الرئيسية / إسلاميات / طهارة الاستنجاء و آداب التخلي – شرح كتاب منار السبيل – الجزء الأول

طهارة الاستنجاء و آداب التخلي – شرح كتاب منار السبيل – الجزء الأول

طهارة الاستنجاء و آداب التخلي – شرح كتاب منار السبيل – الجزء الأول

بسم لله و الصلاة على رسول الله هذا شرح لكتاب منار السبيل للعالم الجليل ابن ضويان إبراهيم بن محمد بن سالم  و هو كتاب فى الفقة و اصولة و نستكمل كتاب الطهارة بباب ذكر فية الاستنجاء و آداب التخلى و الاستنجاء هو معناه تطهير محل البول و الغائط و اما الاستجمار فيكون بمسح محل بالأحجار و سياتى شرح ذلك تفصيلا و اما الخلاء فهو المكان الذىى يقصد به قضاء الحاجة بعيدا عن اعين الناس و سياتى ذكرة فى مقال لاحق

شرح كتاب منار السبيل كتاب الطهارة باب الاستنجاء وآداب التخلي 300x200 طهارة الاستنجاء و آداب التخلي   شرح كتاب منار السبيل   الجزء الأول
شرح كتاب منار السبيل – كتاب الطهارة – باب الاستنجاء وآداب التخلي

نبدأ بنص الكتاب

باب الاستنجاء وآداب التخلي
الاستنجاء هو ازالة ما خرج من السبيلين بماء طهور أو حجر طاهر مباح منق ، والاستجمار بالخشب والخرق وما في معناهما مما ينقي جائز في قول الأكثر، وتخصيصها بالنهي يدل على أنه أراد الحجارة وما قام مقامها ، فالإنقاء بالحجر ونحوه أن يبقى أثر لا يزيله إلا الماء بأن تزول النجاسة وبلتها ، فيخرح آخرها نقياً لا أثر به ، ولا يجزئ أقل من 3 مسحات تعم كل مسحة المحل لقول سلمان : نهانا – يعني النبي صلى الله عليه وسلم – أن نستنجي باليمين، وأن نستنجي بأقل من ثلاثة أحجار، وأن نستنجي برجيع أو عظم رواه مسلم
ويسن الاستنجاء بالحجر ونحوه، ثم بالماء ويكره استقبال القبلة، واستدبارها في الاستنجاء تعظيماً لها.

فإن عكس كره ، ويجزئ أحدهما ،لحديث أنس كان النبي صلى الله عليه وسلم يدخل الخلاء فأحمل أنا وغلام نحوي إداوةً من ماء وعنزةً فيستنجي بالماء رواه مسلم ، “إذا ذهب أحدكم إلى الغائط فليستطب بثلاثة أحجار فإنها تجزئ عنه” صححه الألبانى ، والماء أفضل لأنه أبلغ في التنظيف ويطهر المحل، “نزلت هذه الآية في أهل قباء ” فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا”  قال: كانوا يستنجون بالماء فنزلت فيهم هذه الآية” صححه الألبانى

ويكره استقبال القبلة، واستدبارها في الاستنجاء تعظيماً لها ، ويحرم بروث وعظم وطعام ولو لبهيمة ، النبي صلى الله عليه وسلم قال: “لا تستنجوا بالروث ولا بالعظام فإنه زاد إخوانكم من الجن” رواه مسلم ، فإن فعل لم يجزه بعد ذلك إلا الماء لأن الاستجمار رخصة، فلا تستباح بالمحرم، كسائر الرخص.

ويجب الاستنجاء لكل خارج وهو قول أكثر أهل العلم ، لقوله صلى الله عليه وسلم في المذي: “يغسل ذكره ويتوضأ” رواه مسلم ، وقال: “إذا ذهب أحدكم إلى الغائط فليذهب معه بثلاثة أحجار فإنها تجزئ عنه” صححه الألبانى
إلا الطاهر كالمني، وكالريح، لأنها ليست نجسة

==================================================

( الاستنجاء هو إزالة ما خرج من السبيلين بماء طهور أو حجر طاهر مباح منق)

قال في” الشرح “: والإستجمار بالخشب والخرق وما في معناهما مما ينقي جائز في قول الأكثر, وفي حديث سلمان عند مسلم: ” نهانا أن نستنجي برجيع أو عظم”(1) وتخصيصها يدل علي أنه أراد الحجارة وما قام مقامها.
قوله: بماء طهور
معناه : أن غيره من المياه لا يزيل الخبث كما تقدم في أقسام المياه.
قوله: أو حجر
معناه : أنه مخير بين الماء والأحجار فكلاهما مجزئ.
ـ قال ابن قدامة : وهو مخير بين الاستنجاء بالماء أو الأحجار في قول أكثر أهل العلم .أهـ
ـ وحكي عن بعض السلف الاقتصار علي الأحجار وعدم جواز الماء.
والصحيح جواز الماء أوالأحجار لما روي أنس قال : كان النبيr يدخل الخلاء فأحمل أنا وغلام نحوى إداوة من ماء وعنزة فيستنجى بالماء# [متفق عليه] وعن عائشة قالت ” مرن أزواجكن أن يستطيبوا بالماء , فإني أستحييهم وان رسول الله  كان يفعله ” [صحيح:رواه الترمذي والنسائي وصححه الألباني] قوله: طاهر
معناه: أنه يشترط كون المستنجي به طاهرا , فإن كان نجسا لم يجز، وبه قال الجمهور . وروي عن أبي حنيفة جوا ز الاستنجاء بالروث.
والصحيح هو قول الجمهور . لما روي عن ابن مسعود أنه جاء إلي النبي r بحجرين وروثة يستجمر بها , فأخذ الحجرين , وألقي الروثة , وقال “هذه ركس ” (رواه البخاري )
قوله: مباح
معناه : غير مغصوب أو مأذونا له في استعماله ، كأن يستجمر بحائط الغير فإن ذلك نوع من الاعتداء , أو بحائط المسجد , فإنه ينافي قوله تعالي  في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه والعلماء قالوا : من رفعها صيانتها عن النجاسات والقاذورات لكنه لو استنجي بغير المباح صحت الطهارة مع الإثم خلافا للحنابلة .
قوله : منق
معناه : لابد أن يكون ما يستجمر به منقيا , لأن الإنقاء مشترط , فأما الزلج كالزجاج ونحوه [ أكياس النايلون ] مما لا ينقى فلا يجزىء , لأنه لا يحصل منه المقصود , لأنه لا يزيل عين النجاسة

قول الشارح : والاستجمار بالخشب والخرق …
معناه : جواز الاستنجاء بالحجر وما يقوم مقامه وهو مذهب جمهور العلماء .
ـ وذهب احمد في راوية وحكى عن داود , الى عدم جواز الاستجمار بغير الأحجار,واستدلوا بقوله r “وليستنج بثلاثة أحجار ” وأمره يقتضى الوجوب , وقالوا : لأنه موضع رخصة لأنه ورد الشرع فيها بآلة مخصوصة فوجب الاقتصار عليها.
ـ الصحيح مذهب جمهور العلماء وهو جواز الاستنجاء بالحجر وما يقوم مقامه واستدلوا بما يلي:
ـ حديث خزيمة قال سئل النبي r عن الإستطابة ؟ فقال بثلاثة أحجار ليس فيها رجيع (صحيح: رواه أبو داود ) فقالوا : فلولا أنه أراد الحجر وما في معناه لم يستثن الرجيع , لأنه لا يحتاج إلى ذكره , ولم يكن لتخصيص الرجيع بالذكر معنى.
ـ حديث سلمان الفارسي قال ” نهانا رسول الله أن نستنجي بأقل من ثلاثة أحجار , وأن نستجمر برجيع أو عظم ” (رواه مسلم ) وقالوا : وتخصيص هذين بالنهى يدل على أنه أراد الحجارة , وما قام مقامهما .
وأجابوا على أدلة المخالف بما يلي :
ـ قوله ” وليستنج بثلاثة أحجار ” إنما نص على الأحجار لكونها غالب الموجود للمستنجي بالفضاء , وهذا قد خرج مخرج الغالب , فلا مفهوم له, ونظائره في الشرع كثير, كقوله تعالى (ياأيها الذين آمنوا لا تأكلوا الربا أضعافا مضاعفة ).
ـ إزالة النجاسة من الأمور معقولة المعنى , فمتى حصل تطهير النجاسة وإزالتها ,حصل المقصود وهذا يحصل بغير الأحجار , إلا ما ورد النهى عنه. قال ابن القيم : فلو ذهب معه بخرقه وتنظف أكثر من الأحجار , أو بقطن أو صوف ونحو ذلك جاز , وليس للشارع غرض في غير التنظيف والإزالة , فما كان أبلغ في ذلك كان مثل الحجارة في الجواز وأولى .أهـ
(فالإنقاء بالحجر ونحوه أن يبقى أثر لا يزيله إلا الماء ) بأن تزول النجاسة وبلتها, فيخرج آخرها نقيا لا أثر به.
معناه : أن يخرج أخر حجر من الأحجار ليس عليه أثر لاصق , إلا شيئا يسيرا لا يزيله إلا الماء .
قال ابن قدامة : وينبغي أن يعم المحل بكل واحد من الأحجار , لأنه إذا لم يعم به كان ذلك تلفيقا , فيكون بمنزله مسحة واحدة ولا يكون تكرار. أهـ
(ولا يجزىء أقل من ثلاثة مسحات تعم كل مسحة المحل )

لقول سلمان ” نهانا- يعنى النبي  – أن نستنجي باليمين , وان نستنجي بأقل من ثلاثة أحجار , وأن نستنجي برجيع أو بعظم “رواه مسلم.
معناه : أنه يشترط أن يكون عدد المسحات على الأقل ثلاثة مسحات, ولو حصل الإنقاء بأقل من ثلاثة أحجار , فلا يجزىء. قال ابن قدامة : ويشترط الأمران جميعا , الإنقاء وإكمال الثلاثة أيهما وجد دون صاحبه لم يكف . أهـ
– واشتراط الإنقاء وإكمال الثلاثة هو قول الجمهور .
– وذهب مالك وداود , إلى أن الواجب هو الإنقاء دون اشتراط العدد واستدلوا :
بقوله ” من استجمر فليوتر , من فعل فقد أحسن , ومن لا فلا حرج ” [ضعيف : رواه أبو داود وابن ماجه واحمد , وضعفه الألباني في السلسه1028 ].
والصحيح هو قول الجمهور من اشتراط ألا يقل العدد عن ثلاثة مسحات , للأحاديث ومنها حديث سلمان المتقدم.
ـ وحديث عائشة عن النبي r $ إذا ذهب أحدكم إلى الغائط فليستطب بثلاثة أحجار فإنها تجزيء عنه (صحيح : رواه احمد والنسائي وأبو داود )
وأما أحاديث من استجمر فليوتر .. فقد ضعفه العلماء , ولو صح , فالمقصود لا حرج في ترك الإيتار الزائد على الثلاثة.قال ابن المنذر : وقوله r ” لا حرج” يعنى في ترك الوتر لا في ترك الإستجمار. أهـ.
ـ ويستحب إذا زاد على ثلاثة أن لا يقطع إلا على وتر . قال ابن قدامة .
(فصل)والحجر الكبير الذي له ثلاث شعب يقوم مقام ثلاثة أحجار على الأصح من أقوال العلماء
ـ وقد ذهب الشافعي وهو رواية عن أحمد , إلى أنه يشترط ثلاثة أحجار لقوله r : ” لا يستنجى أحدكم دون ثلاث أحجار ”
ـ والصحيح خلافه , قال ابن قدامة : ولنا أنه استجمر ثلاثة منقيه بما وجدت منه شروط الإستجمار فأجزأه , كما لو فصله ثلاثة صغاراَ واستجمر بها و إذا لا فرق بين الأصل والفرع إلا فصله ولا أثر لذلك في التطهير , والحديث يقتضى ثلاث مسحات بحجر دون عين الحجر . أهـ
(فصل) ويحرم الاستنجاء باليمين , لحديث سلمان ” ونهانا أن نستنجي باليمين ” وحديث أبى قتادة عن النبي : ” إذا بال أحدكم فلا يمس ذكره بيمينه , واذا أتى الخلاء فلا يتمسح بيمينه ” (صحيح).
قال النووي : قد أجمع العلماء على أنه منهي عنه , ثم أن الجماهير على أنه نهى تنزيه وأدب لا تحريم .اهـ
ـ والأظهر أنه على التحريم , وبه قال بعض أهل الظاهر , واختاره الشوكاني فقال في نيل الأوطار: وهو الحق لأن النهى يقتضى التحريم ولا صارف له فلا وجه للحكم بالكراهة فقط .
( والإنقاء بالماء عود خشونة المحل كما كان , وظنه كاف ) دفعا للحرج .

معناه: أن يعود المحل كما كان قبل خروج النجاسة , ولا يعتبر العدد هنا , والمعتبر الإنقاء , لأن الشارع لم يحدد في الإنقاء عددا.
ـ ويستحب أن ينظف يده بعد غسل الدبر , لما روى عن أبى هريرة ” أن النبيr قضى حاجته ثم استنجى من تور, ثم دلك يده بالأرض ” (صحيح : رواه ابن ماجة ) ويجزىء عن ذلك استعمال الصابون ونحوه.
( ويسن الاستنجاء بالحجر ونحو ذلك , ثم بالماء ) لقول عائشة ” مرن أزواجكن أن يتبعوا الحجارة بالماء , من أثر الغائط والبول , فإني أستحييهم , وأن النبي r كان يفعله ) (1) صححه الترمذي .
( فإن عكس كره ) نص عليه لأن الحجر بعد الماء يقذر المحل .
معناه: أنه من السنة أن يستجمر بالحجر ثم يتبعه بالماء,وذكر حديث عائشة وهو ضعيف
والأصح عدم ثبوت ذلك عن النبي .

( ويجزىء أحدهما )

أى الحجر أو الماء لحديث أنس ” كان النبي r يدخل الخلاء فأحمل أنا وغلام نحوي إداوة من ماء وعنزة فيستنجي بالماء” (متفق عليه) وحديث عائشة مرفوعا ” إذا ذهب أحدكم الي الغائط فليستطب بثلاثة أحجار فإنها تجزئ عنه ” رواه احمد وأبو داود ”

قوله: ويجزىء أحدهما
معناه : أنه علي الخيار في فعل أيهما شاء , فكلاهما يجزىء.قال بن قدامة : وهو مخير بين الاستنجاء بالماء أو الأحجار في قول أكثر أهل العلم .
ـ وقد ذهب جماهير أهل العلم إلى عدم وجوب الماء وأن الأحجار تكفي , وهو الصحيح, لحديث عائشة  مرفوعا $إذا ذهب أحدكم الي الغائط فليستطب بثلاثة أحجار فإنها تجزيء عنه ” ( صحيح : رواه احمد والنسائي وأبو داود )
ـ وذهب الحسن الي عدم الاجتزاء بالحجارة للصلاة , ووجوب الماء وتعيينه معها .

(والماء أفضل )

لأنه أبلغ في التنظيف و يطهر المحل وروي أبو داود من حديث أبي هريرة مرفوعا: ” نزلت هذه الآية في أهل قباء (فيه رجال يحبون أن يتطهروا والله يحب المتطهرين)[التوبة: 108] قال: كانوا يستنجون بالماء فنزلت فيهم الآية”
قوله: والماء أفضل
معناه : أن الماء أفضل في تنظيف , فانه يزيل عين النجاسة وأثرها. وقد روى عن بعض السلف إنكارهم الاستنجاء بالماء لأنه مطعوم ,والأحاديث في الباب ترد هذا القول ، وتدل علي ثبوت الاستنجاء بالماء.

(ويكره استقبال القبلة , واستدبارها في الاستنجاء) تعظيما لها .

قوله: ويكره استقبال القبلة , واستدبارها في الاستنجاء
ورد الدليل علي النهي عن استقبال و استدبار القبلة حال التخلي, ولم يرد في حال الاستنجاء نهي ، ولذا قال النووي رحمه الله :
ويجوز استقبالها حال الاستنجاء , لأن النهي ورد في استقبالها ببول وغائط. أهـ
قلت : ولعل الأفضل ألا يفعل ، لأنه لا يبعد دخول ذلك في النهي ضمنا ، لأن الاستنجاء عادة ما يكون علي الحال الذي يكون عليه المتخلي . والله أعلم .

( ويحرم بروث وعظم ) لحديث سلمان المتقدم .
( وطعام ولو لبهيمة ) لحديث ابن مسعود أن النبي r قال: ” لا تستنجوا بالروث ولا بالعظام فإنه زاد إخوانكم من الجن ” رواه مسلم . علل النهي بكونه زادا للجن فزادنا وزاد دوابنا أولي لأنه أعظم حرمة .
قوله: ويحرم بروث وعظم
معناه : حرمة الاستنجاء بذلك، و هو قول جماهير أهل العلم , وأنه لا يجزئ .
ـ وأباح أبو حنيفة الاستنجاء بالروث والعظام لأنها يخففان النجاسة وينقيان المحل فهما كالحجر .
ـ وأباح مالك الاستنجاء بالطاهر منهما . [المغنى ـ بتصرف] ـ والصحيح هو قول الجمهور لما يلي :
ـ حديث سلمان المتقدم .
ـ حديث جابر عن النبي ” نهي النبي أن يتمسح بعظم أو بعرة” [ رواه أحمد ومسلم وأبو داود] ـ حديث رويفع بن ثابت عن النبي “..وأخبر الناس أنه من استنجي برجيع أو عظم فهو برئ من دين محمد ” [ رواه أحمد وأبو داود وقال الألباني : صحيح] (فصل) وأما علة النهي عن الاستنجاء بالروث والعظام, فالروث لنجاسته, ويدل عليه حديث ابن مسعود و فيه قول النبي r $..إنها ركس # يعني نجسا . وأما العظام , فلأنها زاد إخواننا من الجن كما في حديث ابن مسعود أن النبي r قال ” أتاني داعي الجن فذهبت معه ، فقرأت عليهم القرآن , قال : فأنطلق بنا فأرانا آثارهم وآثار نيرانهم , وسألوه الزاد،فقالح: لكم كل عظم ذكر اسم الله عليه يقع في أيديكم أوفر ما يكون لحما, وكل بعرة علف لدوابكم , فقال رسول الله r فلا تستنجوا بهما فإنهما طعام إخوانكم #( رواه أحمد ومسلم )
ـ وعليه فلا يجوز الإستجمار بكل مطعوم لإنسان أو حيوان، فهو من باب أولي , وكذا كل ما كان محترما له حرمة .
قال ابن قدامة : لا يجوز الاستنجاء بماله حرمة كشيء كتب فيه فقه أو حديث النبي r لما فيه من هتك الشريعة , والاستخفاف بحرمتها , فهو في الحرمة أعظم من الروث و العظام .أهـ
وقال النووي : قال أصحابنا , ومن الأشياء المحرمة التي يحرم الاستنجاء بها الكتب التي فيها شئ من علوم الشرع ، فان استنجي بشئ عالما أثم.
( فإنه فعل لم يجزه بعد ذلك إلا الماء ) لأن الاستجمار رخصة , فلا تستباح بالمحرم ، كسائر الرخص . قاله في “الكافي”.
قوله: فإنه فعل لم يجزه بعد ذلك إلا الماء
معناه : أنه إذا استنجي بشئ من المحرمات التي تقدم الإشارة إلى بعضها , ولم يجد الأحجار أو ما يقوم مقامها ، فإنه يلزمه الاستنجاء بالماء ، لأن ما استعمله حرام ، و الاستجمار رخصة و الرخص لا تستباح بالمحرم .
قال النووي رحمه الله : وفي سقوط الفرض وجهان ، الصحيح : لا يجزئه . أهـ

قوله: كما لو تعدى الخارج موضع العادة
معناه: أنه لو تعدي الخارج موضع العادة [مثل أن ينتشر الي الصفحتين ، أوامتد في الحشفة ]، لم يجزه إلا الماء ، لأن الاستجمار للمحل المعتاد رخصة ، لأجل المشقة في غسله لتكرار النجاسة فيه ، وأما غير موضع العادة فلا تتكرر النجاسة فيه , فلا يجزئ فيه إلا الغسل , كساقه وفخذه . ( المغني ـ بتصرف)
مسألة: إذا إنسد المخرج المعتاد ،أو تعطل ، وانفتح آخر ، فالأظهر أنه لا يجزه الإستجمار لأنه ليس هو المخرج المعتاد الذي من أجله كانت الرخصة ، ويلزم استعمال الماء .

(ويجب الاستنجاء لكل خارج )وهو قول أكثر أهل العلم،قاله في ” الشرح ” لقوله r في المذى : ” يغسل ذكره ويتوضأ “(1) وقال : ” إذا ذهب أحدكم الي الغائط فليذهب معه بثلاثة أحجار فإنها تجزئ عنه “(2)
( إلا الطاهر) كالمني، وكالريح، لأنها ليست نجسة، ولا تصحبها نجاسة، قاله في “الشرح” و” الكافي”، لحديث: ” من استنجي من الريح فليس منا “(3) رواه الطبراني في المعجم الصغير” قال أحمد: ليس في الريح استنجاء في كتاب الله ولا في سنة رسول الله r
( والنجس الذي لم يلوث المحل ) لأن الاستنجاء إنما شرع لإزالة النجاسة ولا نجاسة هنا

قوله: يجب الاستنجاء لكل خارج
معناه :أن كل ما خرج من السبيلين ، يجب له الاستنجاء ، خلافا لأبي حنيفة .فقد روي عنة القول بعدم وجوب الاستنجاء،واستدل بقوله r:”من استجمر فليوتر، من فعل فقد أحسن، ومن لا فلا حرج ” ( ضعيف : رواه أبو داود )
والصحيح وجوبه علي كل خارج ، إلا من ناشف لا ينجس المحل كالريح .و أما الحديث فيقصد منه الايتار و ليس جنس الفعل .
وأما المني فإنه علي الأصح نجس، وسيأتي التفصيل في بابه إن شاء الله.

طهارة الاستنجاء و آداب التخلي – الجزء الأول

لا تذهب دون ترك تقييمك للموضوع

rating off طهارة الاستنجاء و آداب التخلي   شرح كتاب منار السبيل   الجزء الأولrating off طهارة الاستنجاء و آداب التخلي   شرح كتاب منار السبيل   الجزء الأولrating off طهارة الاستنجاء و آداب التخلي   شرح كتاب منار السبيل   الجزء الأولrating off طهارة الاستنجاء و آداب التخلي   شرح كتاب منار السبيل   الجزء الأولrating off طهارة الاستنجاء و آداب التخلي   شرح كتاب منار السبيل   الجزء الأول (No Ratings Yet)
loading طهارة الاستنجاء و آداب التخلي   شرح كتاب منار السبيل   الجزء الأولLoading...

شاهد أيضاً

حكم من ترك صلاة الجمعة 310x165 حكم من ترك صلاة الجمعة

حكم من ترك صلاة الجمعة

حكم ترك صلاة الجمعة عمداً تفصيلاً صلاة الجمعه من الصلوات المهمة فى حياة المسلم فهى …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *