الرئيسية / إسلاميات / شرح كتاب منار السبيل – كتاب الطهارة – باب الوضوء 3 (صفة الوضوء و سنن الوضوء)

شرح كتاب منار السبيل – كتاب الطهارة – باب الوضوء 3 (صفة الوضوء و سنن الوضوء)

بسم لله و الصلاة على رسول الله هذا شرح لكتاب منار السبيل للعالم الجليل ابن ضويان إبراهيم بن محمد بن سالم و هو كتاب فى الفقة و اصولة و نستكمل كتاب الطهارة بباب ذكر فية الوضوء و قد ذكرنا سابقا شروط الوضوء و نذكر هاهنا صفة الوضوء

اللهم علمنا ما ينفعنا و انفعنا بما علمتنا

شرح كتاب منار السبيل كتاب الطهارة باب الوضوء 300x169 شرح كتاب منار السبيل   كتاب الطهارة   باب الوضوء 3 (صفة الوضوء و سنن الوضوء)
شرح كتاب منار السبيل – كتاب الطهارة – باب الوضوء

صفة الوضوء

أن ينوي ثم يسمي ، يغسل كفيه ثم يتمضمض ويستنشق ، ثم يغسل وجهه من منابت شعر الرأس المعتاد إلى الذقن ، ثم يمسح جميع ظاهر رأسه من حد الوجه إلى ما يسمى قفاً والبياض فوق الأذنين منه ، ويدخل سبابتيه في صماخي أذنيه ويمسح بإبهاميه ظاهرهما

روى عن عثمان رضي الله عنه أنه دعا بإناء فأفرغ على كفيه ثلاث مرات فغسلهما، ثم أدخل يمينه في الإناء فمضمض واستنثر، ثم غسل وجهه ثلاثاً، ويديه إلى المرفقين ثلاث مرات، ثم مسح برأسه، ثم غسل رجليه ثلاث مرات إلى الكعبين، ثم قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ نحو وضوئي هذا الحديث متفق عليه.

ولا يجزئ غسل ظاهر شعر اللحية وكذا الشارب والعنفقة والحاجبان ونحوها إذا كانت تصف البشرة فيغسلها وما تحتها. إلا أن لا يصف البشرة فيجزئ غسل ظاهره. ثم يغسل يديه مع مرفقيه لحديث عثمان المتقدم.
ولا يضر وسخ يسير تحت ظفر ونحوه لأنه يسير عادة ، وألحق به كل يسير منع حيث كان من البدن كدم وعجين
ثم يمسح جميع ظاهر رأسه من حد الوجه إلى ما يسمى قفاً والبياض فوق الأذنين منه لقوله تعالى: “وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ” والباء للإلصاق فكأنه قال وامسحوا رؤوسكم، ولأن الذين وصفوا وضوءه صلى الله عليه وسلم ذكروا أنه مسح برأسه كله، ولا يجب مسح ما استرسل من شعره
ويدخل سبابتيه في صماخي أذنيه ويمسح بإبهاميه ظاهرهما ، أن النبي صلى الله عليه وسلم مسح برأسه وأذنيه ظاهرهما وباطنهما صححه الألبانى ، ثم يغسل رجليه مع كعبيه وهما العظمان الناتئان في أسفل الساق

سنن الوضوء
 وسننه 18: استقبال القبلة ، والسواك ، وغسل الكفين ثلاثاً ، والبداءة قبل غسل الوجه بالمضمضة والاستنشاق ، والمبالغة فيهما لغير الصائم لقوله صلى الله عليه وسلم “اسبغ الوضوء وخلل بين الاصابع وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائماً” صححه الألبانى ، والمبالغة في سائر الأعضاء مطلقاً لقوله أسبغ الوضوء ، والزيادة في ماء الوجه ، وتخليل اللحية الكثيفة ، النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا توضأ أخذ كفاً من ماء فأدخله تحت حنكه فخلل به لحيته وقال هكذا أمرني ربي عز وجل صححه الألبانى 

وتخليل الأصابع ، وأخذ ماء جديد للأذنين ، وتقديم اليمنى على اليسرى لأنه صلى الله عليه وسلم كان يعجبه التيمن في ترجله وتنعله وطهوره وفى شأنه كله متفق عليه ، ومجاوزة محل الفرض لأن أبا هريرة توضأ فغسل يده حتى أشرع في العضد، ورجله حتى أشرع في الساق، ثم قال: هكذا رأيت رسول صلى الله عليه وسلم يتوضأ وقال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “أنتم الغر المحجلون يوم القيامة، من إسباغ الوضوء، فمن استطاع منكم فليطل غرته وتحجيله” متفق عليه.

والغسلة الثانية والثالثة ، واستصحاب ذكر النية إلى آخر الوضوء ، والإتيان بها عند غسل الكفين ، والنطق بها سرا وقول أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله بعد فراغه  “ما منكم من أحد يتوضأ فيسبغ الوضوء ثم يقول أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريكً له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله إلا فتحت له أبواب الجنة الثمانية يدخل من أيها شاء” رواه مسلم ، وأن يتولى وضوءه بنفسه من غير معاون ، ولا بأس بها لحديث المغيرة أنه أفرغ على النبي صلى الله عليه وسلم في وضوئه . رواه مسلم

===================================================

( في صفة الوضوء وهي أن ينوي ثم يسمي )

( ويغسل كفيه ثم يتمضمض ويستنشق ثم يغسل وجهه من منابت شعر الرأس المعتاد ) إلى الذقن. لما روي عن عثمان : “أنه دعا بإناء فأفرغ على كفيه ثلاث مرات فغسلهما ثم أدخل يمينه في الإناء فمضمض واستنشق ثم غسل وجهه ثلاثا ويديه إلى المرفقين ثلاث مرات ثم مسح برأسه ثم غسل رجليه ثلاث مرات إلى الكعبين ثم قال: رأيت رسول الله  توضأ نحو وضوئي هذا”  الحديث متفق عليه.

( ولا يجزئ غسل ظاهر شعر اللحية ) وكذا الشارب والعنفقة والحاجبان ونحوها إذا كانت تصف البشرة فيغسلها وما تحتها.

( إلا أن لا يصف البشرة ) فيجزئ غسل ظاهره.

( ثم يغسل يديه مع مرفقيه ) لحديث عثمان المتقدم.

( ولا يضر وسخ تحت ظفر ونحوه )لأنه يسير عادة  فلوكان واجبا لبينه  قال في الإنصاف: وهو الصحيح واختاره الشيخ تقي الدين وألحق به كل يسير منع حيث كان من البدن كدم وعجين ونحوهما.

( ثم يمسح جميع ظاهر رأسه من حد الوجه إلى ما يسمى قفا والبياض فوق الأذنين منه ) لقوله تعالى: }وامسحوا برءوسكم{(المائدة: 6) والباء للإلتصاق فكأنه قال وامسحوا رءوسكم, ولأن الذين وصفوا وضوءه  ذكروا أنه مسح برأسه كله, ولا يجب مسح ما استرسل من شعره قال في الكافي والشرح: وظاهر قول أحمد أن المرأة يجزئها مسح مقدم رأسها, لأن عائشة كانت تمسح مقدم رأسها.

( ويدخل سبابتيه في صماخي أذنيه ويمسح بإبهاميه ظاهرهما )   لحديث ابن عباس “أن النبي  مسح برأسه وأذنيه ظاهرهما وباطنهما”  صححه الترمذي وللنسائي باطنهما بالسبابتين وظاهرهما بإبهاميه.

( ثم يغسل رجليه مع كعبيه وهما العظمان الناتئان ) في أسفل الساق لحديث عثمان.

سنن الوضوء

( وسننه ثمانية عشر, استقبال القبلة ) قال في “الفروع”: وهو متجه في كل طاعة إلا لدليل.

قوله:استقبال القبلة

معناه:الصحيح أنه لم يثبت في ذلك سنة عن النبي .

( والسواك ) لما تقدم.

( وغسل الكفين ثلاثا ) لحديث عثمان .

قوله:وغسل الكفين ثلاثا

معناه:وأما غسل الكفين فقد ثبت فيه أحاديث منها: حديث أوس الثقفي قال: “رأيت رسول الله  توضأ فاستوكف ثلاثا ــ أي غسل كفيه” وفي حديث عثمان “فأفرغ على كفيه ثلاث مرات فغسلهما, وقال في الأخرة” رأيت رسول الله e توضأ نحو وضوئي هذا

ـ وقد ذهب جمهور أهل العلم إلى استحباب ذلك, ولا يجب لحديث “توضأ كما أمرك الله” ولم يذكر فيه اليدين, وكذلك حديث المسيء.

ـ و ذهب بعض أهل العلم إلى وجوب ذلك واستدلوا بحديث الإستيقاظ, وقد رواه  أبو هريرة  أن رسول الله  قال: “إذا استيقظ أحدكم من نومه فلا يغمس يده حتى يغسلها ثلاثا فإنه لا يدري أين باتت يده” وفي لفظ الترمذي وابن ماجة ” إذا استيقظ أحدكم من الليل ..”

قال الشوكاني رحمه الله: وأجيب بأنه لا يدل على الوجوب لقوله e فيه “فإنه لا يدري أين باتت يده” (وهو مختص بنوم الليل). قال: وليعلم أن محل النزاع غسلها قبل الوضوء وحديث الاستيقاظ الغسل فيه, لا للوضوء, فلا دلالة على المطلوب, ومجرد الأفعال لا تدل على الوجوب.أهـ (نيل الأوطار 1/110)

 ( والبداءة قبل غسل الوجه بالمضمضة والاستنشاق ) لحديث عثمان  المتقدم

قوله: والبداءة قبل غسل الوجه بالمضمضة والاستنشاق

معناه:في الكلام إشارة إلى جواز تأخيرهما عن غسل الوجه, لعدم وجوب الترتيب على الراجح, وقد أسلفنا القول في ذلك. ومما يستدل به على جواز تأخيرهما على غسل الوجه, حديث المقدام بن معد يكرب المتقدم وفيه “ثم مضمض واستنشق ثلاثا”  وذلك بعد أن غسل ذراعيه ثلاثا, ولحديث الربيع بنت معوذ بن عفراء, وقد أخرجت إناء, فقالت: “في هذا كنت أخرج الوضوء لرسول الله  فيبدأ فيغسل يديه قبل أن يدخلهما ثلاثا, ثم يتوضأ فيغسل وجهه ثلاثا, ثم يمضمض ويستنشق ثلاثا ثم يغسل يديه ثم يمسح برأسه مقبلا ومدبرا ثم يغسل رجليه”

( والمبالغة فيهما لغير الصائم ) لقوله  لابن صبره : “أسبغ الوضوء وخلل بين الأصابع وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائما” ( )رواه الخمسة, وصححه الترمذي.

قوله:والمبالغة فيهما لغير الصائم

قال الشوكاني: واستدل به على عدم وجوب المبالغة لأن الوجوب يستلزم عدم الترك وفيه مالا يخفى.أهـ

قلت: والترك حاصل في رمضان, وقد أخبرت الروايات الكثيرة في حديث “المسيء” أن النبي  لما علمه الوضوء لم يذكر فيه المضمضة والاستنشاق وترك النبي  دليل على عدم وجوب المبالغة حيث لم يذكر  مقتضى الفعل وهو المضمضة والاستنشاق.

وقد جاء في حديث ابن عباس “أن النبي  توضأ مرة مرة”

ـ ويستحب المضمضة بالماء من كل ما له دسومة, أو يبقى في الفم منه بقيه تصل إلى باطنه في الصلاة. قال البغوي في شرح السنة: وقد ساق حديث ابن عباس “أن النبي  شرب لبنا, فدعا بماء فتمضمض وقال: أن له دسما”

( والمبالغة في سائر الأعضاء مطلقا ) لقوله : “أسبغ الوضوء” قال ابن عمر : “الإسباغ”: الانقاء”.

قوله:والمبالغة في سائر الأعضاء مطلقا

قال الحافظ في الفتح: الإسباغ في اللغة الإتمام, ومنه درع سابغ. وقال في قول ابن عمر “الإسباغ هو الانقاء”: وهو من تفسير الشيء بلازمه, إذ الإتمام يستلزم الانقاء عادة.أهـ

وعدم الإسباغ هو تخفيف الوضوء, ويدل عليه حديث أسامة ابن زيد قال “دفع رسول الله  من عرفة حتى إذا كان بالشعب نزل قباء، ثم توضأ ولم يسبغ الوضوء. فقلت الصلاة يا رسول الله، فقال: الصلاة أمامك, فركب، فلما جاء المزدلفة نزل فتوضأ فأسبغ الوضوء, ثم أقيمت الصلاة فصلى المغرب, ثم أناخ كل إنسان بعيره في منزله, ثم أقيمت العشاء فصلى, ولم يصلي بينهما”

قال الشوكاني رحمه الله: حديث لقيط يدل على مشروعية الإسباغ والمراد به الانقاء واستكمال الأعضاء والحرص على أن يتوضأ وضوءا يصح عند الجميع وغسل كل عضو ثلاث مرات.

 ( والزيادة في ماء الوجه ) لأن فيه غضونا وشعورا, ولقول علي لابن عباس :

” ألا أتوضأ لك وضوء النبي ؟ قال: بلي. فداك أبي وأمي, قال: فوضع إناء فغسل يديه ثم مضمض واستنشق واسستنثر ثم أخذ بيديه فصك بهما وجهه وألقم إبهاميه ما أقبل من أذنيه, قال: ثم عاد في مثل ذلك ثلاثا. ثم أخذ كفا من ماء بيده اليمنى فأفرغها على ناصيته ثم أرسلها تسيل على وجهه وذكر بقية الوضوء ”  رواه أحمد, وأبو داود.

قوله: والزيادة في ماء الوجه

معناه:والغضون هي تجاعيد الوجه, قال الشوكاني: هو ما تعطف من الوجه, وفي حديث الباب استحباب إرسال غرفة من الماء على الناصية لكن بعد غسل الوجه لا كما يفعله العامة عقب الفراغ من الوضوء, وأما الماقين  فقد ورد ما يدل على استحباب تعاهدهما بزيادة ماء ويدل عليه حديث أبي أمامة “أنه وصف وضوء النبي  فذكر ثلاثا ثلاثا وقال: وكان يتعاهد الماقين

( وتخليل اللحية الكثيفة ) لحديث أنس : أن النبي  كان إذا توضأ أخذ كفا من ماء فأدخله تحت حنكه فخلل به لحيته وقال: “هكذا أمرني ربي ”  رواه أبو داود.

قوله: وتخليل اللحية الكثيفة

معناه: وفي الباب أيضا حديث عثمان أن النبي  “كان يخلل لحيته”  والحديثان يدلان على مشروعية تخليل اللحية. وقد اختلف العلماء في ذلك.

ـ فذهب إلى وجوب ذلك في الوضوء والغسل الظاهرية وأبو ثور والحسن بن صالح, واستدلوا بما وقع في حديث الباب من قوله  “هكذا أمرني ربي”

ـ وذهب جمهور العلماء إلى أن تخليل اللحية ليس بواجب في الوضوء وإنما يجب في الغسل و هو الراجح.

واستدلوا بالآية, حيث أن الله تعالى لم يذكر فيها التخليل. وكذلك حديث “المسيء” لم يذكر فيه النبي  ذلك. فالغسل يستفاد من الآية والحديث, وأما التخليل فهو شيء زائد وهو غير الغسل.

وكذلك فإن الأحاديث التي فيها التخليل فكلها من أفعاله  وكما هو متقرر في الأصول “أن الفعل بمجرده لا يفيد الوجوب”.

وكذلك قوله  “هكذا أمرني ربي” حمله الجمهور على التخصيص, حيث أن الفرائض لا تثبت إلا بيقين.

قال الشوكاني رحمه الله: نعم الاحتياط والأخذ بالأوثق لا شك في أولويته, لكن بدون مجاراة على الحكم بالوجوب.أهـ

 ( وتخليل الأصابع ) لحديث لقيط   المتقدم .

قوله:وتخليل الأصابع

ـ ذهب إلى وجوب ذلك الظاهرية وبه قال الشوكاني رحمه الله:  قال في نيل الأوطار: والأحاديث قد صرحت بوجوب التخليل,وثبت من قوله وفعله ولا فرق بين إمكان وصول الماء بدون تخليل وعدمه ولا بين أصابع اليدين والرجلين , فالتقييد بأصابع الرجلين أو بعدم إمكان وصول الماء  إلى ما بين الأصابع بمجرد الغسل دون التخليل , وعلى أن التخليل سنة من سنن الوضوء .

ـ وذهب الجمهور الى عدم الوجوب الا ان لا يصل الماء الى ما بين الأصابع . وهو الراجح .

وذلك للآية وحديث “المسيء” حيث لم يذكر فيهما التخليل ولو كان ذلك واجبا لبينه النبي “للمسيء “.

قال ابن سيد الناس: قال أصحابنا: من سنن الوضوء تخليل أصابع الرجلين في غسلهما, وهذا إذا كان الماء يصل إليهما من غير تخليل, فلو كانت الأصابع مكثفة لا يصل الماء إليها إلا بالتخليل, فحينئذ يجب التخليل, لا لذاته و لكن لأداء فرض . أهـ

وقال البغوي رحمه الله: وتخليل أصابع الرجل سنة في الوضوء , مع وصول الماء إلى باطنها من غير تخليل , فإن انضمت الأصابع بعضها إلى  بعض بحيث لا يصل الماء إلى  باطنها إلا بالتخليل , فيجب التخليل , والأدب أن يخلل بخنصره اليسرى من تحت القدم . فيبدأ بخنصر رجله اليمنى ويختم بخنصر رجله اليسرى.أهـ

وأما طريقة التخليل, فقد تقدم في كلام الإمام البغوي ذكر صفة ذلك وقد دل عليه حديث المستورد بن شداد قال:” رأيت النبي إذا توضأ يدلك أصابع رجليه بخنصره “ولحديث ابن عباس أن رسول الله   قال:” إذا توضأت فخلل أصابع يديك ورجليك

ويستحب تحريك الخاتم لاسيما إن كان ضيقا لكي يصل إليه الماء . وقد روي  أن النبي  كان إذا توضأ حرك خاتمه ”

 ( وأخذ ماء جديد للأذنين ) عضو المنفرد وإنما هما من الرأس علي وجه التبع .

قوله: وأخذ ماء جديد للأذنين

ـ  وهذا هو قول مالك والشافعي وأحمد وأبي ثور:واحتجوا بما ورد في حديث عبد الله بن زيد في صفة وضوء رسول الله : ” أنه توضأ فمسح أذنين بماء غير الماء الذي مسح به الرأس ”

وقد صرح الحافظ في بلوغ المرام بعد أن ذكر حديث البيهقي السابق , أن المحفوظ ما عند مسلم من هذا الوجه بلفظ ” ومسح برأسه بماء غير فضل يديه ”

رواه الحاكم من طريق حرملة عن ابن ذهب , قال الحافظ : إسناده ظاهر الصحة , ورواه البيهقي وقال : إسناده صحيح

ـ وذهب أبو حنيفة والثوري وابن عبد البر :أنهما يمسحان مع الرأس بماء واحد .

واستدلوا بما ورد في حديث الربيع بنت معوذ , وحديث المقدام ” أن النبي  مسح برأسه وأذنيه مرة واحدة ”  وممن ذهب إلى هذا القول ابن القيم رحمه الله حتى قال : لم يثبت عنه أنه أخذ لهما (أي الأذنين ) ماء جديدا وأنما صح ذلك عن ابن عمر .

ـ والقول الأول أرجح , لثبوت ذلك عند مسلم في الحديث المتقدم , وكذلك ففيه زيادة علم والأحاديث الأخرى فيها إثبات حال من غير هذه الزيادة .

( وتقديم اليمني علي اليسري ) ” لأنه  كان يعجبه التيمن في ترجله وتنعله وطهوره وفي شأنه كله ” متفق عليه .

قوله:وتقديم اليمني علي اليسري

وفي الباب حديث أم عطية عنها قالت: أن النبي  قال لهن في غسل ابنته “ابدأوا بميامنها ومواضع الوضوء منها ”

قال الشيخ تقي الدين رحمه الله: وحديث” كان يعجبه التيمن في شأنه كله ” هو عام مخصص, لأن دخول الخلاء والخروج من المسجد ونحوهما يبدأ فيهما باليسار.أهـ

وقال النووي رحمه الله : أجمع العلماء على أن تقديم اليمين في الوضوء سنة من خالفها فاته الفضل وتم وضوءه.أهـ

وقد ذهبت الشيعة إلى وجوب التيمن والبطلان مع عدمه , وقولهم باطل ولا يعتد بخلافهم لجماهير العلماء .

 (ومجاوزة محل الفرض ) ” لان أبا هريرة  توضأ فغسل يده حتى أشرع في العضد ورجله حتى أشرع في الساق ثم قال : هكذا رأيت رسول الله  يتوضأ “وقال : قال رسول الله  : ” أنتم الغر المحجلون يوم القيامة ,من إسباغ الوضوء , فمن استطاع منكم فليطل غرته وتحجيله”  متفق عليه .

قوله:ومجاوزة محل الفرض

قال الشوكاني رحمه الله:هذا الحديث وغيره مصرح باستحباب تطويل الغرة والتحجيل. أهـ

والغرة: غسل شيء من مقدم الرأس أو ما يجاوز الوجه , زائد علي الجزء الذي يجب غسله .والتحجيل: غسل ما فوق المرفقين والكعبين .

واختلف في القدر المستحب علي أوجه :

أحدها: أنه يستحب الزيادة فوق المرفقين والكعبين من غير تقدير .

الثاني: إلي نصف العضد والساق .

الثالث: إلي المنكب والركبتين .

قال النووي رحمه الله: أحاديث الباب تقتضي هذا كله.أهـ

والذي يظهر والله أعلم أن الصورة الثانية هي أولي الوجوه, وذلك لموافقة الهيئة الواردة في حديث الباب , فأما ما ورد من الزيادة علي ذلك , فكان هذا من فعل أبي هريرة , وقد كان أبو هريرة  يخشى فعل هذه الهيئة في حضور الجهال والعامة, وقد دل علي ذلك ما رواه الإمام مسلم رحمه الله عن ابن مالك الأشجعي عن أبي حازم قال ” كنت خلف أبي هريرة وهو يتوضأ فكان يمد يده حتى تبلغ إبطه فقلت له:يا أبا هريرة ما هذا الوضوء؟ فقال: يا بني فروخ أنتم هاهنا, لو علمت أنكم هاهناما توضأت هذا الوضوء, سمعت خليلي  يقول: تبلغ الحلية من المؤمن حيث يبلغ الوضوء ”

(والغسلة الثانية , والثالثة ) لأن النبي توضأ مرة مرة وقال هذا وضوء من لم يتوضأه لم يقبل الله له صلاه” ثم توضأ مرتين , ثم قال : هذا وضوئي , ووضوء المرسلين قبلي “(1 ) أخرجه ابن ماجة .

قوله:والغسلة الثانية , والثالثة

وفي الباب أحاديث صحيحة تدل على ذلك .فعن ابن عباس قال : ” توضأ رسول الله  مرة مرة ”

وعن عبد الله بن زيد ” أن النبي  توضأ مرتين مرتين “وعن عثمان  ” أن النبي  توضأ ثلاثا ثلاثا ”

وقد اتفق أهل العلم على أن الغسلة الثانية والثالثة سنة, والتثليث أفضل ذلك .

وقال الأوزاعي وسعيد بن عبد العزيز: الوضوء ثلاثا ثلاثا إلاغسل الرجلين فإنه ينقيها .

وإذا غسل بعض أعضائه مرة وبعضها أكثر جاز , لأنه إذا جاز ذلك في الكل جاز في البعض,قاله ابن قدامة في المغني . وذلك لحديث عبد الله بن زيد  أن النبي  ” توضأ فغسل وجهه ثلاثا وغسل يديه مرتين ومسح برأسه مرة ”

والزيادة على ثلاث مخالفة للسنة , بل عد بعض أهل العلم ذلك من المحرم فعله

قال أحمد رحمه الله : لا يزيد على الثلاث إلا رجل مبتلى بالوسوسة.

وقال ابن المبارك : لا آمن من ازداد على الثلاث أن يأثم . ففي حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده , قال ” جاء أعرابي إلى النبي    فسأله عن الوضوء فأراه ثلاثا ثلاثا, ثم قال: هذا الوضوء فمن زاد على هذا فقد أساء وظلم ”

والذي يظهر من كلام ابن المبارك التحريم  لقول النبي  ” فقد أساء وظلم ”

فائدة :إذا كان علي البدن وسخ فطالما لم يزل فهو في المرة الأولي وكذلك الاستنشاق.

(واستصحاب ذكر النية الي اخر الوضوء) لتكون أفعاله مقرونة بالنية.

(والاتيان بها عند غسل الكفين) لأنه أول مسنونات الطهارة.

قوله:واستصحاب ذكر النية الي اخر الوضوء

قال ابن قدامة رحمه الله: ومعناه أن لاينوي قطعها.

وقال :ويستحب أن ينوي قبل غسل كفيه لتشمل النية مسنون الطهارة ومفروضها فإن غسل كفيه قبل ان ينوي كان كمن لم يغسلها.أهـ

(والنطق بها سرا ) كذا قال تبعا للمنقح وغيره ,ورده عليه الحجاوي بأنه لم يرد فيه حديث ,فكيف يدعي سنيته ؟!بل هو بدعة ,وكذا قال الشيخ تقى الدين في “الفتاوى المصرية” التلفظ بالنية بدعة.

قوله:والنطق بها سرا

قال النووي رحمه الله:والنية القصد وهو عزيمة القلب.أهـ

قال ابن قدامة رحمه الله:ومحل النية القلب اذ هما عبارة عن القصد ومحل القصد القلب.أه

قلت : والنطق بها سرا أو جهرا ,لم يثبت فيه دليل عن النبي  بل يعد ذلك بدعة كما ذكر الشارح عن شيخ الإسلام والحجاوي.

( وقول أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله مع رفع بصره إلى السماء: بعد فراغه ) لحديث عمر  مرفوعا:” ما منكم من أحد يتوضأ فيسبغ الوضوء ثم يقول: أشهد أنه لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد ان محمدا عبده ورسوله إلا فتحت له أبواب الجنة الثمانية يدخل من أيها شاء ”  رواه أحمد ,ومسلم ,وأبو داود . ولأحمد وأبي داود في رواية:”من توضأ فأحسن الوضوء ثم رفع نظره إلى السماء فقال: ……”وساق الحديث .

وقد ورد عن النبي   في الدعاء بعد الوضوء, ما زاده الترمذي في رواية الحديث المذكورة في الباب ” اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين “وكذلك ما جاء في حديث أبي سعيد الخدري أن النبي  قال” من توضأ فقال: سبحانك اللهم وبحمدك ,أشهد ان لا اله إلا أنت, استغفرك وأتوب إليك, كتب في رق, ثم طبع بطابع فلا يكسر إلي يوم القيامة ”

ـ وأما ما جاء في الدعاء أثناء الوضوء عند غسل كل عضو, كقولهم عند غسل الوجه اللهم بيض وجهي , الخ … قال النووي : هذا لا أصل له .وقال ابن القيم : ولم يحفظ عنه أنه كان يقول علي وضوئه شيئا غير التسمية وكل حديث في أذكار الوضوء أثناؤه فكذب مختلق لم يقل رسول الله  شيئا منه.أهـ ولكن هناك ما يدل علي ثبوت بعض الأدعية أثناء الوضوء . وهو ما جاء أن النبي  كان يقول عند وضوئه ” اللهم وسع لي في رزقي , ووسع لي في داري “.

( وأن يتولى وضوءه بنفسه من غير معاون ) روي عن أحمد أنه قال : ما أحب أن يعينني علي وضوئي أحد لأن عمر   قال: ذلك , ولا بأس بها لحديث المغيرة : ” أنه أفرغ علي النبي  في وضوئه ”  رواه مسلم .

وقول عائشه : ” كنا نعد له طهوره وسواكه ”  .

واما خبر عمر المذكور فقد جاء عند أبي يعلى والبزار وفيه رجل ضعيف لايحتج به, بلفظ: أن عمر بادر النبي  ليصب الماء علي يديه, فقال :” أنا لا استعين في وضوئي بأحد”قال النووي رحمه الله في شرح المهذب:هذا حديث باطل لا أصل له. واستدلوا من كرهوا ذلك بحديث ابن عباس أيضا , قال” كان رسول الله  لا يكل طهوره إلي أحد ”

وعليه نجد ان أدله منع المعاونة لا يحتج  بها أمام الأحاديث الصحيحة الواردة في إثبات المعاونة ومنها حديث المغيرة المذكورة في الباب.وكذلك فقد ثبت في الصحيحين” أنه  استعان بأسامة بن زيد , في صب الماء علي يديه حين انصرف من عرفة ” قال النووي : وقد جاء في أحاديث ليست ثابتة , النهي عن الإستعانة .

وقال: قال أصحابنا الإستعانة ثلاثة أقسام :

أحدهما : أن يستعين بغيره في إحضار الماء فلا كراهية فيه ولا نقص .

الثاني : أن يستعين به في غسل الأعضاء ويباشر الأجنبي بنفسه غسل الأعضاء فهذا مكروه إلا لحاجه.

الثالث : أن يصب عليه فهذا الأولي تركه .

والحق ما ذهب إليه بعض أهل العلم ان كل أنواع الإستعانة جائزة ولا كراهة في شئ منها لأنه لا دليل صحيح يحول الإستعانة الي الكراهة !!وأما ما ذهب إليه الظاهرية من حرمة الإستعانة علي وجه مباشرة الأجنبي بنفسه غسل الأعضاء للمتوضئ ,فلا دليل عليه .

لا تذهب دون ترك تقييمك للموضوع

rating off شرح كتاب منار السبيل   كتاب الطهارة   باب الوضوء 3 (صفة الوضوء و سنن الوضوء)rating off شرح كتاب منار السبيل   كتاب الطهارة   باب الوضوء 3 (صفة الوضوء و سنن الوضوء)rating off شرح كتاب منار السبيل   كتاب الطهارة   باب الوضوء 3 (صفة الوضوء و سنن الوضوء)rating off شرح كتاب منار السبيل   كتاب الطهارة   باب الوضوء 3 (صفة الوضوء و سنن الوضوء)rating off شرح كتاب منار السبيل   كتاب الطهارة   باب الوضوء 3 (صفة الوضوء و سنن الوضوء) (No Ratings Yet)
loading شرح كتاب منار السبيل   كتاب الطهارة   باب الوضوء 3 (صفة الوضوء و سنن الوضوء)Loading...

شاهد أيضاً

حكم من ترك صلاة الجمعة 310x165 حكم من ترك صلاة الجمعة

حكم من ترك صلاة الجمعة

حكم ترك صلاة الجمعة عمداً تفصيلاً صلاة الجمعه من الصلوات المهمة فى حياة المسلم فهى …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *