الرئيسية / إسلاميات / طهارة الاواني – شرح كتاب منار السبيل

طهارة الاواني – شرح كتاب منار السبيل

طهارة الاواني – شرح كتاب منار السبيل

بسم لله و الصلاة على رسول الله هذا شرح لكتاب منار السبيل للعالم الجليل ابن ضويان إبراهيم بن محمد بن سالم  و هو كتاب فى الفقة و اصولة و نستكمل كتاب الطهارة بباب ذكر فية الآنية و معناها و احكامها و قد جاء بعد باب الماء و ذلك لان الماء يلزمة ما يحفظة و ذلك لان الماء اصلة السيلان

شرح كتاب منار السبيل باب الآنية 300x170 طهارة الاواني   شرح كتاب منار السبيل
شرح كتاب منار السبيل – باب الآنية

نبدأ بنص الكتاب

باب الآنية
يباح اتخاذ كل إناء طاهر واستعماله ولو ثميناً إلا آنية الذهب والفضة والمموه بهما “لا تشربوا في آنية الذهب والفضة ولا تأكلوا في صحافها فإنها لهم في الدنيا، ولكم في الآخرة” رواه البخاري – “الذي يشرب في آنية الذهب والفضة إنما يجرجر في بطنه نار جهنم” متفق عليه ، وتصح الطهارة بهما وبالإناء المغصوب ، ويباح إناء ضبب بضبة يسيرة من الفضة لغير زينة النبي صلى الله عليه وسلم انكسر فاتخذ مكان الشعب سلسلة من فضة. رواه البخاري

وآنية الكفار وثيابهم طاهرة ولا ينجس شئ بالشك ما لم تعلم نجاسته لأن الأصل الطهارة ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم أضافه يهودي بخبز وإهالة سنخة ، و توضأ من مزادة مشركة ، ومن يستحل الميتات والنجاسات منهم فما استعملوه من آنيتهم فهو نجس لما روى أبو ثعلبة الخشني قال: قلت يارسول الله إنا بأرض قوم أهل كتاب أفنأكل في آنيتهم ؟ قال: “لا تاكلوا فيها إلا أن لا تجدوا غيرها فاغسلوها ثم كلوا فيها” صحيح ، ولا ينجس شئ بالشك ما لم تعلم نجاسته لأن الأصل الطهارة

وعظم الميتة وقرنها وظفرها وحافرها وعصبها وجلدها نجس.. ولا يطهر بالدباغ في ظاهر المذهب ، لقوله تعالى: “حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ” ، والجلد جزء منها ، أتانا كتابُ النَّبيِّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ: أن لا تنتَفِعوا منَ الميتةِ بإِهابٍ ولا عَصبٍ.صححه الألبانى ، والشعر والصوف والريش طاهر لقوله تعالى: “وَمِنْ أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا” إذا كان من ميتة طاهرة في الحياة ولو غير مأكولة كالهر والفأر ، ويسن تغطية الآنية وإيكاء الأسقية النبي صلى الله عليه وسلم قال: “أوك سقاءك، واذكر اسم الله وخمر إناءك، واذكر اسم الله، ولو أن تعرض عليه شيئا” رواه البخارى

اما شرح ما ذكر نصة

(يباح اتخاذ كل إناء طاهر واستعماله ولو ثمينا)

في قول عامة أهل العلم, قاله في”الشرح” لأن النبي اغتسل من جفنة وتوضأ من تور من صفر وتور من حجارة ومن قربة وإداوة

قوله : (يباح اتخاذ)

معناه: أن يقتنيه فقط, أو للبيع والشراء, وهو غير الاستعمال, ولذلك قال المصنف بعدها واستعماله, ليبين أن الإباحة تتناول أمرين الاتخاذ والاستعمال وكذلك الحرمة فيما يأتي عن الذهب والفضة تتناول الأمرين.

قوله:( ولو ثمينا)

معناه: أنه يباح اتخاذ الآنية من الجواهر الثمينة والمعادن الأخرى عدا الذهب والفضة فقط .

ـ وروي عن الشافعي في أحد قوليه, ما كان ثمينا لنفاسة جوهره فهو محرم لأن فيه سرفا وخيلاء وكسر لقلوب الفقراء, أشبه الأثمان, ولأن تحريم آنية الذهب والفضة تنبيه علي تحريم ما هو أنفس منها.

ـ والجواب علي ذلك, أن الدليل ورد بتقييد ذلك بالذهب والفضة, والأصل في الأشياء الإباحة إلا ما ورد الدليل بالنهي والتحريم في حقه.

قال ابن قدامة:وأما آنية الجواهر فلا يصح قياسها علي الأثمان لوجهين:أحدهما: أن هذا لا يعرفه إلا خواص الناس فلا تنكسر قلوب الفقراء لكونهم لا يعرفونه ،الثاني: أن هذه الجواهر لقلتها لا يحصل اتخاذ الآنية منها إلا نادرا ولو اتخذت كانت مصونة, لا تستعمل ولا تظهر غالبا, فلا تعرض إباحتها إلي استعمالها, بخلاف آنية الذهب والفضة فإنها في مظنة الكثرة, فكان التحريم متعلقا بالمظنة فلم يتجاوزه. اهـ

ـ وروي عن بعض السلف كراهة استعمال آنية النحاس و الرصاص لأنها تغير الماءوأحاديث الباب التي ذكرها المصنف ترد ذلك.

( إلا آنية الذهب والفضة والمموه بهما)

لما روى حذيفة أن النبي  r قال  ” لا تشربوا في آنية الذهب والفضة ولا تأكلوا في صحافها فإنها لهم في الدنيا ولكم في الآخرة ” وقال رسول الله   ” الذي يشرب في آنية الذهب والفضة إنما يجرجر في بطنه نار جهنم ” متفق عليهما. وما حرم استعماله حرم اتخاذه علي هيئة الاستعمال كالطنبور, ويستوي في ذلك الرجال والنساء, لعموم الخبر.

قوله:( إلا آنية الذهب والفضة )

معناه: أنه يحرم اتخاذ أو استعمال آنية الذهب والفضة لأن الدليل عليها.

ـ وحكي عن الشافعي أنه أباح الاتخاذ دون الاستعمال, كما لو اتخذ الرجل ثياب الحرير

ـ والصحيح : أن ما حرم استعماله مطلقا حرم اتخاذه علي هيئة الاستعمال كالملاهي “آلات الموسيقي ” وأما ثياب الحرير فإنها تباح للنساء, وتباح للتجارة فيها فحصل الفرق, وأما تحريم استعمالها “الآنية” فهو قول أكثر أهل العلم, منهم أبو حنيفة ومالك0 اهـ (الشرح الكبير )

وبناء علي ذلك: ( أن ما حرم استعماله مطلقا حرم اتخاذه علي هيئة الاستعمال) جميع أنواع الاستعمال للذهب والفضة, كالمعلقة والسكين, والمشط، والنظارة, و الساعة, والأطباق, والأكواب, والنجف, والميداليات , يشملها النهي. قال ابن القيم في ذلك: بل يعم التحريم سائر وجوه الانتفاع,وهذا أمر لا يشك فيه عالم. اهـ

أقوال مرجوحة:

ـ  ذهب الشوكاني في نيل الأوطار إلي إباحة سائر الاستعمالات لآنية الذهب والفضة, عدا الأكل والشرب, واحتج بأن النهي لم يرد إلا فيهما, ويرد عليه: أن الحديث بعمومه يحرم سائر الاستعمال

ـ وذهب داود الظاهري إلي حرمة الشرب دون الأكل والطهارة في آنية الذهب والفضة .  والاعتذار عنه: أنه لم تبلغه أحاديث النهي عن الأكل .

(وتصح الطهارة بهما و بالإناء المغصوب) هذا قول الخرقي لأن الوضوء جريان الماء علي العضو, فليس بمعصية وإنما المعصية استعمال الإناء

قوله :(وتصح الطهارة بهما و بالإناء المغصوب)

معناه: تقدم أنه يحرم استعمال آنية الذهب والفضة في الطهارة وغيرها, ولكن لو حصلت الطهارة بهما, فالحكم أنها صحيحة, كمسألة الإناء المغصوب .

ـ وهذا القول ذهب إليه أصحاب الرأي والشافعي وإسحاق وظاهر مذهب أحمد وقاله ابن المنذر, وقالوا : لأن فعل الطهارة وماءها لا يتعلق بشيء من ذلك, أشبه الطهارة في الدار المغصوبة.

ـ وذهب أحمد في رواية إلي أن الطهارة لا تصح, لأنه استعمل المحرم في العبادة فلم تصح كما لو صلي في دار مغصوبة.

ـ والأول أصح, وقد اختاره شيخ الإسلام وقال: والتحريم إذا كان في ركن العبادة وشرطها اثر فيها, كما إذا كان في الصلاة في اللباس أو البقعة, أما إذا كان في أجنبي عنها لم يؤثر, والإناء في الطهارة أجنبي عنها, فلهذا لم يؤثر فيها والله اعلم . ( مجموع الفتاوى 21/90)

(ويباح إناء ضبب بضبة يسيرة من الفضة لغير زينة ) لما روى أنس أن قدح النبي  r انكسر فاتخذ مكان الشعب سلسلة من فضة”.   رواه البخاري

قوله :(ويباح إناء ضبب بضبة يسيرة من الفضة لغير زينة)

معناه: جواز التضبيب بالفضة للحاجة ويدل عليه أيضا, ما روي عن أنس قال: ” كان قبيعة سيف النبي فضة ” ( صحيح: رواه الدرامي )

قال النووي رحمه الله: ومتي شككنا في الكثرة, فالأصل الإباحة والله اعلم. اهـ

وملخص كلام العلماء في القلة والكثرة يرجع إلي الحاجة وعدمها:فان كانت للحاجة, فالقلة جائزة والكثرة الأصح الحرمة . وإن كانت للزينة, فالقلةعلى الأصح محرمة ، والكثرة محرمة بغير خلاف.

وأما التضبيب بالذهب: فذهب جمهور العلماء إلي أنه لا يباح المضبب بالذهب ولو يسيرا, ولو لحاجة, فأولي منه الكثير وماكان للزينة. ولا يباح إلا ما دعت إليه الضرورة كاتخاذ أنف من ذهب, أو ما ربط به الأسنان, أو عطش عطشا شديدا ولا يجد إلا إناء ذهب.

.والشعب: الصدع والشق. والسلسلة: قطعة والضبة اليسيرة: هي المقدرة عرفا من الفضة للضرورة, ولم يرد في الشرع تقدير للكثرة .

( وآنية الكفار وثيابهم طاهرة )

” لأن النبي أضافه يهودي بخبز وأهالة سنخة ” رواه احمد, و” توضأ من مزادة مشركة ” و” توضأ عمر من جرة نصرانية “ومن يستحل الميتات والنجاسات منهم فما استعملوه من آنيتهم فهو نجس لما روي أبو ثعلبة الخشني قال ” قلت يا رسول الله: أنا بأرض قوم أهل كتاب أفنأكل في آنيتهم ؟  قال: لاتأكلوا فيها إلا أن لا تجدوا غيرها فاغسلوها ثم كلوا فيها ” متفق عليه. وما نسجوه أو صبغوه, أو علا من ثيابهم, فهو طاهر وما لاقي عوراتهم, فقال احمد: أحب إلي أن يعيد إذا صلي فيها.

قوله 🙁 وآنية الكفار وثيابهم طاهرة )

معناه :أن آنية الكفار وثيابهم طاهرة, لأن نجاسة الكفار نجاسة معنوية و ليست حسية على الراجح من أقوال أهل العلم ،  وما جاء بالأمر بالغسل إنما لأجل الاستقذار ، لاسيما من علم منهم أنهم يأكلون فيها لحم الخنزير ويشربون فيها الخمر.

و قد اختلف العلماء في الكافر ؟ لقوله تعالي ( إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام.) [التوبة:  28 ]

ما هو المقصود من النجاسة هنا، هل هي النجاسة العينية, أم النجاسة المعنوية.

ـ فذهب الحسن وبعض أهل الظاهر إلي نجاسة الكافر عينا, واستدلوا بما يلي:

1ـ ظاهر قوله تعالي ( إنما المشركون نجس ).

2ـ مفهوم قوله  إن المسلم لا ينجس  (صحيح:)

3ـ حديث أبي ثعلبة الخشنى المتقدم وفيه قوله  فاغسلوها ثم كلوا فيها فإنه لم يأذن بالأكل فيها إلا بعد غسلها مما يدل علي نجاستها من أثرهم.

4ـ حديث إنزاله وفد ثقيف المسجد, فلما رآهم الصحابة قالوا قوم أنجاس, فأقرهم النبي  r ولم ينكر عليهم.[ضعيف ]

ـ  وذهب جمهور العلماء, إلي أن نجاسة الكفار إنما هي في الاعتقاد والاستقذار ، وهو الصحيح لما يلى :

1ـ أن النبي rاستعمل آنيتهم وأكل فيها كما هو في الأحاديث المتقدم ذكرها, وأكله من شاة اليهودية.

2ـ وأنه ربط ثمامة بن أثال وهو مشرك في سارية من سواري المسجد. [ صحيح:        ]

وأما حديث المسلم لا ينجس فمفهومه أن ذلك تنفير عن الكفار وإهانة لهم, ومنطوق غيره يدل علي عدم النجاسة.وأما حديث أبي ثعلبة الخشني, فالأمر فيه بغسل الآنية ليس لتلوثها برطوبتهم, بل لطبخهم الخنزير وشربهم الخمر فيها، ويدل علي ذلك رواية احمد وأبي داود … وأنهم يأكلون لحم الخنزير ويشربون الخمر, فكيف نصنع بآنيتهم وقدورهم؟ ”   .

قال الشوكاني رحمه الله: وأمره  r بالغسل ليس دليل علي النجاسة,    إذ لو كان لأجل النجاسة لم يجعل مشروطا بعدم الوجدان لغيرها, إذ الإناء المتنجس لا فرق بينه وبين ما لم يتنجس بعد إزالة النجاسة, فليس ذلك إلا للإستقذار. اهـ

ـ و أما حديث وفد ثقيف، فأجاب الجمهور، بأنه حجة عليهم لا لهم، لأن قوله  في نفس الحديث ” ليس علي الأرض من أنجاس القوم شئ، و أنما أنجاس القوم علي أنفسهم ” صريح في نفي النجاسة الحسية التي هي محل النزاع, ودليل على أن المراد نجاسة الاعتقاد والاستقذار

* ومما استدل به الجمهور, أن الله أباح نساء أهل الكتاب, ومعلوم أن عرقهم لا يسلم منه  من يضاجعن, ومع ذلك فلا يجب في غسل الكتابية إلا مثل ما يجب عليهم من غسل المسلمة

(ولا ينجس شئ بالشك ما لم تعلم نجاسته) لأن الأصل الطهارة.

ويدل علي ذلك حديث عبد الله بن زيد. شكي إلي النبي ، الرجل يجد شئ في بطنه، فيثقل عليه، هل خرج شئ منه أم لا ؟ فقال: “لا ينصرف أحدكم من مسجده حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا” (صحيح:       )

فأمر بالبناء علي الأصل، والأصل الطهارة.

ولذلك قال العلماء: تباح الصلاة في ثياب الصبيان والمرضع والحائض والجازر و نحوهم..، ولا تمنع لإحتمال النجاسة، إذ أن النبي ” كان يصلي وهو يحمل أمامة بنت أبي العاصي”. ( متفق عليه)

( وعظم الميتة وقرنها وظفرها وحافرها وعصبها وجلدها نجس ولا يطهر بالدباغ )

في ظاهر المذهب لقوله تعالي  حرمت عليكم الميتة  (المائدة:3) والجلد جزء منها، وروي أحمد عن يحيي بن سعيد، عن شعبه، عن الحكم، عن ابن أبي ليلي، عن عبد الله بن عكيم، قال: قرئ علينا كتاب رسول الله في أرض جهينة وأنا غلام شاب: “أن لا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب ” قال أحمد ما أصلح إسناده.

قوله 🙁 وعظم الميتة وقرنها وظفرها وحافرها وعصبها وجلدها نجس ولا يطهر بالدباغ )

معناه: نجاسة الجميع ،وهذا القول هو المشهور في مذهبي الشافعي و أحمد .

والصحيح أنها طاهرة كقول أبي حنيفة، وهو قول في مذهب مالك و أحمد. لأن الأصل فيها الطهارة، ولا دليل علي النجاسة.  وهو اختيار شيخ الإسلام بعدما ذكر أقوال العلماء في المسألة فقال:

–  أما عظم الميتة و قرنها و ظفرها وما هو من جنس ذلك كالحافر و نحوه، و شعرها و ريشها ووبرها ففي هذين النوعين للعلماء ثلاثة أقوال:

أحدها: نجاسة الجميع كقول الشافعي في المشهور عنه وذلك رواية عن أحمد.

والثاني: أن العظام و نحوها نجسة والشعور ونحوها طاهرة وهذا هو المشهور من مذهب مالك وأحمد.

والثالث: أن الجميع طاهر كقول أبي حنيفة، وهو قول في مذهب مالك و أحمد.

وقال : وأيضا فان هذه الأعيان هي من الطيبات ليست من الخبائث، فتدخل في آية التحليل. وذلك لأنها لم تدخل فيها حرمة الله من الخبائث لا لفظا ولا معني، فان الله تعالي حرم الميتة وهذه الأعيان لا تدخل فيما حرمه الله لا لفظا ولا معني.

أما اللفظ فلأن الله قال (حرمت عليكم الميتة ) ولا يدخل فيها الشعور وما أشبهها، وذلك لأن الميت ضد الحي، والحياة نوعان: حياة الحيوان، وحياة النبات، فحياة الحيوان خاصتها الحس و الحركة الإرادية، وحياة النبات خاصتها النمو والإغتذاء،وقوله( حرمت عليكم الميتة)إنما هو بما فارقته الحياة الحيوانية دون النباتية، فإن الشجر والزرع إذا يبس لم ينجس باتفاق المسلمين،وقد قال تعالي(والله أنزل من السماء ماء فأحيا به الأرض بعد موتها )قال( اعلموا أن الله يحي الأرض بعد موتها )فموت الأرض لا يوجب نجاستها باتفاق المسلمين.وإنما الميتة المحرمة، ما فارقها الحس و الحركة الإرادية،وإذا كان كذلك فالشعر حياته من جنس حياة النبات،لامن جنس حياة الحيوان، فإنه ينمو و يتغذى و يطول كالزرع،وليس فيه حس ولا يتحرك بإرادته، فلا تحله الحياة الحيوانية حتى يموت بمفارقتها فلا وجه لتنجسه. أهـ [ مجموع الفتاوى 🙁 97ـ 98/21)]

ـ وروي البخاري عن الزهري و قد سئل عن عظام الموتى, نحو الفيل وغيره،

قال: أدركت ناسا من سلف العلماء يمتشطون بها ويدهنون فيها ولا يرون به بأسا.   (سنده صحيح)

ـ  وأما جلد الميتة: فقد اختلف العلماء فيه إلي سبعة مذاهب ذكر النووي رحمه الله في شرح مسلم فقال: اختلف العلماء في دباغ جلود الميتة و طهارتها بالدباغ علي سبعة مذاهب:

المذهب الأول: مذهب الشافعي, أنه يطهر بالدباغ جميع جلود الميتة إلا الكلب و الخنزير والمتولد من أحدهما وغيره, ويطهر بالدباغ ظاهر الجلد وباطنه, ويجوز استعماله في الأشياء المائعة واليابسة ولا فرق بين مأكول اللحم وغيره, وروي هذا المذهب عن علي بن أبي طالب وابن مسعود.

المذهب الثاني: يطهر بالدباغ جلد مأكول اللحم ولا يطهر غيره, وهو مذهب ألأوزاعي وابن المبارك وأبي ثور وإسحاق بن راهويه.

المذهب الثالث: لا يطهر شي من الجلود بالدباغ, وروي هذا عن عمر وابنه وعائشة وهو أشهر الروايتين عن أحمد واحدي الروايتين عن مالك.

المذهب الرابع: يطهر جلود جميع الميتات إلا الخنزير, وهو مذهب أبي حنيفة.

المذهب الخامس: يطهر الجميع إلا أنه يطهر ظاهره دون باطنه, ويستعمل في اليابسات دون المائعات.

المذهب السادس: يطهر الجميع والكلب والخنزير ظاهرا وباطنا، وهو مذهب داود وأهل الظاهر.

المذهب السابع: أنه ينتفع بجلود الميتة وإن لم تدبغ, ويجوز استعمالها في المائعات واليابسات وهو مذهب الزهري, وهو وجه شاذ لبعض أصحابنا. اهـ

و أصح الأقوال هو المذهب الرابع, من أنه يطهر بالدباغ جميع جلود الميتات إلا الخنزير إذ هو الذي نص القران علي نجاسته ولحديث ميمونة عن ابن عباس قال تصدق علي مولاة لميمونة بشاة فماتت فمر بها رسول الله فقال” وهلا أخذتم إهابها فدبغتموه فانتفعتم بها. فقالوا إنها ميتة. فقال إنما حرم أكلها ” (متفق عليه), ـ وأما قياس الكلب عليه ففيه نظر حيث أن الراجح هو نجاسة لعابه وسيأتي التفصيل في بابه إن شاء الله.

ـ وأما الجواب علي حديث عبد الله بن عكيم ” ألا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب ” فحمله العلماء, علي أن المقصود بالإهاب هنا, هو الجلد قبل دبغه.قال النووي رحمه الله في شرح مسلم: اختلف أهل اللغة في ” الإهاب ” فقيل: هو الجلد مطلقا وقيل: هو الجلد قبل الدباغ فأما بعده فلا يسمي إهابا. وقال أبو داود: إذا دبغ الإهاب لا يقال له “إهاب ” وإنما يسمي ” شنا ” أو “قربه “.وقال شيخ الإسلام: وحديث عبد الله بن عكيم يدل علي أن النبي نهاهم أن ينتفعوا من الميتة بإهاب أو عصب, بعد أن كان يأذن لهم في ذلك, ولكن هذا قد يكون قبل الدباغ, فيكون قد أرخص, فإن حديث الزهري الصحيح يبين أنه كان قد رخص في جلود الميتة قبل الدباغ فيكون قد ارخص لهم في ذلك. ثم لما نهي عن الانتفاع بها قبل الدباغ نهاهم عن ذلك, ولهذا قال طائفة من أهل اللغة: أن الإهاب اسم لما لم يدبغ ولهذا قرن معه العصب, والعصب لا يدبغ. اهـ ( مجموع الفتاوى 102/21)

ما يدبغ به الجلود ؟

– قال النووي رحمه الله: ويجوز الدباغ بكل شي ينشف فضلات الجلد ويطيبه, ويمنع من ورود الفساد عليه, وذلك كالشت والشب والقرظ وقشور الرمان، وما أشبه ذلك من الأدوية الطاهرة, ولا يحصل بالتشميس عندنا, وقال أصحاب أبى حنيفة يحصل. اهـ

نجاسة لحم الحيوان الذي لا يؤكل لحمه إذا ذبح:

عن سلمة بن الأكوع قال: لما أمسى اليوم الذي فتحت عليهم فيه خيبر, أوقدوا نيرانا كثيرة ،فقال رسول الله ما هذه النار؟ علي أي شيءتوقدون ؟ فقالوا:علي لحم، قال: علي أي لحم ؟ قالوا: علي لحم الحمر الإنسية, فقال: اهريقوها واكسروها. فقال رجل: يا رسول الله أونهريقها ونغسلها فقال: أو ذاك [ متفق عليه] وعن انس قال: أصبنا يوم خيبر من لحم الحمر, فنادي منادي رسول الله أن الله ورسوله ينهيانكم عن لحوم الحمر, فإنها رجس أو نجس ” (متفق عليه )

وجه الاستدلال:قال المجد بن تيميه: أن النبي rأمر بكسر الآنية أولا ثم الغسل ثانيا ، ثم قوله:$ فإنها رجس, أو نجس ثالثا يدل علي النجاسة, وهو نص في الحمر الأهلية وقياس في غيرها مما لا يؤكل. اهـ (نيل الأوطار )

حكم أكل جلد الميتة المدبوغ ؟

لا يجوز أكله علي الصحيح من أقوال العلماء، لما روي عن ابن عباس قال : ماتت شاه لسودة فقالت : يا رسول الله ماتت فلانة ” تعني شاه ” فقال : فلولا أخذتم مسكها , قالوا : نأخذ مسك شاه قد ماتت ؟ فقال : “إنما قال الله تعالي ( قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما علي طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دما مسفوحا أو لحم خنزير )وأنتم لا تطعمونها … ”  [رواه أحمد بإسناد صحيح]

قال الشوكاني في نيل الأوطار :والحديث يدل علي تحريم أكل جلود الميتة وأن الدباغ وان أوجب طهارتها لا يحلل أكلها . اهـ

حكم استعمال جلود السباع للركوب عليها أو افتراشها أو لبسها ؟

عن أبي المليح بن أسامه عن أبيه ” أن رسول الله نهي عن جلود السباع ” [صحيح : رواه احمد وداود والترمذي ] وفي رواية الترمذي  زاد ” وأن تفترش ” ، وعن المقدام بن معدي كرب أنه قال لمعاوية ” أنشدك بالله , هل تعلم أن رسول الله نهي عن لبس جلود السباع , والركوب عليها . قال : نعم”    [رواه  أبو داود والنسائي ]

وقيل أن الحكمة في النهي : لأجل أنها مراكب أهل السر ف والخيلاء

(و الشعر والصوف والريش طاهر) لقوله تعالي : ومن أصوافها واوبارها (النحل:80) والريش مقيس عليه ونقل الميموني عن أحمد صوف الميتة لا أعلم أحدا كرهه.

قوله :(و الشعر والصوف والريش طاهر)

معناه : تقدم الكلام عن طهارة الشعر والصوف ونحوها.

ـ وينبغي عليه إذا جز شعرا أو صوفا أن يكون ذلك بآلة للجز ولا ينتف ، فإنه لو نتف فلا يخلوا أن يتعلق في الشعر شيء منها ، وحكم بعض العلماء بنجاسته عن ذلك.

ـ ولا يجوز  القطع من الحيوان وهو حي فإذا ما قطع حكمه نجس إجماعا.

فقد سئل النبي عن قوم يجزون أسنمة الابل وآلية الغنم فقال ” ما قطع من البهيمة وهي حية فهو ميتة ”  [صحيح :رواه أبو داود  ]

قال الحافظ رحمه الله : اجمعوا علي طهارة ما يجز من الشاة وهي حية , وعلي نجاسة ما يقطع من أعضائها وهي حية .

طهارة الاواني

لا تذهب دون ترك تقييمك للموضوع

rating off طهارة الاواني   شرح كتاب منار السبيلrating off طهارة الاواني   شرح كتاب منار السبيلrating off طهارة الاواني   شرح كتاب منار السبيلrating off طهارة الاواني   شرح كتاب منار السبيلrating off طهارة الاواني   شرح كتاب منار السبيل (No Ratings Yet)
loading طهارة الاواني   شرح كتاب منار السبيلLoading...

شاهد أيضاً

حكم من ترك صلاة الجمعة 310x165 حكم من ترك صلاة الجمعة

حكم من ترك صلاة الجمعة

حكم ترك صلاة الجمعة عمداً تفصيلاً صلاة الجمعه من الصلوات المهمة فى حياة المسلم فهى …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *