الرئيسية / إسلاميات / شرح كتاب منار السبيل – كتاب الطهارة – باب سنن الفطرة

شرح كتاب منار السبيل – كتاب الطهارة – باب سنن الفطرة

شرح كتاب منار السبيل – كتاب الطهارة – باب سنن الفطرة

بسم لله و الصلاة على رسول الله هذا شرح لكتاب منار السبيل للعالم الجليل ابن ضويان إبراهيم بن محمد بن سالم و هو كتاب فى الفقة و اصولة و نستكمل كتاب الطهارة بباب ذكر فية سنن الفطرة و قد ذكرنا انفا الاستنجاء و اما اداب الخلاء سياتى ذكرة فى المقال

اللهم علمنا ما ينفعنا و انفعنا بما علمتنا

شرح كتاب منار السبيل كتاب الطهارة باب سنن الفطرة 300x199 شرح كتاب منار السبيل   كتاب الطهارة   باب سنن الفطرة
شرح كتاب منار السبيل – كتاب الطهارة – باب سنن الفطرة

سنن الفطرة
“الفطرة خمس: الختان، والاستحداد، وقص الشارب، وتقليم الأظافر، ونتف الابط” متفق عليه ، وحف الشارب وإعفاء اللحية “خالفوا المشركين أحفوا الشوارب، وأوفوا اللحى” متفق عليه ، وحرم حلقها ، ولا بأس بأخذ ما زاد على القبضة منها لأن ابن عمر كان يفعله إذا حج أواعتمر

والختان واجب على الذكر والأنثى لأنه من ملة إبراهيم عليه السلام، وفي الحديث “اختتن إبراهيم بعد ثمانين سنة” متفق عليه ، وقد قال تعالى: “ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً” ، وقال صلى الله عليه وسلم لرجل أسلم: “ألق عنك شعر الكفر واختتن” حسنه الألبانى ، وفي قوله صلى الله عليه وسلم “إذا التقى الختانان وجب الغسل” صححه الألبانى دليل على أن النساء كن يختتن ، وقال أحمد: كان ابن عباس يشدد في أمره حتى قد روي عنه أنه لا حج له ولا صلاة ، عند البلوغ وقبله أفضل لأنه أقرب إلى البرء، ولأنه قبل ذلك ليس مكلفاً ، عن الشيخ تقي الدين أنه قال: يجب إذا وجبت الطهارة والصلاة.

=================================================

( يسن حلق العانة ونتف الإبط وتقليم الأظافر ) لحديث أبي هريرة مرفوعا : ” الفطرة خمس : الختان والإستحداد وقص الشارب وتقليم الأظافر ونتف الإبط ” متفق عليه

قوله:يسن حلق العانة ونتف الإبط وتقليم الأظافر

معناه : أنه يستحب له فعل هذه الأشياء فإنها من الفطرة .

فأما حلق العانة : فهو الإستحداد :وسمي إستحدادا , لاستعمال الحديدة , وهو الموس وهي سنة بالاتفاق , ويكون بالحلق والقص والنتف والنورة وأفضله الخلق.( من كلام النووي شرح مسلم )

والمراد بالعانة : الشعر فوق ذكر الرجل وحواليه , وكذلك الشعر الذي حول فرج المرأة وقد ألحق بعض العلماء الدبر بالقبل في سنية ذلك ، ولادليل .

قال الشوكاني : لا يتم دعوى سنية حلق شعر الدبر أو استحبابه إلا بدليل ولم نقف علي حلق شعر الدبر من فعله ولا فعل أصحابه . أهـ  (نيل الأوطار 1/109)

وأما نتف الإبط : فهو إزالة الشعر النابت تحت الإبط بالنتف أو غيره.

قال النووي : والأفضل فيه النتف إن قوي عليه, ويحصل أيضا بالحلق والنورة . أهـ

حكي عن يونس بن عبد الأعلى قال : دخلت علي الشافعي وعنده المزين يحلق إبطه, فقال الشافعي: علمت أن السنة النتف ولكن لا أقوي علي الوجع .

ـ ويحصل بكل ما يزيل الشعر كالأدواء المعاصرة , إذ أن المقصود هو التنظيف .

ـ والسنة أن يبدأ بإبطه الأيمن , لقوله عائشة t:” كان النبي  يحب التيامن في شأنه كله ” ( صحيح : رواه مسلم )

وأما تقليم الأظافر:فالتقليم هو التقطيع,ويراد به القص لما ورد في رواية أخري وقص الأظفار  (رواه مسلم )

وهو سنة بالإتفاق أيضا لما فيه من الفضل,لأن في إطالتها مضرة بتجميع الأوساخ ومطمع لإن يؤذي به غيره.ويجوز إطالة الأظفار في الحرب, لأنه قد يحتاجه في قتال أو قطع حبل ونحوه , فقد روي عن عمر بن الخطاب t قال ” وفروا الأظفار في ارض العدو , فإنه سلاح ” .

ـ ويستحب دفن ما قلم من أظفاره أو أزال من شعره , ومواراته بالأرض . قال مهنا : سألت أحمد عن الرجل يأخذ من شعره وأظفاره , أيدفنه أم يلقيه ؟قال: يدفنه, قلت: بلغك فيه شيء ؟ قال: كان ابن عمر يدفنه. ( المغني 1/     )

ـ ويستحب أن يبدأ باليدين قبل الرجلين , وباليمين قبل الشمال .

ـ ويستحب فعل هذه السنن علي فترات متقاربة لئلا تفحش . لحديث أنس بن مالك tقال: وقت لنا النبي  في قص الشارب , وتقليم الأظفار , ونتف الإبط , وحلق العانة ألا يترك أكثر من أربعين ليله ” ( رواه احمد ومسلم وأبو داود )

قال النووي : ومعناه تركا نتجاوز به أربعين , لا أنه وقت لهم الترك أربعين , والمختار أنه يضبط بالحاجة وبالطول فإذا طال حلق.أهـ

(والنظر في المرآة ) وقول: ” اللهم كما حسنت خلقي فحسن خلقي”

رواه والبيهقي عن عائشة ورواه ابن مردويه وزاد :” وحرم وجهي علي النار ” .

قوله: والنظر في المرآة

والحق أنه لا يثبت في ذلك دليل نصى , ولعل المصنف قال به بناء علي معني حديث  الباب , ولكن الحديث غير مقيد بذلك , وإن كان مفهومه يشمل هذا المعني والله اعلم .

(والتطيب بالطيب )  لحديث أبي أيوب مرفوعا: ” أربع من سنن المرسلين , الحياء , والتعطر , والسواك , والنكاح ”  رواه احمد .

قوله: والتطيب بالطيب

– وعن انس  عن النبي  قال ” حبب الي من الدنيا , النساء والطيب , وجعلت قرة عيني في الصلاة ” ( صحيح : رواه احمد والنسائي )وعن أبي هريرة عن النبي  قال ” من عرض عليه طيب فلا يرده فإنه خفيف المحمل , طيب الرائحة ” ( صحيح : رواه احمد ومسلم والنسائي وأبو داود ) وعن أبي سعيد ان النبي  قال ” المسك أطيب طيبكم ” ( صحيح : رواه الجماعة إلا البخاري وابن ماجه )

والأحاديث بمجموعها تدل علي استحباب التطيب بالطيب , ولكنه يحظر في حق المرأة إذا خرجت الي الطريق, فعن أبي موسي عن النبي ” أيما امرأة استعطرت , ثم خرجت إلي الطريق , فوجد القوم ريحها, فإنها زانية , وكل عين زانية  ”       (صحيح: رواه أبو داود الترمذي والنسائي)

ويستحب التطيب في كل وقت , ويتأكد في يوم الجمعة والأعياد, وعند الإحرام, وحضور الجماعات, ومجالس العلم.

 (  والاكتحال كل ليلة في كل عين ثلاثا )  لحديث ابن عباس t: ” كان النبي  يكتحل بالإثمد كل ليلة قبل أن ينام وكان يكتحل في كل عين ثلاثة أميال ” رواه أحمد والترمذي وابن ماجة .

قوله: والاكتحال كل ليلة في كل عين ثلاثا

وروي عن جابر عن النبي  قال ” عليكم بالإثمد فانه يجلو البصر وينبت الشعر” ( صحيح : رواه احمد والترمذي )

والحديث يدل علي استحباب أن يكون الاكتحال في كل عين ثلاثة أميال , وأن يكون بالإثمد , وأن يكون في كل ليلة , وأن يكون عند النوم . (نيل الأوطار )

وقال القرطبي: ومن الرجال من يليق به الكحل, ومنهم من لا يليق به, فينبغي أن يراعي ذلك . أهـ

( وحف الشارب وإعفاء اللحية ) لحديث ابن عمر مرفوعا : ” خالفوا المشركين . احفوا الشوارب , وأوفوا اللحى ” متفق عليه .

قوله: وحف الشارب وإعفاء اللحية

معناه: أن ذلك من سنن الفطرة .

وقد اختلف العلماء في حد ما يقص من الشارب :

ـ فذهب كثير من السلف الي استئصاله وحلقه لظاهر قوله  ” احفوا الشوارب ” و ” أنهكوا الشوارب ” , وهو قول أبي حنيفة وأصحابه .

ـ وذهب كثير من السلف أيضا إلي منع الحلق والاستئصال , وإليه ذهب مالك والمختار عند الشافعية .

قال ابن القاسم: إحفاء الشارب مثله, وكان مالك يري تأديب من حلق شاربه.

وقال مالك : يؤخذ من الشارب حتى يبدو أطراف الشفة .

قال النووي: المختار أنه يقص حتى يبدو طرف الشفة ولا يحفيه من أصله, وقوله ” احفوا” معناه : ما طال عن الشفتين . أهـ

قال ابن القيم: واحتج من لم ير إحفاء الشارب بحديث عائشة وأبي هريرة المرفوعين: ” عشر من الفطرة … وفيه .. وقص الشارب ” , ” أن الفطرة خمس .. وقص الشارب “.أهـ

وقال ابن قدامة: هو مخير بين أن يحفيه وبين أن يقصه أهـ

قلت : والأظهر القول بعدم الاستئصال والحلق للأدلة المتقدمة , ولعل مما يدل علي ذلك أيضا, حديث زيد بن أرقم عن النبي   قال ” من لم يأخذ من شاربه فليس منا “( صحيح : رواه احمد والنسائي والترمذي وقال حديث صحيح ) , وحديث أبي هريرة ” جزوا الشوارب وأرخوا اللحى , خالفوا المجوس ” ( رواه احمد ومسلم).والله أعلم

ـ وأما إعفاء اللحية :

والإعفاء, والإرخاء, والتوفير, والتوفية, والإطلاق, كلها علي معني واحد.ولا يجوز الأخذ من اللحية مطلقا, لا من طولها ولا عرضها, قال النووي : ومعناه اتركوا ولا تتعرضوا لها بتغيير.أهـ ولم يرد في ذلك إلا فعل ابن عمر t, وهو مختص بالتحلل من الإحرام . فقد روي البخاري موقوفا عن ابن عمر” أنه كان إذا حج أو اعتمر قبض على لحيته فما فضل أخذه ” وأما ما ورد عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ” أن النبي  كان يأخذ من لحيته من عرضها وطولها”  ( ضعيف: رواه الترمذي ) فلا يحتج به ,

( وحرم حلقها ) ذكره الشيخ تقي الدين قاله في الفروع .

قوله: وحرم حلقها

معناه: أنه قد ورد الأمر بإطلاقها وهو علي الوجوب , ولم يرد ما يدل علي خلافه , وترك الواجب من غير عذر حرام. وقد تقدم بعض الأدلة.وهاهي بعض الأدلة أيضا علي وجوب إطلاقها وحرمة حلقها:

ـ عن انس tعن النبي  قال ” احفوا الشوارب واعفوا اللحى ولا تشبهوا  باليهود ” ( صحيح : رواه البخاري )

وعندالطبرانى : أتي رجلان من فارس إلي رسول الله  فوجدهما قد حلقا لحاهما , فكره النظر إليهما, وقال: ويلكم من أمركم بهذا ؟ قالوا: أمرنا بهذا ربنا ( يعنيان كسرى) فقال :” ولكن ربي أمرني بإعفاء

لحيتي وقص شاربي ” ( رواه الطبراني وحسنه الالباني )

وقال شيخ الإسلام : أمر النبي  بمخالفة المشركين كما ورد في الأحاديث, ومخالفة الأعداء مأمور به في الشريعة الغراء.أهـ ( اقتضاء الصراط المستقيم )

ونقل ابن قدامه في المغني: أن الدية تجب علي شعر اللحية عند أحمد وأبي حنيفة والثوري وقال مالك والشافعي : فيه حكومة عدل ( دية يقدرها الخبراء )

وبالجملة فإن الأئمة الأربعة وجمهور علماء المسلمين علي حرمة حلقها .

ـ ويحرم نتف الشيب . لحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي  : ” لا تنتفوا الشيب , فإنه نور المسلم, وما من مسلم يشيب شيبة في الإسلام إلا كتب الله له بها حسنه ورفعه بها درجة وحط عنه بها خطيئة ”   ( صحيح : رواه احمد وأبو داود)

ـ ويجوز تغير الشيب بالحناء أو الكتم ،لحديث أبي هريرة عن النبي  “أن اليهود والنصارى لا يصبغون, فخالفوهم”  (رواه البخاري ) وحديث أبي ذر عن النبي  : ” أن أحسن ما غيرتم به الشيب الحناء والكتم ” ( صحيح : رواه الخمسة)

ـ ولا يجوز الصبغ بالسواد , لحديث جابر بن عبد الله  t قال: جيء بأبي قحافة (والد أبي بكر ) يوم الفتح إلي رسول الله وكأن رأسه ثغامة (نبات أبيض ) فقال : اذهبوا به إلي بعض نسائه فلتغيره بشيء وجنبوه السواد ”  ( رواه الجماعة إلا البخاري )

قال الشوكاني : والحديث يدل علي مشروعية تغير الشيب وأنه غير مختص باللحية, وعلي كراهة الخضاب بالسواد قال بذلك جماعه من العلماء.أهـ قال النووي رحمه الله : والصحيح بل الصواب أنه حرام.

ـ ويباح توفير الشعر وقصه لقوله  ” من كان له شعر فليكرمه ” ( صحيح : رواه أبو داود وصححه الالباني ) .

ـ وإذا وفره, أعتني به دون مبالغة, لحديث جابرt قال ” أتي رجل النبي  ثائر الرأس فأشار إليه رسول الله   كأنه يأمره بإصلاح شعره, ففعل ثم رجع, فقال: أليس هذا خيرا من أن يأتي أحدكم ثار الرأس “.

( صحيح : رواه أبو داود وصححه الالباني ) – وأما رواية ” ثائر الرأس واللحية ” فلا تصح

(مسألة) حلق الرأس بالكلية في غير المناسك:

سئل شيخ الإسلام ابن تيمية عن ذلك, فذكرأن حلق الرأس علي أربعة أنواع عند الناس:

الأول : حلقه عند النسك ، فهذا مشروع ومأمور به بالكتاب والسنة .

الثاني : حلقه للتداوي , وهذا أيضا جائز بالكتاب والسنة والإجماع.

الثالث : حلقه علي وجه التعبد والتدين والزهد , واعتبار من يحلق أدين وأزهد , فهذا بدعة لم يأمر الله بها ولا رسوله ، وليست واجبه ولا مستحبة عند أحد من أئمة الدين.

الرابع : حلقه من غير النسك , ولا لحاجة , ولا تدينا وتزهدا , فهذا اختلف فيه العلماء علي قولين : الكراهة, والإباحة ومن كرهه استدل بقوله  في الخوارج ” سيماهم التحليق ” (صحيح)وقول عمر t لرجل ” لو وجدتك محلوقا لضربت الذي فيه عيناك بالسيف ” .

واستدل من قال بالإباحة , بحديث عبد الله بن جعفر , لما مات جعفر وفيه ” وجاء النبي  .. وقال : أدعو إلي الحلاق , فأمر بنا . فحلق رؤوسنا ” ( صحيح : رواه الطيالسي)

(مسألة) ولا يجوز حلق بعض الرأس وترك بعضه فقد نهي النبي  عن ذلك .

فعن نافع عن ابن عمرt عنهما, أن رسول الله ” نهي عن القزع “قيل لنافع : وما القزع ؟ : يحلق بعض الرأس ويترك بعضه . (متفق عليه ) .

  ( ولا بأس بأخذ ما زاد علي القبضة منها ) لأن ابن عمر كان يفعله إذا حج أو اعتمر رواه البخاري  .

قوله:ولا بأس بأخذ ما زاد علي القبضة منها

معناه: أنه يجوز الأخذ من اللحية إذا زادت علي القبضة.

ـ والأصح أن ذلك لا يجوز لأنه يخالف أمره  بالإرخاء والإطلاق,إلا إذا فحشت وقبحت الهيئة, وأما خبرابن عمر فهو متعلق بالتحلل عند الإحرام ، وقد تقدمت الأدلةعلى حرمة الأخذ منها.والله اعلم  .

(فائدة ) :قال النووي في شرح مسلم : وقد ذكر العلماء في اللحية عشر خصال مكروهة بعضها أشد من بعض:

1ـ  الخضاب بالسواد إلا لغرض الجهاد.

2ـ  الخضاب بالصفرة تشبها بالصالحين لا لإتباع السنة .

3ـ تبييضها بالكبريت أو غيره استعجالا للشيخوخة لأجل الرياسة والتعظيم وإيهام لقي المشايخ .

4ـ نتفها أول طلوعها إيثارا للمروءة وحسن الصورة .

5ـ نتف الشيب .

6ـ تصفيفها طاقه فوق طاقه تصنعا لتستحسنه النساء وغيرهن .

7ـ الزيادة فيها والنقص منها بالزيادة في شعر العذارين من الصدغين أو أخذ بعض العذار في حلق الرأس .

8ـ تسريحها تصنعا لأجل الناس .

9ـ تركها شعثة منتفشة إظهاراَ للزهادة وقلة المبالاة بنفسه .

10ـ عقدها و ضفرها.

11ـ حلقها إلا إذا نبتت للمرأة لحية فيستحب حلقها .

( تنبيه ) ليس المقصود في كلام النووي أن هذه الخصال مكروهة الكراهة الإصطلاحية عند العلماء, وإنما يقصد به أنها مذمومة مع اختلاف أحكامها كما تقدم وإلا فحكم أكثر هذه الخصال أنها حرام . والله اعلم

 ( والختان واجب علي الذكر و الأنثى ) لأنه من ملة ابراهيم   وفي الحديث  ” إختتن إبراهيم بعد ما أتت عليه ثمانون سنة ”  متفق عليه, وقد قال تعالي: } ثم أوحينا إليك أن اتبع ملة إبراهيم حنيفا { ( النحل 123) وقال  لرجل أسلم :  ” ألق عنك شعر الكفر واختتن ” رواه أبو داود . وفي قوله   : ” إذا التقي الختانان وجب الغسل ”  دليل علي أن النساء كن يختتن وقال أحمد كان ابن عباس يشدد في أمره حتى قد روي عنه لا حج له ولا صلاة .

قوله: والختان واجب علي الذكر و الأنثى .

معناه: أن الختان حكمه الوجوب فى حق الذكر و الأنثى .

والختان والختن في اللغة : هو القطع .والإختتان والختان : اسم لفعل الخاتن ، ولموضع الختان , كما في حديث عائشه t : “إذا التقي الختانان فقد وجب الغسل ” .

وأما في الشرع : قطع بعض مخصوص من عضو مخصوص .

ختان الذكر :قال الماوردي: ختان الذكر قطع الجلدة التي تغطي الحشفة , و المستحب أن تستوعب من أصلها عند أول الحشفة , وأقل ما يجزئ , أن يبقي منها ما لا يتغش به . أهـ

ختان الأنثى : قال الماوردي: ختانها قطع جلدة تكون في أعلي الفرج, فوق مدخل الذكر كالنواة أو كعرف الديك, والواجب قطع الجلدة المستعلية منه دون استئصاله. أهـ

قال النووي : ويسمي ختان الرجل إعذارا , وختان الأنثى خفضا . أهـ

حكم الختان:أختلف العلماء في ذلك على ثلاثة أقوال :

الأول : أن الختان واجب في حق الرجال والنساء,وبه قال الشافعي وأحمد وبعض المالكية.

الثاني : أن الختان سنة مؤكده في حق الرجال والنساء, وبه قال الأحناف والمالكية ورواية عن أحمد.

الثالث : أن الختان واجب علي الرجال وسنة في حق النساء. وبه قال بعض الشافعية . ونص عليه في المغني.

أدلة القول الأول :

1ـ الآية ” ثم أوحينا إليك أن اتبع ملة إبراهيم حنيفا وما كان من المشركين “.وفي الأية أمر للنبي  أن يتبع مله إبراهيم  u , والختان مما أمر به إبراهيم .

2ـ عن عثيم بن كليب عن أبيه عن جده , أنه جاء الي النبي  فقال : قد أسلمت . فقال  ” ألق عنك شعر الكفر واختتن ” ( حسن : رواه أبو داود وحسنه الالباني )

3ـ عن عائشه t قالت” إذا التقي الختانان فقد وجب الغسل ” (صحيح رواه الشافعي ومسلم) ووجه الدلالة : أن الحديث يدل علي أن الختان كان في الرجال والنساء .

4ـ دليل عقلي: النظر إلي العورات حرمه الإسلام, فلما كان الأمر واجبا , أبيح النظر إلى العورات عند الختن

5ـ بعض الاقوال الواردة عن السلف : قال ابن عباس: الأقلف لا تؤكل ذبيحته ولا تقبل صلاته. قال عكرمة : لا تؤكل ذبيحته ولا لا حج له . قال مالك: من لم يختتن لم تجز إمامته ولم تقبل شهادته .

أدلة القول الثاني :

1ـ عن أبي هريرة عن النبي  قال ” الفطرة خمس , الختان , والإستحداد وقص الشارب” ووجه الدلالة : تفسير العلماء للفطرة بأنها السنة , أي أنها ليست واجبة .

2ـ عن شداد عن النبي  ” الختان سنة للرجال , مكرمة للنساء ” ( ضعيف : رواه أحمد والبيهقي ) ووجه الدلالة : أن السنة تقابل الواجب و المكرمة مبالغة في الترغيب فيه .

3ـ أنه قد اسلم كثير من الناس ، فما فتش أحدا منهم ، فلو كان الختان واجبا لتحراه فيهم .

أدلة القول الثالث :

1ـ أدله القول الأول في حق الرجال . ( فهو علي الوجوب )

2ـ وأما في النساء فاستدلوا بأدلة القول الثاني .

3ـ أن ختان الرجال في هذه الملة ثبت وفعله إبراهيم u  ، ولم يثبت أن إبراهيم أمر به النساء , وكل ما في السنة أنه  أقر ختان النساء ، ولكن أرشدهن الي عدم المبالغة فيه .كما روي أنس t قال النبي  لأم عطية ” إذا خفضت فأشمي ولا تنهكي فأنه أندي للوجه ، وأحظى للزوج ” ( صحيح : صححه الالباني في الصحيحة 722)

ـ وسئل الإمام أحمد عن الرجل تدخل عليه امرأته , ولم يجدها مختونة , أيجب عليها الختان؟

قال : الختان سنة ، وقال الرجل أشد , ذلك لأن الرجل إذا لم يختتن تكون الجلدة مدلاة علي الكمرة ، فلا ينقي ما ثم  ، والنساء أهون . أهـ

قلت : ولعل أظهر الاقوال هو الثالث ، حيث أن أدلة الوجوب ظاهرة في حق الرجال دون النساء والترغيب فيه وفضله للمرأة لا يصل إلى الوجوب والله أعلم .

( عند البلوغ وقبله أفضل ) لأنه أقرب الي البرء , ولأنه قبل ذلك ليس مكلفا. ونقل في الفروع عن الشيخ تقي الدين أنه قال : يجب إذا وجبت الطهارة والصلاة .

قوله: عند البلوغ وقبله أفضل

معناه: كما قال المصنف ولكن يستحب للولي ان يختن الصغير في صغره لأنه أرفق به , ولأنه أسرع للبرء , ولينشأ الصغير علي أكمل الأحوال .  سئل ابن عباس t ” مثل من أنت حين قبض الرسول الله  ؟ قال : أنا يومئذ مختون وكانوا لا يختنون الرجل حتى يدرك ”  ( رواه البخاري )

ـ  وأما ختان الصبي يوم ولادته أو يوم سابعه , فلا يثبت في ذلك سنه .

ـ قال ابن المنذر : ليس في هذا الباب نهي يثبت , وليس لوقوع الختان خبر يرجع إليه ولا سنة تستعمل .أهـ

ـ وخلاصه ذلك عند العلماء , أن الأمر يرجع إلي طاقة الصبي و اشتداد الأنثى .

ـ وتشرع الوليمة لختان الذكر , بخلاف الأنثى فيجب أن يكون في سرية تامة . قال الإمام ابن الحاج في” المدخل “: السنة إظهار ختان الذكر وإخفاء ختان الأنثى.أهـ

ـ وجملة ما تقدم ما جاء في حديث عائشة ” عشر من الفطرة ، قص الشارب , وإعفاء اللحية , والسواك ، واستنشاق الماء و قص الأظافر ، وغسل البراجم , ونتف الإبط ، وحلق العانة ، وانتقاص الماء ” ( رواه احمد ومسلم والنسائي )

كتاب الطهارة – باب سنن الفطرة

لا تذهب دون ترك تقييمك للموضوع

rating off شرح كتاب منار السبيل   كتاب الطهارة   باب سنن الفطرةrating off شرح كتاب منار السبيل   كتاب الطهارة   باب سنن الفطرةrating off شرح كتاب منار السبيل   كتاب الطهارة   باب سنن الفطرةrating off شرح كتاب منار السبيل   كتاب الطهارة   باب سنن الفطرةrating off شرح كتاب منار السبيل   كتاب الطهارة   باب سنن الفطرة (No Ratings Yet)
loading شرح كتاب منار السبيل   كتاب الطهارة   باب سنن الفطرةLoading...

شاهد أيضاً

حكم من ترك صلاة الجمعة 310x165 حكم من ترك صلاة الجمعة

حكم من ترك صلاة الجمعة

حكم ترك صلاة الجمعة عمداً تفصيلاً صلاة الجمعه من الصلوات المهمة فى حياة المسلم فهى …

تعليق واحد

  1. شكراً لكم جعله الله في ميزان اعمالكم

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *