الرئيسية / إسلاميات / المسح على الخفين – كتاب الطهارة – شرح كتاب منار السبيل

المسح على الخفين – كتاب الطهارة – شرح كتاب منار السبيل

المسح على الخفين – كتاب الطهارة – شرح كتاب منار السبيل

بسم لله و الصلاة على رسول الله هذا شرح لكتاب منار السبيل للعالم الجليل ابن ضويان إبراهيم بن محمد بن سالم و هو كتاب فى الفقة و اصولة و هذا كتاب المسح على الخفين و الخف هو نعل يغطى الكعبين  والجرموق أكبر منه يلبس فوقه ,والجورب أكبر من الجرموق , والموق ما يلبس فوق الخف  اللهم علمنا ما ينفعنا و انفعنا بما علمتنا

شرح كتاب منار السبيل كتاب الطهارة باب المسح على الخفين 300x216 المسح على الخفين   كتاب الطهارة   شرح كتاب منار السبيل
المسح على الخفين – كتاب الطهارة – شرح كتاب منار السبيل

المسح على الخفين

وعن جرير قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم بال ثم توضأ ومسح على خفيه ،  قال إبراهيم: كان يعجبهم هذا الحديث لأن إسلام جرير بعد نزول المائدة رواه مسلم
يجوز بشروط 7 :  

1.لبسهما بعد كمال الطهارة بالماء ، كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر فأهويت لأنزع خفيه، فقال: “دعهما فإني أدخلتهما طاهرتين فمسح عليهما” متفق عليه.
2. وسترهما لمحل الفرض ولو بربطهما
3.وإمكان المشي بهما عرفاً وثبوتهما بنفسهما ، النبي صلى الله عليه وسلم مسح على الجوربين والنعلين صححه الألبانى

4.وإباحتهما فلا يجوز المسح على المغصوب ولا الحرير لرجل لأن لبسه معصية، فلا تستباح به الرخصة

5،6. وطهارة عينهما، وعدم وصفهما البشرة فإن وصفها لم يجز المسح عليه، لأنه غير ساتر لمحل الفرض

فيمسح للمقيم، والعاصى بسفره من الحدث بعد اللبس يوماً وليلة، والمسافر ثلاثة أيام بلياليهن ، لأن سفر المعصية لا تستباح به الرخص ، النبى صلى الله عليه وسلم أمر بالمسح على الخفين في غزوة تبوك ثلاثة أيام ولياليهن للمسافر ويوماً وليلة للمقيم صححه الألبانى ، ولا يجزئ مسح أسفله وعقبه، ولا يسن أو ظهر بعض محل الفرض أو انقضت المدة بطل الوضوء

فلو مسح في السفر ثم أقام، أو في الحضر ثم سافر، أو شك في ابتداء المسح، لم يزد على مسح المقيم لأنه اليقين وما زاد لم يتحقق شرطه ، ويجب مسح أكثر أعلى الخف فيضع يده على مقدمه، ثم يمسح إلى ساقه
ولا يجزئ مسح أسفله، وعقبه، ولا يسن لقول علي رضي الله عنه: لو كان الدين بالرأي لكان أسفل الخف أولى بالمسح من أعلاه، وقد رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يمسح على ظاهر خفيه صححه الألبانى
ومتى حصل ما يوجب الغسل بطل الوضوء ، كان النبي صلى الله عليه وسلم يأمرنا إذا كنا سفراً أن لا ننزع خفافنا ثلاثة أيام ولياليهن إلا من جنابة حسنه الألبانى ، أو ظهر بعض محل الفرض بطل الوضوء ونزع أحد الخفين كنزعهما في قول أكثر أهل العلم، أو انقضت المدة بطل الوضوء
===================================================

 وعن جرير قال ” رأيت رسول الله  بال ثم توضأ ومسح علي خفيه ” قال إبراهيم كان يعجبهم هذا الحديث لأن إسلام جرير بعد نزول المائدة .

قال ابن المبارك ليس في المسح علي الخفين اختلاف وقال أحمد , ليس في قلبي من المسح علي الخفين شيء. فيه أربعون حديثا عن رسول الله  وقال: هو أفضل من الغسل لأنه  وأصحابه إنما طلبوا الأفضل.

والحديث رواه أبو داود , وزاد ” فقال جرير لما سئل : هل كان ذلك قبل المائدة أو بعدها ؟ فقال : ما أسلمت إلا بعد المائدة ..” صحيح : رواه أبو داود ”

قال الترمذي : هذا حديث مفسر لأن بعض من أنكر المسح علي الخفين تأول مسح النبي  علي الخفين أنه كان قبل نزول المائدة ” أية الوضوء ” فيكون منسوخا.أهـ

والحديث يدل علي مشروعية المسح علي الخفين, لاسيما مع الزيادة التي تبين عدم النسخ.

قال ابن عبد البر: لا أعلم روي عن أحد من فقهاء السلف إنكاره إلا عن مالك مع أن الروايات الصحيحة عنه مصرحة بإثباته, وقد أشار الشافعي في “الأم ” إلي إنكار ذلك عن المالكية, والمعروف المستقر عندهم قولان:

أولهما:الجواز مطلقا , ثانيهما : المسافر دون المقيم . وكان مالك رحمه الله يتوقف فيه في خاصة نفسه مع إفتائه بالجواز.أهـ

وصرح الحافظ في الفتح بأن أية المائدة نزلت في غزوة المريسع وحديث المغيرة كان في غزوة تبوك , وتبوك متأخرة بالاتفاق.أهـ

وقال الحسن البصري: روي المسح علي الخفين سبعون نفسا, فعلا منه وقولا .

ـ وقد اختلف العلماء أيهما أفضل,المسح علي الخفين أفضل أونزعهما وغسل القدمين؟

قال ابن المنذر : والذي أختاره أن المسح علي الخفين أفضل لأجل من طعن فيه من أهل البدع من الخوارج والروافض.أهـ

وقال ابن القيم : لم يكن النبي  يتكلف بلبس الخف لأجل المسح , ولا يغسل إن كان هناك خف , فيفعل ما وجد.أهـ

قلت:ومذهب ابن القيم هو الأولي , لموافقته عدم التكلف  .

( ويجوز بشروط سبعة بعد كمال الطهارة بالماء ) لما روي المغيرة قال : كنت مع النبي  في سفر فأهويت لأنزع خفية فقال ” دعهما فإني أدخلتهما طاهرتين فمسح عليهما ” متفق عليه .

قوله:ويجوز بشروط سبعة بعد كمال الطهارة بالماء

قال الحافظ في الفتح : وحمل الجمهور الطهارة علي الشرعية في الوضوء , وخالفهم داود الظاهري فقال : إذا لم يكن علي رجليه نجاسة عند اللبس جاز له المسح .

و الأصح هو قول الجمهور لموافقته للأدلة الكثيرة المروية عن النبي  , وكذلك فإن قوله  ” طاهرتين ” يدل علي أن المقصود وهو الطهارة من الحدث .

وإكمال الطهارة فيهما شرطا : فلو غسل رجليه بنية الوضوء ثم لبسهما ثم أكمل باقي الأعضاء , لم يبح له المسح عند الشافعي ومن وافقه علي إيجاب الترتيب , وكذا من لم يوجبه بناء علي أن الطهارة لا تتبعض , وكذلك لو غسل إحداهما وادخلها الخف ثم غسل الأخري وأدخلها الخف لم يجز المسح عند أكثر أهل العلم.صرح به النووي ،وذكره الحافظ في الفتح .

وأجاز ذلك الثوري والكوفيون والمزني ومطرف وابن المنذر وغيرهم , لصدق أنه أدخل كلا من رجليه الخف وهي طاهرة .

والأول أصح , لأن الحكم المرتب علي التثنية غير الحكم المرتب علي الواحدة  فضلا عن أن الطهارة لا تتبعض كما سلف القول .

ـ ولو تيمم ثم لبسها لم يبح له عند الجمهور , لأن التيمم مبيح لا رافع, ولأنها عندهم طهارة غير كاملة ولا تستعمل إلا للضرورة, لأنه بدل وليس أصلا .

والراجح أنه يجوز ذلك له , وهو اختيار شيخ الإسلام أن التيمم رافع للحدث , وسيأتي عليه التفصيل في أبواب التيمم إن شاء الله

مسائل :-

ـ وان تطهر ولبس خفيه , فأحدث قبل بلوغ الرجل قدم الخف , لم يجز المسح , لأن الرجل حصلت في مقرها وهو محدث, فأشبه من بدأ اللبس محدثا.

ـ وان لبس الخف علي طهارة , ثم لبس فوقه آخر قبل أن يحدث جاز المسح علي الفوقاني سواء كان التحتاني صحيحا أو مخرقا, لأنه خف صحيح يمكن متابعة المشي فيه و لبسه علي طهارة كاملة .

ـ وان لبس الثاني بعد الحدث, لم يجز المسح عليه, لأنه لبسه علي غير طهارة.”المغني بتصرف”

( وسترهما لمحل الفرض ولو بربطهما ) فإن ظهر منه شيء لم يجز المسح, لأن حكم ما استتر المسح, وحكم ما ظهر الغسل , ولا سبيل إلي الجمع , فغلب الغسل . قاله في الكافي .

قوله:وستر هما لمحل الفرض ولو بربطهما

ـ وهو قول الشافعي وأحمد وغيرهما : أنه لا يجوز المسح إلا علي ما يستر جميع محل الغسل. وقالوا: لأنه إذا ظهر بعض القدم كان فرض ما ظهر الغسل وفرض ما بطن المسح , فيلزم أن يجمع بين الغسل والمسح . أي بين الأصل والبدل وهذا لا يجوز

ـ ومذهب مالك وأبي حنيفة وابن المبارك وغيرهم من أكثر الفقهاء أنه  يجوز المسح علي ما فيه ما يظهر منه بعض محل الفرض كالخروق ونحوها . مع اختلاف في حد ذلك , واختار هذا بعض أصحاب احمد

وقد رجح شيخ الإسلام هذا القول  فقال :إن الرخصة عامة , ولفظ الخف يتناول ما فيه خرق , ومالا خرق فيه . لاسيما والصحابة كان فيهم فقراء كثيرون …

وقال : وأيضا فإن جمهور العلماء يعفون عن يسير العورة , وعن يسير النجاسة التي يشق الاحتراز منها , فالخرق اليسير في الخف كذلك , وقول القائل : أن ما ظهر فرضه الغسل, ممنوع, فإن الماسح علي الخف لا يستوعبه بالمسح, كالمسح علي الجبيرة. بل يمسح أعلاه  دون أسفله وعقبه. وذلك يقوم مقام غسل الرجل, فمسح بعض الخف كاف عما يحاذي الممسوح ومالا يحاذيه.أهـ.

قلت : وهو الصحيح ولعل مما يدل علي ذلك ما ذكره العلماء في خروج أصحاب النبي  في بعض الغزوات يلفون علي أقدامهم الرقاع وكانوا يمسحون عليها , مع احتمال ظهور بعض محل الفرض من هذه الخروق  .

( وإمكان المشي يهما عرفا ) لأنه الذي تدعو الحاجة إليه .

( وثبوتهما بنفسهما ) فإن لم يثبتا إلا بنعلين كالجوربين ونحوهما مسح عليهما وعلي سيور النعلين , لما روي المغيرة ” أن النبي  مسح علي الجوربين والنعلين ” رواه أبو داود والترمذي .

قوله: وإمكان المشي يهما عرفا وثبوتهما بنفسهما

وقال أحمد رحمه الله : فإن شد علي رجليه لفائف , لم يجز المسح عليها , لأنها لا تثبت بنفسها إنما بشدها .

وقال ابن قدامة رحمه الله : فان كان يسقط من القدم لسعته , أو نقله لم يجز المسح عليه .

وقد بين شيخ الإسلام في الفتاوى أن هذه الاشتراطات لا يقوم عليها دليل صحيح .

فقال في الفتاوى : والمسح علي الخفين قد اشترط فيه طائفة من الفقهاء شرطين :

أحدهما : أن يكون ساترا لمحل الفرض . وقد تبينت ضعف هذا الشرط .

والثاني : أن يكون الخف يثبت بنفسه . وقد اشترطه الشافعي ومن وافقه من أصحاب احمد , فلو لم يثبت إلا بشده بشيء يسير أو خيط متصل به أو منفصل عنه ونحو ذلك . لم يمسح , وان ثبت بنفسه لكنه لا يستر جميع المحل إلا بالشد ففيه وجهان أصحهما : أنه يمسح عليه. وهذا الشرط لا أصل له في كلام أحمد, بل المنصوص عنه في غير موضع, أنه يجوز المسح علي الجوربين وان لم يثبتا بأنفسهما – بل بنعلين تحتهما, وأنه يمسح علي الجوربين ما لم يخلع النعلين . فإذا كان أحمد لا يشترط في الجوربين أن يثبتا بأنفسهما بل إذا ثبت بالنعلين جاز المسح عليهما , فغير هما بطريق الأولي, وهنا قد ثبت الجوربين بالنعلين وهما منفصلان عن الجوربين. فإذا ثبت الجوربان بشدهما بخيوطهما كان المسح عليهما أولي بالجواز … ثم قال : فإن قيل : فيلزم من ذلك جواز المسح علي اللفائف , قيل في هذا وجهان ذكرهما الحلواني. والصواب أنه يمسح علي اللفائف وهي بالمسح أولي من الخف والجورب فإن تلك اللفائف إنما تستعمل للحاجة في العادة وفي نزعها ضرر.أهـ

(وإباحتهما) فلا يجوز المسح علي المغصوب و نحوه.ولا الحرير لرجل لأن لبسه معصية فلا تستباح به الرخصة.

قوله: وإباحتهما

ـ هو مذهب الحنابلة في مثل هذه المسائل, بناء علي أن مطلق النهي عندهم يقتضي فساد المنهي عنه.

ـ والراجح مذهب الجمهور وهو أن النهي هنا لوصف مجاور ينفك عنه , وهو غير لازم له.

” وهذا لا يقتضي بطلان العمل ولا فساده , إلا أن فاعله يأثم . وهو ما يسمي “بإنفكاك الجهة ”

( وطهارة عينهما,وعدم وصفهما البشرة )فإن وصفها لم يجز المسح عليه,لأنه غير ساتر لمحل الفرض أشبه النعل

قوله: وطهارة عينهما , وعدم وصفهما البشرة

معناه: طهارة عينهما من النجاسة , وهذا ليس شرطا متعلقا بالمسح علي الخفين فحسب بل هو شرط متعلق بشروط الصلاة أصلا . إذ أنه من شروط الصلاة , طهارة البدن والثوب والمكان , فهذا الشرط يدخل أصلا في شرط طهارة الثوب .

قوله :عدم وصفها للبشرة فهذا لا دليل عليه , وقد ذكر شيخ الإسلام في رده علي من اشترط ستر محل الغرض ما يفيد أن المسح علي الخفين إنما جاء الأمر به في الشرع من غير تقيد لوصفه, فقال:وان قالوا بأن المسح إنما يكون علي مستور أو مغطي ونحو ذلك, كانت هذه كلها عبارات عن معني واحد,وهو دعوى رأس المسألة بلا حجة أصلا.والشارع أمرنا بالمسح علي الخفين مطلقا ولم يقيده, والقياس يقتضي:أنه لا يقيد .  *

* عند مراجعه بعض مشايخنا  لهذا الشرط علق بقوله : وان كنا لا نقول بأن هدا من الشروط إلا أن ” الجورب الخفيف جدا ” في النفس منه شيء

حكم المسح علي العمامة

قد وردت الأدلة علي مشروعية المسح علي العمامة والنعلين . فمن ذلك

حديث عمرو بن أميه الضمري قال : ” رأيت رسول الله  يمسح علي عمامته وخفيه ”  وعن بلا ل قال ” مسح رسول الله  علي خفيه والخمار ” وعن المغيرة بن شعبه أن النبي  ” توضأ فمسح بناصيته وعلي العمامة والخفين ”  وعن المغيرة بن شعبة أن النبي ” توضأ ومسح علي الجوربين والنعلين”

ولكن العلماء اختلفوا في صفة ذلك :

ـ ذهب الجمهور إلي عدم جواز الاقتصار علي مسح العمامة . [قاله الحافظ في الفتح ]

ـ مذهب الشافعية : ان اقتصر علي العمامة ولم يمسح شيئا من الرأس لم يجزه ذلك. قال النووي : لو كان علي رأسه قلنسوة ولم ينزعها مسح بناصيته , ويستحب أن يتم علي القلنسوة كالعمامة ,وهو قول مالك وأبي حنيفة وأكثر العلماء رحمهم الله تعالي . اهـ

ـ وذهب أحمد ومن وافقه من بعض السلف إلي جواز الاقتصار علي العمامة

قلت : والكل ثابت عن النبي  يعمل به .

قال الشوكاني رحمه الله : والحاصل أنه قد ثبت المسح علي الرأس فقط, وعلي العمامة فقط , وعلي الرأس والعمامة,والكل صحيح ثابت, فقصر الإجزاء علي بعض ما ورد لغير موجب ليس من دأب المنصفين .

وأما المسح علي النعلين : فقد دل علي مشروعيته حديث المغيرة المتقدم .

وقد اختلف العلماء في ذلك , هل يمسح علي النعلين فقط , أم انه يمسح علي النعلين إن كان تحتهما جوربين ؟

والراجح أنه لا يمسح علي النعلين إلا إذا كان من تحتهما جوربين , وهو الذي يفهم من ظاهر حديث المغيرة .

أن النبي  ” توضأ فمسح بناصيته وعلي الجوربين والنعلين ” , وقال البخاري :” باب غسل الرجلين في النعلين , ولا يمسح علي النعلين ” , وقال الشوكاني : وقيل لا يمسح علي النعلين ما لم يكن تحتهما جوربين .

 

( فيمسح المقيم ، والعاصي بسفره ) لأن سفر المعصية لا تستباح به الرخص .

( من الحدث بعد اللبس يوما وليلة , والمسافر ثلاثة أيام بلياليهن ) لا نعلم فيه خلافا في المذهب . قاله في الشرح , لحديث علي . رواه مسلم . وعن عوف بن مالك ” أن النبي  أمر بالمسح علي الخفين في غزوة تبوك ثلاثة أيام ولياليهن للمسافر ويوما وليلة للمقيم ” رواه احمد وقال : هذا أجود حديث في المسح علي الخفين . لأنه في غزوة تبوك آخر غزوه غزاها النبي  .

قوله:فيمسح المقيم ، والعاصي بسفره..الخ

ـ قال مالك والليث:لا وقت للمسح,ومن لبس خفيه وهو طاهر مسح ما بدا له, والمسافر والمقيم في ذلك سواء . قال الشوكاني:ولعل متمسك أهل هذا القول, ما أخرجه أبو داود من حديث أبي بن عمارة أنه قال لرسول الله ” أمسح علي الخفين ؟قال : نعم , قال: يوما؟ قال: يومين . قال : وثلاثة ؟  قال : نعم وما شئت ”   (ضعيف: وأخرجه الدار قطني وقال: هذا إسناده لا يثبت وفي إسناده ثلاثة مجاهيل) وفي رواية ” حتى بلغ سبعا ، قال رسول الله  : نعم وما بدالك ، قال أبو داود : وقد أختلف في إسناده وليس بالقوي . وقال البخاري : نحوه ,  وقال أحمد : رجاله لا يعرفون , وضعفهم غيرهم من العلماء .

ـ وذهب أبو حنيفة والثوري والأوزاعي والحسن بن صالح والشافعي وأحمد وأسحاق وداود وابن جرير , بالتوقيت للمقيم يوما وليلة وللمسافر ثلاثة أيام ولياليهن .

ـ قلت: والحديث الصحيح فى الباب يدل علي توقيت المسح ثلاثة أيام بلياليهن للمسافر ويوم وليلة للمقيم .

وقد ثبت التوقيت عن جمع من الصحابة .

قال ابن عبد البر : وأكثر التابعين والفقهاء علي ذلك وهو الأحوط عندي , لأن المسح ثبت بالتواتر واتفق عليه أهل السنة والجماعة .

وهذا القول هو الصحيح , وذلك للأدلة الكثيرة الواردة في ذلك  ومنها حديث الباب المذكور .

و حديث شريح بن هانيء . قال ” سألت عائشة  . عن المسح علي الخفين , فقالت : سل عليا . فإنه أعلم بهذا مني , كان يسافر مع رسول الله  . قال : فسألته . فقال : قال رسول الله   للمسافر ثلاثة أيام ولياليهن وللمقيم يوم وليلة ” وحديث خزيمة بن ثابت عن النبي  ” أنه سئل عن المسح علي الخفين ؟ فقال : للمسافر ثلاثة أيام ولياليهن وللمقيم يوم وليلة  وحديث صفوان بن عسال قال : ” أمرنا النبي  أن نمسح علي الخفين إذا نحن أدخلناهما علي طهر , ثلاثا إذا سافرنا ويوما وليلة إذا أقمنا , ولا نخلعهم من غائط ولا بول ولا نوم ولا نخلعها إلا من جنابة ”

وأما قوله ” والعاصي بسفره ”

معناه: أنه يستوي مع المقيم في المسح , لأن رخص السفر لا تكون لعاصي , ولأن الرخص ترفع المشقة وهي لأجل التيسير لقوله تعالي ” فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه ” وقد تقدم الكلام في ذلك .

قوله (من الحدث بعد اللبس يوما وليلة ):

اختلفت أقوال العلماء فيه علي ثلاثة أقوال :

الأول: حال اللبس, وهو ضعيف لأنه قد ينوى المسح بعد زمن اللبس .

الثاني: حال الحدث, وهو اختيار المصنف وهو مرجوح  حيث أن الناس يتفاوتون فيه.

الثالث : حال المسح , وهو الأرجح حيث أن الأحاديث ” يمسح المقيم ” , “يمسح المسافر” ولا يمكن أن يصدق عليه وصف ” ماسح ” إلا بفعل المسح . فيمسح إلي وقت المسح المماثل في اليوم التالي .

فائدة :ليس في كلام العلماء أن مدة المسح خمس صلوات.وإنما هو من كلام العامة    .  (الشرح الممتع).

( فلو مسح في السفر ثم أقام ، أو في الحضر ثم سافر , أو شك في ابتداء المسح , لم يزد علي مسح المقيم ) لأنه اليقين وما زاد لم يتحقق شرطه .

قوله: فلو مسح في السفر ثم أقام لم يزد علي مسح المقيم

معناه: لأنه اليقين ،وهذا في حال إذا كان قد مسح أقل من يوم و ليلة فانه لا يتجاوز ذلك و يخلع بعدها , لأنه في حكم المقيم وأما إذا كان قد مسح أكثر من يوم و ليلة ثم أقام أو قدم خلع , لأنه صار مقيما , لم يجز له مسح المسافر , ولأن المسح عبارة يختلف حكمها بالحضر و السفر .

و قوله أو في الحضر ثم سافر لم يزد علي مسح المقيم لأنه اليقين .

اختلفت الرواية عن أحمد في هذه المسألة:

ففي الرواية الأولي : أنه عليه مسح المقيم ويخلع , وذهب إلي هذا الشافعي والثوري وأسحاق

وفي الرواية الثانية :أنه يمسح مسح المسافر,وهو مذهب أبي حنيفة,وهو اختيار الخلال وأبو الخطاب , وقال الخلال:رجع أحمد عن قوله في الأولي إلي هذا.وأستدلوا بحديث ” يمسح المسافر ثلاثة أيام بلياليهن”فقالوا:ان هذا مسافر,ولأنه سافر قبل كمال مدة المسح,أي مسح المقيم, فله مسح المسافر.وهو الراجح لما تقدم .

قوله : أو شك في ابتداء المسح لم يزد علي مسح المقيم

وصورة  ذلك أن إنسانا يعلم أنه قد مسح,ولكن لا يذكر أكان قد بدأ المسح وقت إقامته أم بعد سفره.وفي هذه المسألة يكون نفس التفريع في السابقة,والراجح كما ذكرنا أنه موصوف  بالمسافر فله أن يمسح علي كل حال .

 ( ويجب مسح أكثر أعلي الخف )  فيضع يده علي مقدمه , ثم يمسح إلي ساقه , لحديث المغيرة بن شعبة رواه الخلال .

( ولايجزيء مسح أسفله, وعقبه, ولا يسن ) لقول علي   ” لو كان الدين بالرأي لكان أسفل الخف أولي بالمسح من أعلاه. وقد رأيت النبي  يمسح علي ظاهر خفيه ” رواه أبو داود .

قوله: ويجب مسح أكثر أعلي الخف..الخ

معناه:أن المسح المشروع هو مسح ظاهر الخف دون باطنه .

وفي الباب أحاديث أخري منها : حديث علي قال ” لو كان الدين بالرأي لكان أسفل الخف أولي بالمسح من أعلاه , ولقد رأيت رسول الله  يمسح علي ظاهر خفيه ” وحديث المغيرة قال ” رأيت رسول الله  يمسح علي ظهور الخفين ”  وبلفظ ” رأيت رسول الله    يمسح علي الخفين علي ظاهرها ”

ـ والأحاديث المذكورة تدل علي أن المسح المشروع هو مسح ظاهر الخف دون باطنه , واليه ذهب الثوري وأبو حنيفة والأوزاعي وأحمد .

ـ وذهب مالك والشافعي وأصحابها والزهري وابن المبارك إلي أنه يمسح ظهورهما وبطونهما , ولكن عند الشافعي ومالك ليس علي سبيل الوجوب , فالمشهور عنهما أنه إذا أراد مسح ظهورهما دون بطونهما أجزأه ., ووجه الاستدلال عندهم بحديث رجاء بن حيوة عن وارد كاتب المغيرة عن المغيرة أن النبي   ” مسح أعلي الخف     وأسفله ”  وبما رواه الشافعي والبيهقي ” أن ابن عمر كان يمسح علي أعلي الخف وأسفله ” وأنه كان يضع كفه اليسري تحت العقب واليمني علي ظاهر الأصابع ويمر اليسري علي الأطراف للأصابع من أسفل اليمني إلي الساق .

قال بعض أهل العلم : وليس بين القولين تعارض , غاية الأمر أن المسح علي ظاهره ورد في كل النصوص الصحيحة والضعيفة , والباطن ورد في الضعيفة أو الموقوفة عن بعض الصحابة كإبن عمر .

ولم يرو عنه   ما يفيد سنية مسح الباطن , ومع ورود ما يفيد وجوب مسح الظاهر, ولذلك فالقول بسنية المسح للباطن مرجوح لأنه لم يثبت إلا من فعل ابن عمر  .

 

( ومتي حصل ما يوجب الغسل ) بطل الوضوء لحديث صفوان بن عسال قال      ” كان النبي  يأمرنا إذا كنا سفرا أن لا ننزع خفافنا ثلاثة أيام ولياليهن إلا من جنابة ”  رواه احمد والنسائي والترمذي وصححه .

قوله:ومتي حصل ما يوجب الغسل

وما يوجب الغسل أشياء منها :

ـ الجنابة : سواء كان بإنزال من غير جماع  كإحتلام أو بإيلاج مع تغييب الحشفة كلها أو قدرها .

ـ خروج دم النفاس .

ـ خروج دم الحيض .

وسيأتي التفصيل حول ذلك في باب موجبات الغسل .

 ( أو ظهر بعض محل الفرض ) بطل الوضوء ونزع أحد الخفين كنزعهما في قول أكثر أهل العلم قاله في الشرح .

قوله:أو ظهر بعض محل الفرض

أختلف العلماء في ذلك كما أسلفنا القول في اشتراط ستر محل الفرض . والراجح كما ذكرنا هناك من أقوال العلماء أن ذلك لا يمنع من المسح , وعليه لا ينقض الوضوء إذا حدث بعد المسح إن انكشف شيء من محل الغرض , وهو اختيار شيخ الإسلام .

وأما مسألة خلع الخف بعد المسح , فالعلماء فيهاكذلك علي أقوال :

الأول : إلي إعادة الوضوء  ذهب النخعي والزهري ومكحول والأوزاعي وإسحاق , وهو أحد قولي الشافعي ورواية عن أحمد

الثاني : إلي غسل قدميه إذا خلع الخف , ذهب أبو حنيفة والرواية الثانية عن أحمد والقول الثاني للشافعي .

الثالث : إلي عدم الغسل ولا الوضوء وأن ذلك لا يبطل وضوءه ذهب إليه الحسن وتقاءه وسليمان بن حرب .

وقالوا : لأنه أزال الممسوح عليه بعد كمال الطهارة فأشبه ما لو حلق رأسه بعد المسح عليه أو قلم أظفاره بعد غسلها , ولأن النزع ليس بحدث والطهارة لا تبطل إلا بالحدث.

قلت : والقول الأخير هو الراجح من أقوال العلماء علي ما قرروه من الدليل وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيميه رحمه الله .

( أو انقضت المدة بطل الوضوء ) لمفهوم أحاديث التوقيت .

العلماء في ذلك علي أقوال :

أولها : بطلان الوضوء مع انقضاء المدة , لمفهوم الأحاديث  كما هو اختيار المصنف وهو قول الجمهور .

ثانيها : أنه يغسل القدمين كما لو خلعهما , طالما أنه انقضت المدة وهو لم يحدث .

ثالثها : لا يبطل الوضوء , ويصلي حتى يحدث ثم لا يمسح بعد حتى  ينزعهما . وهو قول الحسن .

الرابع : ينزع خفيه ولا يصلي فيهما , فإذا نزعهما صلي حتى يحدث لأن الطهارة لا تبطل إلا بحدث

ونزع الخف ليس بحدث , وكذلك انقضاء المدة , وهذا القول هو قول الظاهرية .

ـ والقول الثالث هو أرجح الأقوال , لأن مفهوم الأحاديث انتهاء المسح وليس بطلان الوضوء ولا بقاء الطهارة إذا غسل القدمين كما هو متقرر في القول الثاني , ولا اشتراط في نزع الخف في انتهاء المدة . وقد أختار شيخ الإسلام هذا القول ورجحه ثم أضاف أنه في حالة الضرورة , جاز عدم الخلع والمسح من غير تقييد بالمدة وعدم التوقيت عند الحاجة فقال وهو يتكلم عن مفارقة الخف عن الجبيرة . فقال في الخف :

فإن مسحه مؤقت عند الجمهور, فإن فيه خمسة أحاديث عن النبي  لكن لو كان في خلعه بعد مضي الوقت ضرر. مثل: أن يكون هناك برد شديد متي خلع خفيه تضرر , كما يوجد في أرض الثلوج وغيرها , أو كان في رفقة متي خلع وغسل لم ينتظروه فينقطع عنهم فلا يعرف الطريق , أو يخاف إذا فعل ذلك من عدو أو سبع, أو كان إذا فعل ذلك فإنه واجب ونحو ذلك .. فهنا قيل: أنه يتيمم , وقيل: يمسح للضرورة , وهذا أقوي لان لبسها هنا صار كلبس الجبيرة من بعض الوجوهه,فأحاديث التوقيت فيها الأمر بالمسح يوما وليلة, وثلاثة أيام ولياليهن, وليس فيها النهي عن الزيادة إلا بطريق المفهوم,والمفهوم لا عموم له, فإذا كان يخلع بعد الوقت عند إمكان ذلك عمل بهذه الأحاديث.وعلي هذا يحمل حديث عقبة بن عامر”لما خرج من دمشق إلي المدينة يبشر الناس بفتح دمشق ومسح أسبوعا بلا خلع, فقال عمر: أصبت السنة ” وهو حديث صحيح.أهـ وقال في موضع أخر:وهذا أظنه أحد القولين لأصحابنا,وهو أنه إذا كان يتضرر بنزع الخف, صار بمنزلة الجبيرة.

لا تذهب دون ترك تقييمك للموضوع

rating off المسح على الخفين   كتاب الطهارة   شرح كتاب منار السبيلrating off المسح على الخفين   كتاب الطهارة   شرح كتاب منار السبيلrating off المسح على الخفين   كتاب الطهارة   شرح كتاب منار السبيلrating off المسح على الخفين   كتاب الطهارة   شرح كتاب منار السبيلrating off المسح على الخفين   كتاب الطهارة   شرح كتاب منار السبيل (No Ratings Yet)
loading المسح على الخفين   كتاب الطهارة   شرح كتاب منار السبيلLoading...

شاهد أيضاً

حكم من ترك صلاة الجمعة 310x165 حكم من ترك صلاة الجمعة

حكم من ترك صلاة الجمعة

حكم ترك صلاة الجمعة عمداً تفصيلاً صلاة الجمعه من الصلوات المهمة فى حياة المسلم فهى …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *