الرئيسية / إسلاميات / باب التيمم – كتاب الطهارة – شرح كتاب منار السبيل

باب التيمم – كتاب الطهارة – شرح كتاب منار السبيل

بسم لله و الصلاة على رسول الله هذا شرح لكتاب منار السبيل للعالم الجليل ابن ضويان إبراهيم بن محمد بن سالم و هو كتاب فى الفقة و اصولة و نستكمل كتاب الطهارة بباب ذكر فية  التميمم و قد ذكرنا انفا  الأغسال و موجباتها و سننه و انواع الأغسال المستحبة و ناتى الآن على باب التيمم و شروطه و كيفية التيمم و غيرها سياتى ذكرة فى المقال

اللهم علمنا ما ينفعنا و انفعنا بما علمتنا و اغفر لمن علمنا و نقل الينا العلم

باب التيمم كتاب الطهارة شرح كتاب منار السبيل 300x169 باب التيمم   كتاب الطهارة   شرح كتاب منار السبيل
باب التيمم – كتاب الطهارة – شرح كتاب منار السبيل

باب التيمم

 ويصح بشروط ثمانية:

1-النية، 2 – والإسلام، 3 – والعقل، 4 – والتمييز، 5- والاستنجاء أو الاستجمار

6- دخول وقت الصلاة. فلا يصح التيمم لصلاة قبل وقتها، ولا لنافلة وقت نهي

 7- تعذر استعمال الماء إما لعدمه لقوله تعالى: “فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً” ، وقوله صلي الله عليه وسلم: “إن الصعيد الطيب طهور المسلم وإن لم يجد الماء عشر سنين، فإذا وجد الماء فليمسه بشرته فإن ذلك خير” صححه الألبانى ، أو لخوفه باستعماله الضرر و يجب بذلة لعطشان ادمى او بهيمة محترمين و من وجد ماء لا يكفى لطهارتة استعملة فيما يكفى وجوبا ثم تيمم وإن وصل المسافر إلى الماء، وقد ضاق الوقت أو علم أن النوبة لا تصل إليه إلا بعد خروجه، عدل إلى التيمم  و غيره لا و لو فاته الوقت و من فى الوقت اراق الماء او مر به و امكنه الوضوء و يعلم انه لا يجد غيره حرم  ثم إن تيمم وصلى لم يعد وإن وجد محدث ببدنه وثوبه نجاسة, وجب غسل ثوبه, ثم إن فضل شئ غسل بدنه ثم إن فضل شئ تطهر وإلا تيمم وللنجاسة على البدن بعد تخفيفها ما أمكن
الثامن: أن يكون بتراب طهور مباح غير محترق, له غبار يعلق باليد فإن لم يجد ذلك صلى الفرض فقط, على حسب حاله. ولا يزيد في صلاته على ما يجزىء. ولا إعادة 

====================================================

باب التيمم

التيمم في اللغة: القصد, يقال تيممت فلانا وتأممته و يممته أي قصدته. قال تعالى ]ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون [(البقرة :     )

التيمم في الشرع: القصد إلى الصعيد ولمس الوجه واليدين بنية رفع الحدث.

مشروعية التيمم:

قال الشوكانى في نيل الأوطار:  إعلم أن التيمم ثابت بالكتاب والسنة والإجماع وهي خصيصة خص الله تعالى بها هذه الأمة.أهـ

ـ دليل الكتاب: قال تعالى ]وإن كنتم مرضى أوعلى سفر أوجاء أحد منكم من الغائط أولامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه[  ( المائدة : 6 )

ـ دليل السنة: قال النبي  ” وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا, فأينما أدركت رجلا من أمتي الصلاة فعنده طهوره ” ( صحيح: رواه أحمد )

ـ دليل الإجماع: أجمع المسلمون على أن التيمم مشروع, بدلا عن الوضوء والغسل في أحوال مخصوصة.

سبب مشروعيته :

عن عائشة قالت ” خرجنا مع النبي  في بعض أسفاره حتى إذا كنا بالبيداء انقطع عقد لي, فأقام النبي  على التماسه, وأقام الناس معه, وليسوا على ماء, وليس معهم ماء, فأتى الناس إلى أبي بكر  فقالوا ألا ترى إلى  ما صنعت عائشة ؟

فجاء أبو بكر, والنبي  على فخدي قد نام, فعاتبني وقال ما شاء الله أن يقول, وجعل يطعن بيده خاصرتي, فما يمنعني من التحرك إلا مكان النبي  على فخدي, فنام حتى أصبح على غير ماء, فأنزل الله تعالى آية التيمم ]فتيمموا[, قال أسيد بن حضير: ما هي أول بركتكم يا آل أبي بكر !! فقالت: فبعثنا البعير الذي كنت عليه، فوجدنا العقد تحته”       ( صحيح: رواه الجماعة إلا الترمذي )

شروط التيمم

( يصح بشروط ثمانية: النية,والإسلام, والعقل, والتمييز, والاستنجاء أو الاستجمار ) لما تقدم

تقدم الكلام عن هذه الشروط في الوضوء والغسل .

وأما الاستنجاء أو الإستجمار, فلا يتكلفه, فهو شرط إذا وجد ما يوجبه من نجاسة على الفرصين أو أحدهما .

( السادس: دخول وقت الصلاة. فلا يصح التيمم لصلاة قبل وقتها, ولا لنافلة وقت نهي ) لحديث أبي أمامة  مرفوعاً: “جعلت الأرض كلها لي ولأمتي مسجداً وطهوراً فأينما أدركت رجلاً من أمتي الصلاة فعنده مسجده, وعنده طهوره” رواه أحمد.

قوله: السادس دخول وقت الصلاة

العلماء في اشتراط دخول الوقت علي قولين:

الأول: اشتراطه, وهو قول الجمهور, واستدلوا بما يلي:

1ـ حديث أبي أمامة المتقدم, لتقييد الأمر بالتيمم بإدراك الصلاة, وإدراكها لا يكون إلا بعد دخول الوقت قطعاَ.

2ـ الآية (إذا قمتم  إلى الصلاة ..) ولا قيام قبله. والوضوء خصه الإجماع والسنة

الثاني: عدم اشتراطه, وأنه كالوضوء يجزئ قبل الوقت,وبه قال أبو حنيفة وأصحابه, واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية, واستدلوا بما يلي:

1ـ أنه لم يرد دليل يدل على عدم الإجزاء قبل الوقت.

2ـ أن التيمم طهارة بديلة عن الماء له مالها من أحكام قال تعالى ]فإن لم تجدوا ماء فتيمموا[

3ـ أما الآية ]إذا قمتم[ فالمراد إذا أردتم القيام, وإرادة القيام تكون قبل الوقت وبعده, فلم يدل دليل على اشتراط الوقت حتى يقال خصص الوضوء الإجماع.(نيل الأوطارـ 261)

ـ وينبغى أن يمس بشرته الماء إذا زال سبب التيمم قبل الوقت أو بعده, لقوله  ” فإذا وجد الماء فليمسه بشرته فان ذلك خير ” (صحيح : رواه أحمد )

هل التيمم رافع للحدث أم أنه مبيح لما تجب له الطهارة؟

ـ  فذهب الجمهور إلى أن التيمم مبيح لما يلزم له الطهارة, واستدلوا بالتالي:

1ـ  أن التيمم طهارة غير كاملة فهي رخصة تستعمل عند الحاجة فحسب.

2ـ  أن التيمم بدل وليس أصل. للآية ]فان لم تجدوا ماء فتيمموا{

3ـ  الأحاديث الواردة فيه, كلها كانت عند الحاجة مع دخول الوقت مما يدل على أنه مجرد رخصة لإستباحة ما يلزم له الطهارة.

ـ وذهب الأحناف واختاره شيخ الإسلام إلى أن التيمم رافع للحدث واستدلوا بالتالي:

1ـ أن التيمم طهارة بديلة تقوم مقام الأصل في أحكامه, ومثال ذلك:قال تعالى ]فإذا أمنتم فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي, فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم تلك عشرة كاملة ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام[ (البقرة: 196) فجعل صيام العشر بديل عن الهدي، فقام مقامه في الحكم مع اختلاف هيئته.

2ـ قال تعالى ]ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج ولكن يريد ليطهركم{ واستعمال الماء عبادة والتيمم عبادة جعلت لرفع الحرج, فكانت بديلة عن استعمال الماء.

3ـ القاعدة الشرعية [ البدل له حكم المبدل ] فكما أن طهارة الماء ترفع الحدث فكذلك طهارة التيمم. (أنظر مجموع الفتاوى ج 21/353ـ الشرح الممتع)

قلت: ومما يؤيد القول الثاني أنه يترتب على القول بأنه مبيح إشكالات ذكرها العلماء ، منها :

ـ إذا تيمم لصلاه نافلة, فإنه إذا حلت الفريضة لا يجوز له أن يصلي بهذا التيمم.

ـ إذا تيمم لصلاة الظهر في آخر وقتها ثم صلاها قبيل العصر فيلزم على ذلك أن يتيمم للعصر مع أنه لم حدث.

ـ إذا تيمم من غير تعيين ما تيمم له لم يرتفع حدثه, على القول :أنه مبيح لما له الطهارة!!

( السابع: تعذر استعمال الماء إما لعدمه ) لقوله تعالى: (فإن لم تجدوا ماءً فتيمموا صعيداً طيباً) الآية (النساء: 43). وقوله : “إن الصعيد الطيب طهور المسلم وإن لم يجد الماء عشر سنين فإذا وجد الماء فليمسه بشرته فإن ذلك خير” صححه الترمذي.

قوله : السابع تعذر استعمال الماء إما لعدمه

ويدل على ذلك أيضا حديث عمران بن حصين :”قال:كنا مع رسول الله  في سفر فصلى بالناس, فإذا برجل معتزل, فقال : ما منعك أن تصلي؟ قال: أصابتني جنابة ولا ماء, قال: عليك بالصعيد فإنه يكفيك ”   ( متفق عليه )  قال الشوكاني رحمه الله: والحديث يدل على مشروعية التيمم للصلاة عند عدم الماء من غير فرق بين الجنب وغيره, وقد أجمع على ذلك العلماء ولم يخالف فيه أحد من الخلف ولا من السلف إلا ما جاء عن بعضهم في الجنب وقد رجعوا عنه.أهـ

(مسائل)

ـ إن وجد الماء وزاد ثمنه عليه بحيث لا يقدر على شرائه عدل إلى التيمم.

ـ وان شق عليه أو على مثله الوصول إلى الماء يتيمم.

ـ وإن خاف من سبع أو ظالم يبطش به في طريق الماء يتيمم.

ـ وإن خاف ضياع ماله إن تركه ليصل إلى الماء يتيمم.

ـ وإن خاف على نسائه بتركهن ليصل إلى الماء يتيمم.

( أو لخوفه باستعماله الضرر ) لقوله تعالى: ( وإن كنتم مرضى) (النساء:43). ولحديث صاحب الشجة. وعن عمرو بن العاص  أنه لما بُعث في غزوة “ذات السلاسل” قال: “احتلمت في ليلة باردة شديدة البرد فأشفقت إن اغتسلت هلكت, فتيممت ثم صليت بأصحابي صلاة الصبح” الحديث، رواه أحمد, وأبو داود, والدارقطنى.

قوله: أو لخوفه باستعماله الضرر

معناه: أنه إذا تضرر بدنه باستعمال الماء صار مريضا, فيدخل في عموم قوله تعالى ]وإن كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم من الغائط { ( المائدة : 6) وكذا لو خاف البرد, فإنه يسخن الماء, فإن لم يجد ما يسخن به الماء فيتيمم, لأنه خشي على بدنه من الضرر, وقد قال تعالى ]ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما[ (النساء : 29)  وقد استدل بها عمرو بن العاص  , لما قال له النبي  ” أصليت بالناس وأنت جنب ؟ فقال: تذكرت قول الله عز و جل ]ولا تقتلوا أنفسكم[ .

ـ ويجب على الجنب أن يغتسل إذا وجد الماء في أي وقت. قال الشوكاني في نيل الأوطار: وإذا صلى الجنب بالتيمم ثم وجد ماء وجب عليه الإغتسال بإجماع العلماء, إلا ما حكي عن أبي سلمة بن عبد الرحمن الإمام التابعي, أنه قال: لا يلزمه وهو مذهب متروك بإجماع من بعده ومن قبله, وبالأحاديث الصحيحة المشهورة في أمره  للجنب بغسل بدنه إذا وجد الماء.أهـ    ( نيل الأوطار ـ ج 1/257)

( ويجب بذله لعطشان من آدمي أو بهيمة محترمين ) لأن الله تعالى غفر لبغي بسقي كلب, فالآدمي أولى. وقال ابن المنذر: أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن المسافر إذا كان معه الماء فخشي العطش أنه يبقي ماءه للشرب ويتيمم.

قوله:ويجب بذله لعطشان من آدمي أو بهيمة محترمين

معناه:أن يقدم حاجة عطشان من الماء على استعماله له في الطهارة ويتيمم ، سواء كان هذا العطشان من إنسان وحيوان محترمين.

قال القلعجي في هامش منار السبيل :كل البهائم محترمة إلا الخنزير وما تولد منه ومن نزوه على غيره تبعا لأخس الأصلين. والكلب كالخنزير إلا أنه محترم, إلا أن يكون عقوراَ وإن لم يكن للصيد أوالحراسة لحديث  ” لولا أن الكلاب أمة من الأمم لأمرت بقتلها ولكن اقتلوا منها أسود بهيم ” (صحيح)

ولا يرد حديث ” أنه  أمر بقتل الكلاب حتى لم يبق بالمدينة كلب ” لأن الأدلة مفهومة حرمة قتل الكلاب عموما, أما الثاني الذي فيه أمر النبي  بقتلها فإنه خاص بالمدينة لأنها حرم يتلوث ويتقذر بفضولها.

ـ أما الآدمي فهو محترم ولو ابن زنا أو لعان أو مرتد ضمن المدة المنظر فيها, والحربي المستأمن وهو من أذن له الحاكم بدخول البلاد لغرض سديد أو مصلحة كدواء مريض أو تجاره تجلب علينا ربحا وعشورا, والأسير ونحوهما فإنهم محترمون.أهـ

 ( ومن وجد ماء لا يكفي لطهارته إستعمله فيما يكفي وجوباً ثم تيمم ) لقوله : “إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم ” رواه البخاري.

قوله:ومن وجد ماء لا يكفي لطهارته إستعمله فيما يكفي وجوباً ثم تيمم

مثاله: عنده ماء يكفى لغسل الوجه واليدين فقط فيجب أن يستعمل الماء أولا, ثم يتيمم. وسبب تقديم استعمال الماء, ليصدق عليه أنه عادم الماء, ويدل عليه كذلك:قوله تعالى:}  فاتقوا الله ما استطعتم{ (التغابن: 16)

ـ وقد ذهب بعض أهل العلم إلى عدم الجمع بين طهارة الماء وطهارة التيمم، وقالوا بأنه ينبغي عليه أن يستعمل واحدة منهما في طهارته كلها, ولأن الماء لا يطهره فلم يلزمه استعماله. وبه قال مالك وأصحاب الرأي والشافعي في أحد قوليه وابن المنذر.

ـ والصحيح ما ذهب إليه المصنف وهو قول أحمد وأحد قولي الشافعي.  ويؤيده أنه  قال “إنما كان يكفيه أن يتيمم, ويعصب على جرحه خرقه ثم يمسح عليها ” [رواه أبو داود وحسنه الألباني] فجمع النبي  بين طهارة المسح وطهارة الغسل.

( وإن وصل المسافر إلى الماء, وقد ضاق الوقت أو علم أن النوبة لا تصل إليه إلا بعد خروجه, عدل إلى التيمم ) محافظة على الوقت, قاله الأوزاعي, والثوري, وقيل لا يتيمم لأنه وجد الماء. وهذا قول أكثر أهل العلم. قال معناه في “الشرح”.

قوله:وإن وصل المسافر إلى الماء,…

معناه: أن المسافر إذا انتظر وصوله إلى الماء سيضيق الوقت بحيث لا يستطيع أن يؤدي الصلاة كلها في الوقت, أو أنه سيصل إلي الماء بعد خروج الوقت, عدل إلى التيمم وصلى قبل أن يضيق الوقت أو يخرج ولا ينتظر الماء.

فائدة:لا فرق بين سفر الطاعة وسفر المعصية في التيمم  , لأن التيمم عزيمة فلا يجوز تركه بخلاف بقية الرخص, ولأنه غير مختص بالسفر. ( قاله في المغني )

( وغيره لا. ولو فاته الوقت )

قوله:وغيره لا. ولو فاته الوقت

معناه: أن غير المسافر ليس له أن يصلي بالتيمم إذا تيقن وجود الماء ولو ضاق الوقت أو خرج.

ـ والصحيح خلافه, وهو أنه لا فرق بينه وبين المسافر, إذ لا دليل على تخصيصه بالمسافر إلا إذا ما استيقظ أخر الوقت والماء حاضر فإنه لا يتيمم وإن خرج الوقت.

قال شيخ الإسلام: فالمسافر إذا علم أنه لا يجد الماء حتى يفوت الوقت كان فرضا عليه أن يصلي بالتيمم في الوقت باتفاق الأئمة, وليس له أن يؤخر الصلاة حتى يصل إلى الماء وقد ضاق الوقت بحيث لا يمكنه الاغتسال والصلاة حتى بخروج الوقت. بل إذا فعله كان عاصيا بالإتفاق, وحينئذ, فإذا وصل إلى الماء وقد ضاق الوقت, فغرضه إنما هو الصلاة بالتيمم في الوقت, وليس هو مأمور بهذا الإستعمال الذي يفوته معه الوقت بخلاف المستيقظ آخر الوقت, والماء حاضر فإن هذا مأمور أن يغتسل ويصلي, ووقته من حين يستيقظ, لا من حين طلوع الفجر, بخلاف من كان يقظاناَ عند طلوع الفجر, أو عند زوالها, إما مقيما وإما مسافرا, فإن الوقت في حقه من حينئذ.أهـ   (مجموع الفتاوى 472/21)

( ومن في الوقت أراق الماء أو مر به وأمكنه الوضوء ويعلم أنه لا يجد غيره حرم ) لتفريطه.

( ثم إن تيمم وصلى لم يعد ) في أحد الوجهين, والثاني يعيد لأنه مفرط. قاله في “الشرح”.

ومن خرج من المصر إلى أرض من أعماله, كالحطاب ممن لا يمكنه حمل الماء معه لوضوئه, ولا يمكنه الوضوء ليتوضأ إلا بتفويت حاجته, صلى بالتيمم ولا إعادة. قاله في “الشرح”.

قوله: ثم إن تيمم وصلى لم يعد في أحد الوجهين, والثاني يعيد لأنه مفرط

والوجه الأول أصح, فلا يلزمه الإعادة لإنفكاك الجهة,فهو وإن كان مفرطا فيأثم بتفريطه دون التأثير على حكم الصلاة.

( وإن وجد محدث ببدنه وثوبه نجاسة, وجب غسل ثوبه, ثم إن فضل شئ غسل بدنه ثم إن فضل شئ تطهر وإلا تيمم )  نص أحمد على تقديم غسل النجاسة, قال في “الشرح”. ولا نعلم فيه خلافاً.

صورة ذلك على سبيل المثال:

محدث عليه نجاسة وعنده من الماء ما لا يكفي لإزالة النجاسة ولرفع حدثه, فإنه يقدم إزالة النجاسة بالماء وإن لم يتبقى من الماء مالا يكفي لطهارته.وذلك لأن التيمم لا يشرع لإزالة النجاسة وإنما يشرع لرفع الحدث على الصحيح وسيأتي بزيادة تفصيل بعد قليل بإذن الله.

( ويصح التيمم لأي حدث ) لعموم الآية, وحديث عمار, وقوله في حديث عمران بن حصين : “عليك بالصعيد فإنه يكفيك”  متفق عليه.

قوله: ويصح التيمم لأي حدث

معناه: أن التيمم يصح للحدث الأصغر والحدث الأكبر وإن كانت الصورة واحدة على خلاف طهارة الماء, فإنها في الوضوء تكون غير الغسل, لعموم قوله تعالى }وإن كنتم جنبا فاطهروا, وإن كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم من الغائط أو لامستم النساء فلم تجدوا ماءا فتيمموا صعيدا طيبا فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه{ فذكر سبحانه وتعالى فيها الحدثين وبين أن التيمم يجزيء عنهما. (مجموع الفتاوى 400/21)

ـ ويجزيء التيمم الواحد عن أكثر من حدث, سواء كانت الأحداث من جنس واحد أو من جنسي الحدث, أكبرا كان أو أصغرا.

مثال لأكثر من حدث من جنس واحد:

من أخرج ريحا وأكل لحم جزور, فهما حدثين من جنس واحد وهو الأصغر, من لزمها طهارة من حيض واحتلام, فهما من جنس واحد وهو الأكبر. فالتيمم الواحد يجزيء عن كل هذه الأحداث لو اجتمعت.

( وللنجاسة على البدن بعد تخفيفها ما أمكن ) لأنها طهارة على البدن مشترطة للصلاة, فناب فيها التيمم كطهارة الحدث. قاله في “الكافي”. قال أحمد: هو بمنزلة الجنب.

( فإن تيمم بها قبل تخفيفها لم تصح ) كتيمم قبل استجمار.

معناه: أنه إن وجد نجاسة على بدنه وليس عنده ماء, فإنه يسعى في تخفيف النجاسة بقدر ما يستطيع ثم يتيمم للقدر الباقي منها.

ـ والصحيح خلافه, لأن التيمم شُرع لرفع الحدثين, لا لإزالة النجاسة, إذ أن النجاسة أمر حسي والتيمم لا يزيلها.

قال ابن عثيمين في الشرح الممتع: والصحيح: أنه لا يتيمم إلا عن الحدث فقط لما يلي:

ـ لأن هذا هو الذي ورد النص به.

ـ لأن طهارة الحدث عبادة, فإذا تعذر الماء تعبد لله بتعفير أفضل أعضائه بالتراب.وأما النجاسة فشيء يطلب التخلي منه لا إيجاده, فمتى خلي من النجاسة– ولو بلا نية – طهر منها, وإلا صلى على حسب حاله, لأن طهارة التيمم لا تؤثر في إزالة النجاسة.أهـ

(الثامن: أن يكون بتراب طهور مباح غير محترق, له غبار يعلق باليد) للآية قال ابن عباس : “الصعيد تراب الحرث, والطيب الطاهر”, وقال تعالى:} فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه{(المائدة:6). ومالا غبار له لا يمسح بشيء منه. وقال الأوزاعي الرمل من الصعيد. وإن ضرب يده علي لبد, أو شعر ونحوه. فعلق به غبار جاز, نص عليه لأنه : “ضرب بيده الحائط ومسح وجهه ويديه” .

قوله:الثامن: أن يكون بتراب

معناه :واشتراط أن يكون التيمم بتراب له غبار يغلق باليد, هو قول الشافعي وأحمد وإسحاق وداود.

ـ وبجواز كل ما كان من جنس الأرض وإن لم يكن له غبار, هو قول أبي حنيفة.

واستدل بقوله : ” وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا ” (رواه البخاري).

ـ وبجواز كل ما كان صاعدا عن الأرض ولو كان صخرا, هو قول مالك. واستدل بقوله تعالى  }فتيمموا صعيدا{  والصعيد هو كل صاعد على الأرض, لقوله تعالى }إنا جاعلون ما عليها صعيدا جرزا{.

والصحيح الأول لما يلي:

ـ أن الله تعالى أمر بالصعيد وهو التراب كما هو قول ابن عباس  .

ـ قوله }فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه{ ولا يحصل المسح بشيء }منه{   إلا أن يكون ذا غبار يعلق باليد.

ـ حديث حذيفة بن اليمان , أن النبي  قال: ” فضلت على الناس بثلاث: جعلت صفوفنا كصفوف الملائكة, وجعلت لنا الأرض كلها مسجدا, وجعلت تربتها لنا طهورا إذا لم نجد الماء ” (رواه مسلم: باب المساجد) وفي رواية .. وجعل لي التراب طهورا (صحيح: رواه أحمد وصححه أحمد شاكر)

قوله : طهور ، قال ابن قدامة: لأن التراب النجس لا يجوز التيمم به, ولقوله تعالى }فتيمموا صعيدا طيبا{

قوله : مباح ، تقدم الكلام حول ذلك في مسائل مشابهة, والصحيح جوازه مع إثم الفاعل.

قوله : غير محترق  ، لأنه تحول من التراب إلى الرماد, ولا يكون بذلك موصوفا بالصعيد الطيب.

( فإن لم يجد ذلك صلى الفرض فقط, على حسب حاله. ولا يزيد في صلاته على ما يجزىء. ولا إعادة ) لأنه أتى بما أمر به.

معناه: أنه إن لم يجد التراب الطاهر ونحوه, صلى فاقد الطهورين, الماء والتراب لأنه فعل مقدوره, والله تعالى يقول }فاتقوا الله ما استطعتم{ وبه قال الشافعي وأحمد.

ـ وذهب أبو حنيفة والثوري والأوزاعي إلى أنه لا يصلي حتى يقدر على أحدهما, ثم يقضي لأنها عبادة لا تسقط القضاء فلم تكن واجبه كصيام الحائض. إذ أنها موصوفة بوصف يمنعها من الصيام فإذا زال قضت. وكذلك فاقد الطهورين.

ـ والصحيح الأول: لحديث عائشة قالت: ” أن النبي  بعث أناسا لطلب قلادة أضلتها عائشة, فحضرت الصلاة, فصلوا بغير وضوء, فأتوا النبي  فذكروا ذلك له. فنزلت آية التيمم ” ولم ينكر النبي  ذلك, ولم يأمرهم بالإعادة. ( رواه مسلم والبخاري ) وكذلك فإن الطهارة شرط من شروط الصلاة, تسقط عند عدمها قياسا على سائر الشروط الأخري, كاستقبال القبلة.

لا تذهب دون ترك تقييمك للموضوع

rating off باب التيمم   كتاب الطهارة   شرح كتاب منار السبيلrating off باب التيمم   كتاب الطهارة   شرح كتاب منار السبيلrating off باب التيمم   كتاب الطهارة   شرح كتاب منار السبيلrating off باب التيمم   كتاب الطهارة   شرح كتاب منار السبيلrating off باب التيمم   كتاب الطهارة   شرح كتاب منار السبيل (No Ratings Yet)
loading باب التيمم   كتاب الطهارة   شرح كتاب منار السبيلLoading...

شاهد أيضاً

حكم من ترك صلاة الجمعة 310x165 حكم من ترك صلاة الجمعة

حكم من ترك صلاة الجمعة

حكم ترك صلاة الجمعة عمداً تفصيلاً صلاة الجمعه من الصلوات المهمة فى حياة المسلم فهى …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *