ينقض مطلقاً .

وأما بالنسبة لتحديد سن معين, فأولى الأقوال في ذلك عدم اشتراط سن معين بالنسبة للصغير والصغيرة,وإنما اعتبار من هو محل للشهوة لأن الحكم إذا علق على وصف لابد أن يوجد محل قابل لذلك,وإذا لم يوجد محل قابل لذلك الوصف فإنه يكون لاغياً؛ لأنه محل له,وعلى هذا لابد أن يكون اللامس والملموس محلاً للشهوة .

( ولا لمس سن وظفر وشعر واللمس بذلك ) لأنه لا يقع عليه اسم امرأة. ( ولا ينتقض وضوء الممسوس فرجه ولا الملموس بدنه, ولو وجد شهوة ) لعدم تناول النص له.

و الأصح أن هذه الأشياء تدخل في مسمى المرأة لدخولها في عموم بدن المرأة.

و أما الممسوس فإنه لا ينقض كما ذكر عند من يقول بالنقض مطلقاً أو الشهوة, وإن كان لا يبعد أن ينقض إذا وجد شهوة لوجود العلة, وذلك عند من يقول باشتراط الشهوة كما هو مذهب المصنف رحمه الله.

( السادس :غسل الميت أو بعضه ) لأن ابن عمر وابن عباس كانا يأمران غاسل الميت بالوضوء قال أبو هريرة “أقل ما فيه الوضوء” ولا نعلم له مخالفا في الصحابة وقيل لا ينقض وهو قول أكثر العلماء قال الموفق: وهو الصحيح, لأنه لم يرد فيه نص ولا هو في معني المنصوص عليه وكلام أحمد يدل على أنه مستحب فإنه قال: أحب إليَّ أن يتوضأ. وعلل نفي الوجوب, يكون الخبر موقوفا على أبي هريرة  قاله في “الشرح”

( والغاسل, هو من يقلب الميت ويباشره, لا من يصب الماء ) ونحوه.

قوله:السادس غسل الميت أو بعضه .

وقوله “الميت” يشمل الذكر والأنثى والصغير والكبير والحر والعبد ولو من وراء حائل, وقد اختلفت أقوال العلماء بين قائل بالوجوب وعدمه:

فمن قال بالوجوب فقد استدلوا بما يلي:

1ـ ما روي عن ابن عمر وأبي هريرة وابن عباس ”أنهم كانوا يأمرون غاسل الميت بالوضوء”

2ـ أن غاسل الميت غالبا يمس فرجه, ومس الفرج من نواقض الوضوء.

مع التنبيه على أنه يحرم مس المرأة الأجنبية , سواء كان ذلك بالمصافحة أو غيره , لأدلة ذلك في الكتاب والسنة .

وهذا كله بناءا على مذهب الشارح من أن اللمس بشهوة ينقض الوضوء , والمعنى أنه لا اعتبار للسن إذا وجدت  العلة و هي الشهوة.

صحيح, أخرجه عبد الرزاق والبيهقي

وأما من قال بعدم الوجوب فقد استدلوا بما يلي:

1ـ إن النقض يحتاج إلى دليل شرعي يرتفع به الوضوء الثابت بدليل شرعي.

2ـ أن ما ورد عن الصحابة محمول على الاستحباب, فإنه لو غسَّل حيٌ حياً يحتاج إلى من يغسله! فإنه لا ينتقض وضوءه عند من قال بوجوب الوضوء. “ولأن الصحابة كانوا إذا غسلوا الميت فمنهم من يتوضأ ومنهم من لا يتوضأ” (صحيح: وصححه الألباني)

3ـ أنه يسلم أن الغاسل مس فرج الميت, فاحتمال أن يكون قد مس فرجه لا ينقض الوضوء لمجرد الاحتمال, كما لو شك هل خرج منه شئ أم لا؟

4ـ أنه لا يسلم أن مس الفرج على كل حال ينقض وإنما على التفصيل السابق في الكلام عن مس الفرج.

وعلي هذا فالراجح أنه لا يحب الوضوء بتغسيل الميت. وأمْر الصحابة كان على الاستحباب .

قال الألباني في الإرواء: فلا شك في صحة الحديث عندنا “من غسل ميتا فليغتسل”  ولكن الأمر فيه للاستحباب, لا للوجوب, لأنه قد صح عن الصحابة أنهم كانوا إذا غسلوا الميت, فمنهم من يغسل, ومنهم من لا يغسل.

( السابع: أكل لحم الإبل ولو نيئا ) لحديث جابر بن سمرة أن رجلا سأل النبي  “أتوضأ من لحوم الغنم؟ قال إن شئت توضأ,وإن شئت لا تتوضأ قال: أتوضأ من لحوم الإبل؟قال نعم توضأ من لحوم الإبل”  رواه مسلم.

قوله: السابع : أكل لحم الإبل ولو نيئا

ـ ذهب الأكثرون إلى أنه لا ينقض الوضوء, قال النووي: فمن ذهب إلى ذلك الخلفاء الأربعة وبعض الصحابة وجماهير من التابعين ومالك وأبو حنيفة والشافعي وأصحابهم. واحتج أصحاب هذا القول بحديث جابر بن عبد الله “كان آخر الأمرين منه  عدم الوضوء مما مست النار”

ـ وذهب إلى انتقاض الوضوء به, أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه ويحيى بن معين وابن المنذر وابن خزيمة واختاره الحافظ البيهقي وحكي عن أصحاب الحديث مطلقا وحكي عن جماعة من الصحابة. واحتج أصحاب هذا القول بحديث الباب ، و حديث البراء بن عازب  قال: سئل رسول  عن الوضوء من لحوم الغنم, فقال: لا توضئوا منها, وسئل عن الصلاة في مبارك الإبل, فقال: “لا تصلوا فيها فإنها من الشياطين.  وسئل عن الصلاة في مرابض الغنم, فقال: صلوا فيها فإنها بركة”

وهذا القول هو الراجح من كلام العلماء

– قال النووي: وهذا المذهب أقوى دليلا وإن كان الجمهور على خلاف.أهـ

– وقد رد أصحاب هذا القول على احتجاج الجمهور بحديث جابر “كان آخر الأمرين منه  ترك الوضوء مما مست النار” إن هذا الحديث عام وحديث الوضوء خاص, والخاص مقدم على العام

قال النووي: حديث الترك عام وحديث الوضوء من لحوم الإبل خاص, والخاص مقدم على العام.

وقال شيخ الإسلام: أنه فرق بينهما (أي لحوم الإبل وغيرها) في الوضوء وفي الصلاة في العاطن أيضا, وهذا التفريق ثابت محكم لم يأت عنه نص بالتسوية بينهما في الوضوء والصلاة.

( واستصحاب ذكر النية إلى آخر الوضوء ) لتكون أفعاله مقرونة بالنية.

( والإتيان بها قبل غسل الكفين ) لأنه أول مسنونات الطهارة.

قوله :واستصحاب ذكر النية إلى آخر الوضوء

معناه : أن لا ينوي قطعها. قاله ابن قدامة رحمه الله

وقال: ويستحب أن ينوي قبل غسل كفيه لتشمل النية مسنون الطهارة ومفروضها فإن غسل كفيه قبل أن ينوي كان كمن لم يغسلها. أهـ

( والنطق بها سرا ) كذا قال تبعا للمنقح وغيره, ورده عليه الحجاوي بأنه لم يرد فيه حديث, فكيف يدعي سنيته؟! بل هو بدعة, وكذا قال الشيخ تقي الدين في الفتاوى المصرية” التلفظ بالنية بدعة.

قوله : والنطق بها سرا

– قال النووي رحمه الله: والنية القصد وهو عزيمة القلب.أهـ

– وقال ابن قدامة رحمه الله: ومحل النية القلب إذ هما عبارة عن القصد ومحل القصد القلب.أهـ

– قلت: والنطق بها سرا أو جهرا, لم يثبت فيه دليل عن النبي . بل يعد ذلك بدعة كما ذكر الشارع عن شيخ الإسلام والحجاوي.

(فصل) ما جاء في الوضوء مما مست النار

اختلف العلماء في ذلك:

قال النووي في شرح مسلم: وقد اختلف العلماء في قوله r” توضئوا مما مست النار”

ـ فذهب جماهير العلماء من السلف والخلف الي أنه لا ينقض الوضوء بأكل ما مسته النار , وهو قول جماهير الصحابة و التابعين ومذهب مالك وأبي حنيفة و الشافعي وأحمد و إسحاق و يحيى بن معين وأبي ثور وأبي خيثمة .

ـ وذهب طائفة إلى وجوب الوضوء الشرعي- وضوء الصلاة- بأكل ما مسته النار, وهو مروي عن عمر بن عبد العزيز والحسن والزهري وأبي قلابه و احتج هؤلاء بحديث ” توضئوا مما مست النار ”

ـ والصحيح الأول وهو قول الجمهور واحتجوا بالأحاديث الواردة في ترك الوضوء مما مست النار .

منها حديث ابن عباس ” أن رسول الله rأكل كتف شاة ثم صلى ولم يتوضأ ” وحديث أبي رافعy ” أشهد لكنت أشوي لرسول الله r بطن الشاة ثم صلى ولم يتوضأ ”  .

وأجابوا عن حديث ” توضئوا مما مست النار ” , بأنه منسوخ  بحديث جابر بن سمرة  ” كان أخر الأمرين منه rترك الوضوء مما مست النار” (صحيح:رواه أبو داود و النسائي)

قلت: القول بالاستحباب أولى, لإمكان الجمع وعدم الحكم بالنسخ لإعمال الدليلين كما هو مشهورعند العلماء، فإنه المشهورعن أبي هريرة t, ولقد ناظره ابن عباس في ذلك فما رجع.

( فلا نقض ببقية أجزائها ككبد وقلب و طحال وشحم و لسان ورأس و كوارع و مصران و مرق لحم , ولا يحنث بذلك من حلف لا يأكل لحما ) لأنه ليس بلحم، وعنه : ينقض لأن اللحم يعبر عن جملة الحيوان كلحم الخنزير قاله في”الشرح ” .

قوله: فلا نقض ببقية أجزائها ككبد و…

الصحيح ما ذكره في الرواية الثانية عن أحمد  , وهو عدم التفريق . ويدل علي ذلك:

1ـ أن اللحم في اللغة والشرع يشمل الأجزاء, لقوله تعالي (حرمت عليكم الميتة والدم و لحم الخنزير)فلحم الخنزير يشمل كل ما في جلده بل حتى الجلد, وإذا جعلنا التحريم من لحم الخنزير وهو منع يشمل جميع الأجزاء, وكذلك نجعل الوضوء من لحم الجذور, وهو أمر يشمل جميع الأجزاء, معني أنك إذا أكلت أي جزء من الإبل, فإنه ينقض الوضوء.

2ـ أن النص تناول بقيه الأجزاء بالعموم المعنوي, إذ لا فرق بين اللحم والأجزاء, لأن الكل يتغدى بدم واحد, وطعام واحد, وشراب واحد. [ الشرح الممتع ]

(مسائل)  حكم الوضوء من ألبان الإبل ؟

الأصح أن يتوضأ منها لما روي عن أسيد حضير tأن النبي r قال  توضئوا من لحوم الإبل وألبانها  ( صحيح: رواه أحمد وأبو داود و الترمذي  وابن ماجه و صححه الالباني )

حكم شرب مرق الإبل ؟

الأحوط أن يتوضأ, لوجود الطعم في المرق, كما لو طبخنا لحم الخنزير, فأنه له نفس الحكم فمرقه حرام.  (الشرح الممتع)

( الثامن الردة ) عن الإسلام لقوله تعالى ومن يكفر بالإيمان فقد حبط عمله (المائدة:5) وقوله” لئن أشركت ليحبطن عملك”(الزمر:65) .

( وكل ما أوجب الغسل أوجب الوضوء غير الموت )

قوله:الثامن الردة

ـ  ذهب الجمهور إلي عدم النقض بذلك, وهو قول مالك وأبي حنيفة والشافعي .

ـ و ذهب أحمد و الأوزعي و أبو ثور إلى  بطلان الوضوء بالردة. وهو الأصح , لقوله تعالى  لئن أشركت ليحبطن عملك (الزمر:65) قال ابن قدامة في المغني: والطهارة عمل وحكمها باق فيجب أن يحبط بالآية.

ـ ولا ينقض الوضوء ما عدا الردة من الكذب و الغيبة و الرفث و القذف و نحوها .

ـ والقهقهة لا تنقض الوضوء الصحيح, و أما ما أحتج به من قال بالوضوء وهو ما روي عن أسامه عن أبيه قال ” بينا نحن نصلي خلف الرسول  إذ أقبل رجل ضرير البصر فتردى في حفرة فضحكنا منه , فأمرنا رسول r بإعادة الوضوء كاملا وإعادة الصلاة من أولها ”

قوله : وكل ما أوجب الغسل أوجب الوضوء غير الموت

معناه : أنه يلزم من باب أولى الوضوء لكل ما يلزم له الغسل و سيأتي التفصيل لك إن شاء الله في باب ( ما يوجب الغسل )

لا تذهب دون ترك تقييمك للموضوع

rating off نواقض الوضوء   كتاب الطهارة   شرح كتاب منار السبيلrating off نواقض الوضوء   كتاب الطهارة   شرح كتاب منار السبيلrating off نواقض الوضوء   كتاب الطهارة   شرح كتاب منار السبيلrating off نواقض الوضوء   كتاب الطهارة   شرح كتاب منار السبيلrating off نواقض الوضوء   كتاب الطهارة   شرح كتاب منار السبيل (No Ratings Yet)
loading نواقض الوضوء   كتاب الطهارة   شرح كتاب منار السبيلLoading...

شاهد أيضاً

حكم من ترك صلاة الجمعة 310x165 حكم من ترك صلاة الجمعة

حكم من ترك صلاة الجمعة

حكم ترك صلاة الجمعة عمداً تفصيلاً صلاة الجمعه من الصلوات المهمة فى حياة المسلم فهى …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *