الرئيسية / إسلاميات / باب إزالة النجاسة الجزء الثالث – كتاب الطهارة – شرح كتاب منار السبيل

باب إزالة النجاسة الجزء الثالث – كتاب الطهارة – شرح كتاب منار السبيل

بسم لله و الصلاة على رسول الله هذا شرح لكتاب منار السبيل للعالم الجليل ابن ضويان إبراهيم بن محمد بن سالم و هو كتاب فى الفقة و اصولة و نستكمل كتاب الطهارة بباب نستكمل فية ذكر إزالة النجاسة و قد ذكرنا انفا تطهير من كيف تطهر الخمر و ما خفى من النجاسة و تطهير الصخر و و سيكون فى هذا المقال استكمال لأنواع النجاسات و سياتى ذكرة بالتفصيل فى المقال

اللهم علمنا ما ينفعنا و انفعنا بما علمتنا و اغفر لمن علمنا و نقل الينا العلم

باب إزالة النجاسة كتاب الطهارة شرح كتاب منار السبيل 300x169 باب إزالة النجاسة الجزء الثالث   كتاب الطهارة   شرح كتاب منار السبيل
باب إزالة النجاسة – كتاب الطهارة – شرح كتاب منار السبيل

النجاسات

المسكر المائع وكذا الحشيشة ، وما لا يؤكل من الطير والبهائم مما فوق الهر ، خلقة نجس ، وما دونهما في الخلقة، كالحية والفار والمسكر غير المائع فطاهر ، وكل ميتة نجسة غير ميتة الآدمي والسمك والجراد لأنها لو كانت نجسة لم يحل أكلها.

وما لا نفس له سائلة كالعقرب والخنفساء والبق والقمل والبراغيث وما أكل لحمه، ولم يكن أكثر علفه النجاسة ، فبوله وروثه وقيئه ومذيه ومنيه ولبنه طاهر لقوله صلى الله عليه وسلم: “صلوا في مرابض الغنم”  رواه مسلم ، وقال للعرنيين “انطلقوا إلى إبل الصدقة فاشربوا من أبوالها” متفق عليه.

وما لا يؤكل فنجس إلا مني الآدمي ولبنه فطاهر، والقيح والدم والصديد نجس ، لكن يعفى في الصلاة عن يسير منه لم ينقض الوضوء، إذا كان من حيوان طاهر في الحياة ولو من دم حائض وعرق وريق من طاهر طاهر “إذا تنخَّمَ أحدُكُم ، فلا يتنخَّمْ قِبَلَ وجهِهِ ، و لا عن يمينِهِ ، و لْيبصُقْ عن يسارِهِ ، أو تحتَ قدمِهِ اليُسرَى” صححه الألبانى ، ولا يكره سؤر حيوان طاهر، وهو فضلة طعامه وشرابه .

====================================================

( المسكر المائع وكذا الحشيشة ) نجس, لقوله تعالى: إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه {المائدة: 90}

قوله:المسكر المائع وكذا الحشيشة

معناه: أن كل ما اشترك مع الخمر في علة الإسكار مائعا كان أو جامدا فهو نجس لإشتراك علة الحكم في الأصل وهي الخمر, والفرع وهو كل مسكر بأي اسم كان.

ـ من أمثلة المسكرات المائعة, الكحول بأنواعه, والمشروبات التي تؤدي إلى السكر.

ـ ومن أمثلة المسكرات الجامدة, كالحشيشة والأفيون والمأكولات المسْكرة.

  ( وما لا يؤكل من الطير والبهائم مما فوق الهر خلقه نجس ) لحديث ابن عمر  أنه سمع النبي  وهو يسأل عن الماء يكون في الفلاة من الأرض وما ينوبه من السباع والدواب فقال:  ” إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل الخبث ” وفي رواية ” لم ينجسه شيء ”

( وما دونهما في الخلقة, كالحية والفأر والمسكر غير المائع فطاهر) وسؤر الهر, وما دونه في الخلقة طاهر في قول أكثر أهل العلم من الصحابة, والتابعين, ومن بعدهم لحديث أبي قتادة  مرفوعاَ وفيه: ” فجاءت هرة, فأصغى لها الإناء حتى شربت وقال: إنها ليست بنجس, إنها من الطوافين عليكم والطوافات ”  . فدل بلفظه على نفي الكراهة عن سؤر الهر, وبتعليله على نفي الكراهة عما دونها مما يطوف علينا. قاله في الشرح.

قوله: وما لا يؤكل من الطير والبهائم مما فوق الهر خلقه نجس

معناه: أن كل حيوان محرم الأكل إلا الهرة, وما فوقها في الخلقة, نجس للحديث, وسيأتي اختلاف العلماء في ذلك.

ـ فأما الهرة وما دونها في الخلقة فطاهرة لمشقة التحرز منها. قال ابن عثيمين في الشرح الممتع: فظاهر الحديث أن طهارتها لمشقة التحرز منها    لكونها من الطوافين علينا, فكثر ترددها علينا, فلو كانت نجسة لشق ذلك علينا, وبناء على هذا نقول: إن مناط الحكم التطواف الذي تحصل به المشقة بالتحرز فيها, فالراجح أن ما شق التحرز منه فهو طاهرا.أهـ

قال ابن قدامة: إن الحمار الأهلي والبغل طاهران, لأن الأمة تركبها ولا يخلو ركوبهما من عرق.أهـ

ـ وأما الطيور والبهائم مما لا يؤكل لحمه فوق الهر خلقة فالقول بنجاستها لا دليل عليه, وأقصى ما يقال فيها الخلاف في نجاسة لعابها, وسيأتي عند الكلام علي أسار البهائم.

قال شيخ الإسلام: وكل حيوان قيل بنجاسته, فالكلام في شعره وريشه كالكلام في شعر الكلب. فإذا قيل: بنجاسة كل ذي ناب من السباع, وكل ذي مخلب من الطير إلا الهرة, وما دونها في الخلقة … وذكر رحمهُ الله قولي العلماء في ذلك, ورجح قول الجمهور بعدم نجاستها خلافا لإختيار المتأخرين من أصحاب أحمد.

حكم أسار البهائم

والآسار: جمع سؤر, وهو ما بقي في الإناء أو الأحواض بعد الشرب وهو أنواع.

سؤر الهرة:

سؤر الهرة طاهر على الصحيح كما هو قول جماهير العلماء للحديث في الباب.

ـ و قال أبو حنيفة بنجاسة سؤر الهرة كالسبع ولكن خفف فيه لمشقة الاحتراز وحمله على الكراهة.

واستدل بحديث أبي هريرة  عن النبي  “الهرة سبع” {ضعيف}

قال الشوكاني في نيل الأوطار: وأما مجرد الحكم عليها بالسبعية فلا يستلزم أنها نجس, إذ لا ملازمة بين النجاسة والسبعية.أهـ

سؤر البغال والحمير والسباع وجوارح الطير:

قال ابن عثيمين: ذهب كثير من العلماء إلى أن أسار هذه البهائم طاهر, وعللوا: بأن هذا يشق التحرز منه غالبا, فإن الناس في البادية تكون أوانيهم طاهرة مكشوفة فتأتي هذه السباع فترد عليها وتشرب.أهـ

قلت: والأحاديث الواردة في إثبات طهارة أسارها و ان كانت ضعيفة, لكنه لا يثبت كذلك في نجاستها خبر صريح صحيح. وقد اعتمد من قال بنجاسة أسارها على مفهوم حديث ابن عمر  المتقدم وفيه قوله   إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل الخبث  وفي رواية لم ينجسه شيء وتغليب جانب الحظر يقوي القول بنجاسة أسارها مع قلة الماء. والله أعلم.

سؤر ما يؤكل لحمه:

هو طاهر, لأن لعابه متولد من لحم طاهر فأخذ حكمه.

قال أبو بكر ابن المنذر: أجمع أهل العلم على أن سؤر ما أكل لحمه يجوز شربه  والوضوء به.أهـ

( وكل ميتة نجسة ) لقوله تعالي: إلا أن يكون ميتة أو دما مسفوحا أو لحم خنزير فإنه رجس (الأنعام: 145).

والميتة: هي ما مات حتف أنفه, أي من غير تزكية شرعية, محكوم بنجاسته للآية.

ويلحق بها ما قطع من الحي و لحديث أبي واقد الليثي قال: قال رسول الله  “ما قطع من البهيمة وهي حية فهو ميتة” (حسن: رواه أبو داود)

( غير ميتة الآدمى ) لحديث: “المؤمن لا ينجس” . متفق عليه.

قوله:غير ميتة الآدمى

معناه: ويشتمل ذلك المؤمن والكافر على الأصح, وأما قوله تعالى إنما المشركون نجس فالمقصود به النجاسة المعنوية, وهي نجاسة الإعتقاد .

ـ وقد خالف في ذلك الظاهرية, فقالوا بنجاسة الكافر عينا, وسيأتي زيادة تفصيل في باب الجنائز بإذن اللًّه.

قال ابن قدامة: ويحتمل أن ينجس الكافر بموته,لأن الخبر إنما ورد في المسلم ولا يقاس الكافر عليه لأنه لا يصلى عليه ولا حرمه له كالمسلم.أهـ

( والسمك والجراد ) لأنها لو كانت نجسة لم  يحل أكلها.

معناه : أن ميتة السمك والجراد طاهرة, فقد أحل لنا أكلها.

ـ فأما السمك فقد ورد عن أبي هريرة عن النبي  لما سئل عن ماء البحر قال:”هو الطهور ماؤه, الحل ميتته” (حسن: رواه الخمسة)

ـ وأما الجراد فقد ورد فيه عن ابن عمر قال: “أحل لنا ميتتان ودمان, أما الميتتان فالحوت والجراد, وأما الدمان فالكبد والطحال” (ضعيف: رواه الشافعي وأحمد) ولكن عليه العمل عند العلماء .

ـ ودم السمك طاهر كما قال جمهور أهل العلم, خلافا لأبي ثور. قال ابن قدامة: لأن إباحته لا تقف على سفحه, ولو كان نجسا, لوقفت الإباحة على إراقته بالذبح. (الشرح الكبير ـ 403)

( وما لا نفس له سائلة كالعقرب والخنفساء والبق والقمل والبراغيث ) لحديث: ” إذا وقع الذباب في إناء أحدكم فليمقله ” وفي لفظ: ” فليمقله فإن في أحد جناحيه داء وفي الآخر شفاء”  رواه البخاري. وهذا عام في كل حار وبارد, ودهن مما يموت الذباب بغمسه فيه, فلو كان ينجسه كان أمراً بإفساده, فلا ينجس بالموت, ولا ينجس الماء إذا مات فيه. قال ابن المنذر: لا أعلم فى ذلك خلافا., إلا ما كان من الشافعي فى أحد قوليه, قاله فى الشرح.

قال ابن قدامة: والمراد بالنفس الدم, فإن العرب تسمِّى الدم نفسا.أهـ

ـ وليس هذا معناه أن هذه الأشياء لا دم فيها البتة, وإنما المقصود أنها ليس لها دم كثير يسيل عند قتلها, لكنها لو كانت متولدة من نجس تكون نجسة ولو لم يكن لها نفس سائلة.

قال ابن قدامة: وما تولد من نجس فهو نجس, ولو لم يكن له نفس سائلة, كدود الحش وصراصيره.أهـ

ـ وأما الدليل على طهارتها, فحديث الذباب في الباب أصل قيس عليه سائر هذه الأشياء

ـ وخالف الشافعي رحمه الله حيث حمل قول النبي  ” فليمقله ” على أن ذلك لا يؤدي إلى قتله وموته في كل حال, وقياس هذه الميتات عليه يضعف.

ـ والصحيح هو قول الجمهور حيث أن النبي  أطلق الغمس في كل شراب بارد كان أو حارا.

قال ابن قدامة: واللفظ عام في كل شراب بارد أو حار أو دهن مما يموت بغمسه فيه, فلو كان ينجس الشراب كان أمرا بإفساده…وقال: وإذا مات في الماء ما لا يعلم هل ينجس بالموت أم لا, فالماء طاهر لأن الأصل طهارته والنجاسة مشكوك فيها.أهـ

( وما أكل لحمه, ولم يكن أكثر علفه النجاسة, فبوله وروثه وقيئه ومذيه ومنيه ولبنه طاهر )لقوله : صلوا في مرابض الغنم  .رواه مسلم. وقال للعُرَنيين:  انطلقوا إلى إبل الصدقة فاشربوا من أبوالها   متفق عليه.

قوله: وما أكل لحمه, ولم يكن أكثر علفه النجاسة, فبوله وروثه وقيئه ومذيه ومنيه ولبنه طاهر

ـ فأما طهارة أبوالها وأبعارها فلحديث العرنيين المتقدم.

قال ابن قدامة : والنجس لا يباح شربه, ولو أبيح للضرورة لأمرهم بغسل أثره إذا أراد وا الصلاة, وكان النبي  يصلي في مرابض الغنم وأمر بالصلاة فيها.أهـ

وقال ابن المنذر: ومن زعم أن هذا خاص بأولئك الأقوام لم يصب, إذ الخصائص لا تثبت إلا بدليل.

وقال شيخ الإسلام: ولم يذهب أحد من الصحابة إلى القول بنجاستها, بل القول بذلك محدث لا سلف له من الصحابة.

قال الشوكاني:الظاهر طهارة الأبوال والأزبال من كل حيوان مأكول اللحم,تمسكا بالأصل واستصحابا للبراءة الأصلية. أهـ

وقال: أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم, على إباحة الصلاة في مرابض الغنم, إلا الشافعي, فإنه اشترط أن تكون سليمة من أبعارها وأبوالها.أهـ

قوله : ولم يكن أكثر علفه النجاسة

معناه: فيقصد به  الجلالة : وهي التي تأكل النجاسات حتى يتغير لحمها.

وقد نهي النبي  عن ركوبها أو أكل لحمها أو شرب لبنها. فعن ابن عباس قال ” نهى رسول الله  عن شرب لبن الجلالة ” [حسن: رواه الخمسة إلا ابن ماجة]وفي رواية ” نهى عن ركوب الجلالة ” [رواه أبو داود]  وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ” نهي النبي  عن الجلالة: عن ركوبها وأكل لحومها ” [صحيح: رواه أحمد]

قال العلماء: إذا حبست الجلالة بعيده عن النجاسات زمنا, وعلفت طاهرا فطاب لحمها وذهب اسم الجلالة عنها, حلت, لأن عله النهي التغيير وقد زالت.

 ( وما لا يؤكل فنجس ) لقوله  في الذي يعذب في قبره: “أنه كان لا يتنزه من بوله” متفق عليه. والغائط مثله. وقوله لعلي  في المذي: “اغسل ذكرك” . قاله في الكافي: والقئ نجس لأنه طعام.

قوله: وما لا يؤكل فنجس

معناه: أن ما لا يؤكل من الحي فهذه الأشياء منه نجسة, على التفصيل التالي:

أولا: البول

اتفق العلماء علي نجاسة الأبوال و يدل على ذلك  حديث الباب ” أنه كان لا يتزه من بوله ” ، وكذلك أمره  بالتطهير من البول, كحديث الأعرابي, وحديث الغلام والجارية.

ويستثنى من ذلك ما ورد الدليل على طهارته وهو مأكول اللحم, وتقدم تفصيل ذلك,

ثانيا: الروث والغائط

اتفق العلماء على نجاسة روث ما لا يؤكل, لحديث ابن مسعود  ” أتى النبي  الغائط, فأمرني أن آتيه بثلاثة أحجار, فوجدت حجرين و التمست الثالث فلم أجده, فأخذت روثة فأتيته بها, فأخذ الحجرين وألقى الروثة وقال  هذه رجس ” (رواه البخاري).

ثالثا: المذي

وهو ماء أبيض لزج, يخرج غالبا عند التفكير في الجماع أو عند الملاعبة,وقد لا يشعر الإنسان بخروجه, ويكون من الرجل والمرأة إلا أنه في المرأة أكثر, وهو نجس باتفاق العلماء. لحديث علي  ” كنت رجلا مذاء, فأمرت رجلا أن يسأل النبي  لمكان ابنته, فسأل: فقال: “توضأ وأغسل ذكرك”. (رواه البخاري وغيره)

قال الشوكاني: اتفق العلماء على أن المذي نجس, ولم يخالف في ذلك إلا بعض الأمامية محتجين بأن النضح لا يزيله.أهـ

قلت: وخلافهم مردود برواية الغسل ” اغسل ذكرك ”

واختلف العلماء في المذي إذا أصاب الثوب, هل يغسل أم ينضح ؟

ـ فذهب الشافعي وإسحاق وغيرهما إلى أنه لا يجزيه إلا الغسل, أخذا برواية الغسل. خلافا لمن قال بالإكتفاء بالنضح.و هو الأصح لأن النضح في الحديث يحمل على معنى الغسل .فعن سهل بن حنيف قال: كنت ألقى من المذي شدة وعناء, وكنت أكثر منه الإغتسال. فذكرت ذلك لرسول الله  فقال ” إنما يجزيك من ذلك الوضوء ” , فقلت: يا رسول الله: كيف بما يصيب ثوبي منه ؟ قال: ” يكفيك أن تأخذ كفاَ من ماء فتنضح به ثوبك. حيث ترى أنه قد أصاب منه ” (حسن: رواه ابن ماجة والترمذي). فالمذي أثره قليل جداً على المحل, فكيف بالثوب ؟ ولذلك فان كفا من الماء كافيه فى غسله. والله اعلم.

واختلفوا في تطهير أثر المذي, هل يجب غسل الفرج كله أم كل النجاسة ؟

ـ فذهب إلى غسل الذكر كله والأنثيين الأوزاعي وبعض المالكية, وبعض الحنابلة واستدلوا برواية ” يغسل ذكره وأنثييه ويتوضأ ”

ـ وذهب الجمهور وهو الأصح إلى وجوب غسل المحل الذي أصابه المذي من البدن, ويؤيد ذلك ما جاء في رواية ” توضأ واغسله ” فأعاد الضمير على المذي. (المغني ـ نيل الأوطار)

رابعا:القئ

تقدم الكلام عن حكمه في نواقض الوضوء, وأن الصحيح هو قول جماهير العلماء بأنه نجس لأنه طعام استحال في جوف إلى الفساد, أشبه الغائط كما قال الشارح. و فى حديث  أبي الدرداء  أن النبي  ” قاء فتوضأ ” (صحيح: رواه أحمد والترمذي) وقد خالف ابن حزم و الشوكاني فقالا بطهارته.

 ( إلا مني الآدمي ولبنه فطاهر ) لقول عائشة : ” كنت أفرك المني من ثوب رسول الله  ثم يذهب فيصلي به ” متفق عليه. لكن يستحب غسل رطبه, وفرك يابسه. وكذا عرق الآدمي وريقه طاهر كلبنه, لأنه من جسم طاهر.

اختلف أقوال العلماء في المني على قولين فيهما تفصيل:

الأول: أن المني طاهر كما ذهب إليه المصنف, وبه قال الشافعي وداود والمشهور عن أحمد واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية, واحتجوا بما يلي:

– حديث عائشة في الباب. وقالوا: أنه لو كان نجساً للزم غسله ولا يكتفى بالفرك. وأما ما جاء في غسله فهو على الإستحباب لا الوجوب من باب الإستقذار لا التنجيس. وقالوا :الأصل الطهارة ولا دليل على النجاسة.

الثاني: أن المني نجس, وبه قال مالك  وأبو حنيفة والليث وابن حزم ورواية عن أحمد, وهو الأصح واستدلوا بما يلي:

1- قوله تعاليوإن كنتم جنبا فاطهروا فأمره سبحانه وتعالي بالتطهر يدل علي نجاسة المني.

2ــ الروايات الواردة بالغسل كحديث عائشة المتفق عليه: ” كنت اغسله من ثوب النبي  ثم يخرج إلى الصلاة وأثر الغسل في ثوبه بقع الماء” وفى رواية ” كنت أفرك المني من ثوب النبي  إذا كان يابسا واغسله إذا كان رطبا ”

3ــ ويدل على نجاسته, تحتم إزالته, فلو كان طاهرا, ما تحتم إزالته, سواء كان ذلك بالماء إن كان رطبا, أو بالفرك إن كان يابسا.

4ــ وأما الجواب على قولهم بأن الفرك يدل على عدم النجاسة لأنه ترك الغسل بالماء اللازم لإزالة النجاسة, فيقال: إنه يلزم من قولكم القول بطهارة العذرة التي في النعل لأن النبي   أمر بمسحها في التراب, ورتب على ذلك الصلاة فيها. فالأصح أن يقال أنه نجس خفف في تطهيره لمشقة التحرز.

5-وأما قولهم: الأصل الطهارة فلا ينتقل عنها إلا بدليل. أجيب : بأن التعبد بالإزالة على أي حال ثابت, ولا معنى لكون الشيء نجسا إلا أنه مأمور بإزالته بما أحال عليه الشارع. بالفرك أو الغسل.

6ــ وأما حديث ” هو بمنزله المخاط والبزاق والبصاق ” فلا يثبت عن النبي  .

قال الشوكاني رحمه الله: فالصواب أن المني نجس يجوز تطهيره بأحد الأمور الواردة, وهذا خلاصة ما في المسألة من الأدلة من جانب الجميع.أهـ .( نيل الأوطار ا / 55)

قوله :ولبنه

يقصد به لبن الآدمى الذي يكون من المرأة لرضيعها ونحو ذلك. فحكمه طاهر بلا خلاف واختلف في لبن غير الآدمى والأظهر طهارته, إلا ما كان من الخنزير لأن لحمه نجس.

( والقيح والدم والصديد نجس ) لقوله  لأسماء في الدم: “اغسليه بالماء” متفق عليه. والقيح والصديد مثله. إلا أن أحمد قال هو أسهل.

معناه: والقيح والصديد متولد من الدم, فحمه حكم الدم, وتقدم الكلام عن حكم الدم في نواقض الوضوء وأن الدم كله نجس, سواء كان من دم الآدمى أو غيره, وسواء كان دم حيض أو غيره.

ـ وقد نقل الإجماع على نجاسته القرطبي والنووي وابن رشد وبه قال جماهير أهل العلم, ولم يخالف في ذلك إلا الشوكاني وتبعه بعض المعاصرين.       (راجع الحاشية)

( لكن يُعفى في الصلاة عن يسير منه لم ينقض الوضوء, إذا كان من حيوان طاهر في الحياة ولو من دم حيض ) في قول أكثر أهل العلم. ورُوي عن ابن عباس, وأبى هريرة , وغيرهما ولم يعرف لهما مخالف, ولقول عائشة : ” يكون  لإحدانا الدرع فيه تحيض ثم ترى فيه قطرة من الدم فتقصعه بريقها “. وفي رواية ” تبله بريقها ثم تقصعه بظفرها ” رواه أبو داود وهذا يدل على العفو لأن الريق لا يطهره, ويتنجس به ظفرها, وهو إخبار عن دوام الفعل, ومثل هذا لا يخفى عليه , قال فى الشرح: وما بقي في اللحم من الدم معفو عنه, لأنه إنما حرم الدم المسفوح, ولمشقة التحرز منه.

والعفو عن يسيرالدم في الصلاة. هو الذي يحمل عليه صلاة بعض السلف بآثار دماء عليهم.

قال ابن قدامة: ولا يعفى عن يسير شيء من النجاسات إلا الدم, وما تولد منه من القيح والصديد وأثر الإستجمار.أهـ

وأما بقية النجاسات فالأظهر أنه يعفى من يسير سائر النجاسات كما قال أبو حنيفة, قال: ويعفى عن يسير جميع النجاسات لأنها يكتفى فيها بالمسح محل الإستنجاء, فلو لم يعفى عن يسيرها لم يكف فيها المسح, ولأنه يشق التحرز منه أشبه الدم.

( ويضم يسير متفرق بثوب لا أكثر ) فإن صار بالضم كثيرا لم تصح الصلاة فيه. وإلا عفي عنه.

وصورته: أن يكون لرجل ثوب يصلي فيه وبه بقع يسيره من الدم في أماكن كثيرة, فهذه لا يعفى عنها, لأنها بجمعها صارت كثيرة, فلا تصح الصلاة فيه.

 ( وطين شارع ظننت نجاسته ) طاهر. عملا بالأصل ولأن الصحابة, والتابعين, يخوضون المطر في الطرقات, ولا يغسلون أرجلهم. روي عن عمر وعلي وقال ابن مسعود : ” كنا لا نتوضأ من موطىء ”  ونحوه عن ابن عباس, وهذا قول عوام أهل العلم. قاله فى الشرح.

لأن الأصل الطهارة ولا ينتقل عنها إلا بدليل, بل الدليل على طهارته.

( وعرق وريق من طاهر طاهر ) لما روى مسلم عن أبى هريرة  مرفوعا وفيه: ” فإذا انتخع أحدكم فلينتخع عن يساره, تحت قدمه, فإن لم يجد فليقل هكذا, فتقل في ثوبه, ثم مسح بعضه في بعض” ولو كانت نجسة لما أمر بمسحها في ثوبه وهو في الصلاة, ولا تحت قدمه, ولنجست الفم.

قال ابن قدامة: ولأنه جاء عن النبي  يوم الحديبية, أنه ما تنخم نخامة إلا وقعت في كف رجل منهم فدلك بها وجهه” (رواه البخاري).

 ( ولو أكل هر ونحوه, أو طفل نجاسة ثم شرب من مائع لم يضر ) لعموم البلوى, ومشقة التحرز.

( ولا يكره سؤر حيوان طاهر, وهو فضله وشرابه ).

قوله : ولو أكل هر ونحوه, أو طفل نجاسة ثم شرب من مائع لم يضر

معناه: أن الطاهر لو أكل نجسا, ثم شرب مائعا فقد طهر فمه.

وضرب المثل بالهر والطفل لأنه الذي يظن به فعل ذلك, إذ أن الهر لا عقل له والصغير لا قدرة له على التمييز ربما في مثل ذلك. وذلك لعموم البلوى كما ذكر.

قوله: ولا يكره سؤر حيوان طاهر, وهو فضله وشرابه

وأما أحكام الآسار فقد تقدم الكلام عليها قريبا.

لا تذهب دون ترك تقييمك للموضوع

rating off باب إزالة النجاسة الجزء الثالث   كتاب الطهارة   شرح كتاب منار السبيلrating off باب إزالة النجاسة الجزء الثالث   كتاب الطهارة   شرح كتاب منار السبيلrating off باب إزالة النجاسة الجزء الثالث   كتاب الطهارة   شرح كتاب منار السبيلrating off باب إزالة النجاسة الجزء الثالث   كتاب الطهارة   شرح كتاب منار السبيلrating off باب إزالة النجاسة الجزء الثالث   كتاب الطهارة   شرح كتاب منار السبيل (No Ratings Yet)
loading باب إزالة النجاسة الجزء الثالث   كتاب الطهارة   شرح كتاب منار السبيلLoading...

شاهد أيضاً

حكم من ترك صلاة الجمعة 310x165 حكم من ترك صلاة الجمعة

حكم من ترك صلاة الجمعة

حكم ترك صلاة الجمعة عمداً تفصيلاً صلاة الجمعه من الصلوات المهمة فى حياة المسلم فهى …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *